31
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

إليه اللفظ ولو بعد التدبّر والتأمّل والبحث، وإمّا أن يكون معنى لا يوافق الظاهر ولا أنّ الكلام يؤدّي إليه فهو ممّا لا يلائم التحدّي ولا تتمّ به الحجّة وهو ظاهر.
نعم ، تفاصيل الأحكام ممّا لا سبيل إلى تلقّيه من غير بيان النبيّ صلى الله عليه و آله كما أرجعها القرآن إليه في قوله تعالى: «وَ مَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ» ۱ وما في معناه من الآيات، وكذا تفاصيل القصص والمعاد مثلاً.
ومن هنا يظهر أنّ شأن النبيّ صلى الله عليه و آله في هذا المقام هو التعليم فحسب، والتعليم إنّما هو هداية المعلّم الخبير ذهن المتعلّم وإرشاده إلى ما يصعب عليه العلم به والحصول عليه، لا ما يمتنع فهمه من غير تعليم. ۲

النظرية الرابعة : التفصيل بين مراتب المعرفة الدينية

يبدو أنّ عملية التوفّر على بيان دقيق للعلاقة المتبادلة بين القرآن والحديث، وبالتبع لذلك معرفة دور السنّة في تفسير القرآن وفهم المعارف الدينية؛ يبدو أنّ هذه العملية تتطلب بالضرورة التفصيل بين مراتب معرفة القرآن وفهم معارفه.

مراتب معرفة القرآن :

على نحو عامّ يمكن وضع مراتب فهم معارف القرآن الكريم، في إطار هيكل يتأ لّف من أربع مراحل، هي:
۱ . المعرفة الإجمالية .
۲ . معرفة إشارات القرآن.
۳ . معرفة لطائف القرآن.

1.الحشر : ۷.

2.الميزان في تفسير القرآن : ج ۳ ص ۸۴ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
30

والأسى إلى الماضي ، يكتب مقيّماً ما انتهى إليه ذلك الواقع المؤسف، قائلاً :
ولعلّ المتراءى من أمر الاُمّة لغيرهم من الباحثين كما ذكره بعضهم: أنّ أهل السنّة أخذوا بالكتاب وتركوا العترة، فآل ذلك إلى ترك الكتاب لقول النبيّ صلى الله عليه و آله : «إنّهما لن يفترقا» وأنّ الشيعة أخذوا بالعترة وتركوا الكتاب، فآل ذلك منهم إلى ترك العترة لقوله صلى الله عليه و آله «إنّهما لن يفترقا» فقد تركت الاُمّة القرآن والعترة (الكتاب والسنّة) معاً. ۱
يطلّ العلاّمة الطباطبائي على المشهد انطلاقاً من عرض نظرية ثالثة إزاء النظريتين السابقتين، تتمثّل في أنّ معرفة القرآن ليست بحاجة إلى السنّة، ما خلا بعض الموارد الخاصّة من قبيل تفصيلات الأحكام والقصص والمعاد. ففهم القرآن إنّما يكون ممكناً بالاستمداد من القرآن نفسه والاستعانة به، ومن ثَمَّ فقد تمثّلت مهمّة النبيّ صلى الله عليه و آله وأهل بيته الكرام في هذا المضمار، بإرشادنا إلى هذا الطريق ودلالتنا على هذا المنهاج التعليمي، انطلاقاً من موقعهم كمعلّمين للقرآن، يكتب العلاّمة مدلّلاً على هذه المعاني:
إنّ الآيات التي تدعو الناس عامّة من كافر أو مؤمن ممّن شاهد عصر النزول أو غاب عنه إلى تعقّل القرآن وتأمّله والتدبّر فيه وخاصّة قوله تعالى: «أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَـفًا كَثِيرًا» ۲ ، تدلّ دلالة واضحة على أنّ المعارف القرآنية يمكن أن ينالها الباحث بالتدبّر والبحث، ويرتفع به ما يتراءى من الاختلاف بين الآيات، والآية في مقام التحدّي، ولا معنى لإرجاع فهم معاني الآيات ـ والمقام هذا المقام ـ إلى فهم الصحابة وتلامذتهم من التابعين حتّى إلى بيان النبيّ صلى الله عليه و آله ؛ فإنّ ما بيّنه إمّا أن يكون معنى يوافق ظاهر الكلام فهو
ممّا يؤدّي

1.الميزان في تفسير القرآن : ج ۵ ص ۲۷۶ .

2.النساء : ۸۲.

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5190
صفحه از 508
پرینت  ارسال به