341
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

والتدليل عليها، المزيد من الدهشة والتأمّل وتلفت الانتباه. فالنصوص الإسلامية لم تكتف بإخاء المسلمين بعضهم لبعض، إنّما راحت تؤكّد بأنّهم إخوة لبعضهم من أبٍ واحد واُمٍّ واحدة ۱ ، وأنّ هذه الاُخوّة منشؤها في طينة خلقتهم وفطرة تكوينهم ونور أرواحهم. ۲

۳ . دين المحبّة والإخاء

الإسلامُ دين المحبّة والإخاء ۳ ، ومن ثَمَّ لم يكتف هذا الدين بتوثيق عرى التواصل بين المسلمين أكثر فأكثر وحَبْك اللُّحمة بينهم على نحو أشدّ وأقوى؛ بتشريع قانون الإخاء والتركيز على معطياته الفردية والاجتماعية ۴ وبركاته الدنيوية والاُخروية ۵ فحسب، بل جعل محبّة المسلمين بعضهم لبعض فريضة واجبة، وتعامل معها على هذا الأساس، على ما يحكيه النصّ النبويّ الشريف:
الحُبُّ في اللّهِ فَريضَةٌ. ۶
ثمّ الأسمى من ذلك، قوله صلى الله عليه و آله :
أوثَقُ عُرَى الإِيمانِ الحُبُّ فِي اللّهِ وَ البُغضُ فِي اللّهِ. ۷
ثمّ الأسمى من ذلك، قوله صلى الله عليه و آله :
هَلِ الدّينُ إلاَّ الحُبُّ وَالبُغضُ ؟! ۸

1.راجع: ص ۳۴۵ (المؤمن أخو المؤمن لأبيه واُمّه) .

2.راجع: ح ۵۴۶ و ۵۴۷ و ۵۴۸.

3.ستأتي المزيد من التفاصيل لهذا المطلب، في عنوان «المحبّة». ومن الجدير بالذكر أنّ العنوان المذكور سيعالج عدداً من العناصر المشتركة بين عنواني «المحبّة» و «الاُخوّة».

4.راجع: ص ۳۴۳ (تشريع الإخاء الديني).

5.راجع: ص ۳۴۷ (مثل المجتمع الديني مثل الجسد الواحد) .

6.راجع: ح ۵۸۰.

7.راجع: ح ۵۹۳.

8.راجع: ح ۵۸۵.


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
340

المبادرة بوضوح ارتباطه بمبدأ الوحي، وتنمّ عن منتهى درايته وما يحظى به من حكمة وحنكة إدارية في قيادة الاُمّة الإسلامية وهدايتها.
لقد شرّع القرآن الكريم بقوله: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» ۱ قانونا أسّس على ضوئه العلاقة بين آحاد المسلمين، وأوجد بينهم آصرة لم تكن موجودة من قبل ، هذه الصلة أو العلاقة تسمّى «الإخاء الديني» ، وما يبعث على التأمّل أنّ هذا الضرب من الاُخوّة، هو وحده الذي تترتّب عليه آثار شرعية وحقوقية من وجهة نظر الإسلام.
فلو ترافقت علاقة الإخاء الديني والتقت مع العلاقة النَّسَبيّة، لَبَدت آثارها الشرعية والحقوقية التي تتركها في الزواج والإرث ، وإذا ما اقترنت بالعلاقة الرضاعية، ترتّب عليها آثار في الزواج ، أمّا إذا لم تقترن بأيّ من العلاقتَين النَّسَبيّة والرضاعية، فلها آثارها الشرعيّة والحقوقيّة الخاصّة، التي نهض ببيانها الفصلان الثالث والرابع من هذا القسم.
أمّا حينما ننتقل إلى العلاقة النسبيّة والرضاعية التي تنشأ بمعزل عن العلاقة الدينيّة، فلن نجد لها آثارا تترتّب عليها من وجهة نظر الإسلام، كما هو الحال في اثنين يشتركان مع أحد الأبوين أو كليهما على نحو غير مشروع ، فكما لا يقرّ الإسلام العلاقة الناشئة بين الابن المتولّد من الزنا وبين أبويه الطبيعيين، فكذلك لا يقرّ ولادة اثنين من أبوين، أو ارتضاعهما من اُمّ واحدة من دون وجود العلاقة الدينية المعتبرة بينهما، ولا تُعدّ مثل هذه الولادة أو الحالة منشأً للآثار الشرعية والحقوقية.

۲ . أوثق العلاقات الاجتماعية

بتشريعه لقانون الإخاء الديني بادر الإسلام من جهة إلى شنّ معركة لمواجهة ضروب التعصّب العنصري والأثني البغيض ومكافحة الاصطفافات القبلية والتخندقات الحزبية، كما أرسى من جهة اُخرى أوثق العلاقات وعرى التواصل الاجتماعي والسياسي في نسيج الاُمّة الإسلامية.
تثير طبيعة اللغة التي استعملتها الأحاديث الإسلامية في تبيين الآصرة الدينية

1.الحجرات : ۱۰ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4784
صفحه از 508
پرینت  ارسال به