243
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

القسم الخامس : الآخرة

وفيه فصول :

المدخل

الفصل الأوّل: معرفة الآخرة

الفصل الثاني: الاهتمام بالآخرة

الفصل الثالث: ذكر الآخرة

الفصل الرابع: عمارة الآخرة

الفصل الخامس: تجارة الآخرة


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
242

الإِنسانِ عِلمُهُ مِن مُدَّةِ حَياتِهِ ؛ فَإِنَّهُ لَو عَرَفَ مِقدارَ عُمُرِهِ وكانَ قَصيرَ العُمُرِ لَم يَتَهَنَّأ بِالعَيشِ مَعَ تَرَقُّبِ المَوتِ وتَوَقُّعِهِ لِوَقتٍ قَد عَرَفَهُ ، بَل كانَ يَكونُ بِمَنزِلَةِ مَن قَد فَنى مالُهُ أو قارَبَ الفَناءَ ، فَقَدِ استَشعَرَ الفَقرَ وَالوَجَلَ مِن فَناءِ مالِهِ وخَوفِ الفَقرِ ، عَلى أنَّ الَّذي يَدخُلُ عَلَى الإِنسانِ مِن فَناءِ العُمُرِ أعظَمُ مِمّا يَدخُلُ عَلَيهِ مِن فَناءِ المالِ ؛ لِأَنَّ مَن يَقِلُّ مالُهُ يَأمُلُ أن يُستَخلَفَ مِنهُ فَيَسكُنُ إلى ذلِكَ ، ومَن أيقَنَ بِفَناءِ العُمُرِ استُحِكَمَ عَلَيهِ اليَأسُ . وإن كانَ طَويلَ العُمُرِ ، ثُمَّ عَرَفَ ذلِكَ وَثِقَ بِالبَقاءِ ، وَانهَمَكَ فِي اللَّذّاتِ وَالمَعاصي ، وعَمِلَ عَلى أنَّهُ يَبلُغُ مِن ذلِكَ شَهوَتَهُ ، ثُمَّ يَتوبُ في آخِرِ عُمُرِهِ . . . .
فَإِن قُلتَ : وها هُوَ الآنَ قَد سُتِرَ عَنهُ مِقدارُ حَياتِهِ ، وصارَ يَتَرَقَّبُ المَوتَ في كُلِّ ساعَةٍ يُقارِفُ الفَواحِشَ ويَنتَهِكُ المَحارِمَ !
قُلنا : إنَّ وَجهَ التَّدبيرِ في هذَا البابِ هُوَ الَّذي جَرى عَلَيهِ الأَمرُ فيهِ ، فَإِن كانَ الإِنسانُ مَعَ ذلِكَ لا يَرعَوي ۱ ولا يَنصَرِفُ عَنِ المَساوِئ فَإِنَّما ذلِكَ مِن مَرَحِهِ ومِن قَساوَةِ قَلبِهِ ، لا مِن خَطَأٍ فِي التَّدبيرِ. ۲

1.الارعِواء : الندم على الشيء والانصراف عنه والترك له (لسان العرب : ج ۱۴ ص ۳۲۸ «رعي»).

2.بحار الأنوار : ج ۳ ص ۸۳ نقلاً عن الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4743
صفحه از 508
پرینت  ارسال به