225
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

علي هذا الأساس ندرك بوضوح من الآية موضوع البحث أنّ الأجل المُطلق الّذي سُمّي في الروايات بالأجل الموقوف، قابل للتغيير و الزيادة و النقصان، و الأجل المُسمّي غير قابل للتغيير.
إنّ الروايات الّتي لاحظناها تؤيّد هذا الإستنباط من الآية، و لكنّ هناك رواية رويت عن الإمام الصادق عليه السلام وردت في تفسير القمّي تخالف ظاهر الآية و كذلك تفسير الروايات السابقة لها، و هذا هو نصّها:
الأجلُ المقتضيُّ هوَ المحتومُ الّذي قضاهُ الله و حَتَمَهُ، و المسمّي هو الّذي فيه البداء، يقدّم ما يشاء، و يؤخّر ما يشاء، و المحتوم ليس فيه تقديمٌ و لا تأخيرٌ ۱
و يبدو-استناداً إلي ما ذُكر- أنّ ظاهر هذه الرواية لا يمكن قبوله. ۲

۳ . آجال الاُمم

من النقاط الاُخرى التي عرض لها القرآن الكريم في تناوله للموضوع، أنّ قانون الأجل والحياة والموت لا يختصّ بأفراد النوع الإنساني، بل يمتدّ وهو يستوعب الأقوام والمجتمعات والاُمم ويضمّها جميعا في مداه:
«وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ » .
للمجتمع الإنساني ضربان من الأجل كالإنسان تماما، أحدهما الأجل الموقوف ، والآخر الأجل المحتوم ، فإذا ما انحرف المجتمع وتنكّب عن الصراط السويّ فستجرّه تبعات انحرافه للسقوط في هوّة الأجل الموقوف، أمّا إذا ما استقام والتزم الحركة بالاتّجاه الصحيح فستدوم حياته حتّى استيفائه لأجله المحتوم.

1.راجع: ص۱۳۵ ح۵۸۴۴

2.جدير بالذكر أنّ للعلّامة المجلسي بياناَ للتوفيق بين هذا البحث و الأحاديث الاُخري، للإطلاع عليه راجع بحار الانوار: ج۵ص۱۴۰.


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
224

وبنصّ أمير المؤمنين عليه السلام :
هُوَ الأَوَّلُ ولَم يَزَل، والباقي بِلا أجَلٍ. ۱
وكذا قوله عليه السلام :
الَّذي لَيسَ لَهُ وَقتٌ مَعدودٌ، ولا أجَلٌ مَمدودٌ. ۲

۲ . تصنيف الآجال

وردت الإشارة في الآية الثانية من سورة الأنعام إلي نوعين من الأجل: الأجل المطلق، و الأجل المسمّي:
«هُوَ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ» . ۳
و«الأجل» لغةً يعني «حلول الوقت» و «المدّة الزمينية للشيء»، و لكن يبدو أنّ المراد منه في هذه الآية نهاية عمر الإنسان، و يتّضح بقرينة التقابل بين الأجل المطلق و الأجل المُسمّي أنّ المقصود من الأجل في التعبير الأوّل يغاير ما ورد في التعبير الثاني.
بعبارة أوضح، فإنّ الأجل علي نوعين: الأجل المبهم، و الأجل المعيّن لدي الله تعالي، فالأجل المعيّن هو الأجل المحتوم الّذي لا يقبل التغيير، و لذللك قيّده القرآن بقوله: «عنده»، و من البديهي أنّ الشيء الّذي هو عند الله، لا يقبل التغيير، كما يقول:
مَا عندَكُم يَنفَدُ وَ مَا عِندَ اللهِ بَاقٍ ۴

1.نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۳ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۳۰۶ ح ۳۵.

2.الكافي: ج ۱ ص ۱۳۵ ح ۱ عن الإمام الصادق عليه السلام ، نهج البلاغة: الخطبة ۱ ، التوحيد : ص ۴۲ عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه عن الإمام عليّ عليهم السلام ، بحار الأنوار: ج ۵۷ ص ۱۷۶ ح ۱۳۶ ؛ جواهر المطالب: ج ۱ ص ۳۴۶ نحوه .

3.الأنعام : ۲ .

4.النحل: ۹۶.

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4869
صفحه از 508
پرینت  ارسال به