بعبارة أوضح، إنّ المفسّر إنّما يعبّر عن معنى الآية ومقصدها في التفسير، لا عن رأيه ومنظاره الخاصّ . وبذا فإنّ المقصود من حرمة التفسير بالرأي، هو تحميل الآراء المبتنية على الحدس والظنّ والاستحسان على القرآن ، وهذا لا يشمل حمل ألفاظ القرآن على معانيها اللغوية والعرفية الواضحة. ۱
يؤيّد هذا الادّعاء ويعزّزه الأحاديث التي يعلّم فيها أهل البيت عليهم السلام أصحابهم منهاج استخراج أحكام الإسلام واستنباطها من القرآن، على ما تجسّده رواية عبد الأعلى التي يقول فيها :
قُلتُ لِأَبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام : عَثَرتُ فَانقَطَعَ ظُفري فَجَعَلتُ عَلى إصبَعي مَرارَةً، فَكَيفَ أصنَعُ بِالوُضوءِ؟
قالَ: يُعرَفُ هذا وأشباهُهُ مِن كِتابِ اللّهِ عز و جل : «مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» ۲ ، اِمسَح عَلَيهِ. ۳
نقد الدليل الثاني: اختصاص أهل البيت بفهم معارف القرآن
لا ريب في أنّ لمعارف القرآن مراتب، الإحاطة بها كاملة هو ممّا يختصّ به أهل البيت عليهم السلام . ۴ بيد أنّ هذا لا يعني أنّ معارف القرآن أرفع من فهم عامّة الناس مطلقاً ، وأنّه لا يجوز للعلماء والباحثين في المعرفة الدينية العودة إلى نصّ القرآن؛ وذلك:
أولاً: إنّ القرآن الكريم نفسه، يسجّل صراحة:
«هَـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ» . ۵
1.لمزيد من الإيضاح راجع : كتاب «فرائد الاُصول» / الأمارات المعتبرة في استنباط الأحكام الشرعيّة من ألفاظ الكتاب والسنّة .
2.الحجّ : ۷۸ .
3.الكافي: ج ۳ ص ۳۳ ح ۴ ، تهذيب الأحكام: ج ۱ ص ۳۶۳ ح ۱۰۹۷ ، بحار الأنوار: ج ۲ ص ۲۷۷ ح ۳۲ .
4.راجع : ص ۳۷ (معرفة حقائق القرآن) .
5.آل عمران: ۱۳۸ .