347
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

الاُخوّة ما خلا الدعاء والزيارة». ۱
ثَمَّ في هذا السياق عدد من النقاط الجديرة بالدراسة والبحث، هي:

أ ـ عدم حاجة المؤاخاة الإسلامية إلى العقد

إنّ أوّل ما يلفت النظر في هذا الكلام، أنّ علاقة الإخاء في الاُمّة الإسلامية التّى ركّز عليها القرآن الكريم والأحاديث الشريفة لا تحتاج في ترتّب آثارها الشّرعية والحقوقية إلى صيغة عقد المؤاخاة وإيجابه، وغير قابلة للإسقاط أيضا .

ب ـ لا أساس لعقد المؤاخاة في المأثور

يخلو المأثور الروائي تماماً من أيّ أثر لصيغة عقد المؤاخاة، وما نقله المحدّث النوري لم يُرو عن أهل البيت عليهم السلام ، كما صرّح هو بذلك ، وعند العودة إلى صدر الإسلام، حين شهدت السنة الاُولى للهجرة ميثاق المؤاخاة بين المسلمين، لم يكن آنئذٍ أثر يذكر لصيغة محدّدة بعنوان «عقد الإخاء»، ومن ثَمَّ يبدو أنّ هذه الصيغة المستحدثة من وضع إنسان حرّكته لإنشائها دوافع الخير، بغية ترسيخ المحبّة بين المسلمين وتوثيق عرى الاُخوّة بينهم.
أمّا النصّ الذي أشار إليه صاحب رياض العلماء فلم يُعثر عليه، على ما صرّح به المحدّث النوري نفسه ، ولو كان لأمكن العثور عليه بلا ريب، خاصّة في ظلّ الأوضاع الحاضرة من خلال أجهزة الحاسوب والإمكانات التي تضعها بين يدي البحث العلمي.
وربّما كان النصّ الذي يعنيه، رواية لها دلالة على أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله ، آخى علياً عليه السلام في يوم عيد الغدير.

1.مفاتيح الجنان : ص ۴۹۱.


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
346

في كتاب مستدرك الوسائل كلاماً عن صاحب كتاب رياض العلماء خلال ذكره صيغة إجازة أحد العلماء، جاء فيها: «عقد بيني وبينه الإخاء في ذلك اليوم المبارك، الذي وقع فيه النصّ من سيّد الأنام على الخصوص بالإخاء في ذلك المقام».
عقّب صاحب المستدرك على ذلك، بالقول: «قلت: لم نعثر على النصّ الذي أشار إليه، ولا على كيفيّة هذا العقد، في مؤلّف إلاّ في كتاب زاد الفردوس لبعض المتأخّرين، قال في ضمن أعمال هذا اليوم المبارك: وينبغي عقد الأُخوّة في هذا اليوم مع الإخوان، بأن يضع يده اليمنى على يمنى أخيه المؤمن، ويقول:
واخيتك في اللّه ، وصافيتك في اللّه ، وصافحتك في اللّه ، وعاهدت اللّه ، وملائكته، وكتبه، ورسله، وأنبياءه، والأئمّة المعصومين عليهم السلام ، على أنّي إن كنت من أهل الجنّة والشفاعة، واُذن لي بأن أدخل الجنّة، لا أدخلها إلاّ وأنت معي .
فيقول الأخ المؤمن :
قبلت .
فيقول :
أسقطت عنك جميع حقوق الاُخوّة ، ما خلا الشفاعة والدعاء والزيارة. ۱
بعد أنّ نقل المحدّث القمّي ـ رضوان اللّه تعالى عليه ـ صيغة المؤاخاة عن المصدر السابق، أضاف: «لقد ذكر المحدّث الفيض أيضاً صيغة المؤاخاة في كتاب خلاصة الأذكار بما يقرب هذا النحو، ثُمّ قال: ثم يقبل الطرف الآخر لنفسه أو لموكّله باللفظ الدالّ على القبول، ثُمّ يُسقط كلّ منهما عن صاحبه جميع حقوق

1.مستدرك الوسائل: ج ۶ ص ۲۷۹ ح ۶۸۴۳ نقلاً عن زاد الفردوس .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4931
صفحه از 508
پرینت  ارسال به