223
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

القرآن والحديث. من الثابت أنّ النصوص الإسلامية استخدمت هذه الكلمة بمعناها اللغوي ، بيد أنّ القرآن غالبا ما استعملها للدلالة على بلوغ الوقت والمدّة المضروبة، كما أنّ استعمالها في الحياة والموت ۱ للدلالة على مدّة العمر وحلول الأجل ۲ هو أمر شائع في الروايات الإسلامية.
ما تبتغيه نصوص هذا القسم هو تبيين الأجل، بمعنى خضوع نظام التكوين إلى مدّة مضروبة وإلى كتاب محدّد من منظور القرآن والحديث. فما يسترعي الانتباه في هذين المصدرين الأساسيين للمعرفة ، هو دلالتهما على الأمرين التاليين بهذا الشأن :

۱ . الأجل في نظام التكوين

من منظور القرآن والحديث ما من شيء في نظام الخليقة والتكوين إلاّ وله أجل محدّد ومدّة مضروبة، وبتعبير الإمام عليّ عليه السلام :
إنَّ لِكُلِّ شَيءٍ مُدَّةً وأجَلاً. ۳
الأجل ظاهرة تحوي كلّ شيء وتمتدّ لتشمل: السماوات والأرض وما بينهما ۴ ، والناس جميعا ۵ ، والاُمم والمجتمعات الإنسانية ۶ ، وحتّى الملائكة ۷ . الشيء الوحيد الذي يشذّ عن هذه الظاهرة وتعجز عن احتوائه هو خالق الوجود الذي لا أجل له،

1.كما في النبويّ الشريف: «مَن عَدَّ غَدا مِن أجَلِهِ فَقَد أساءَ صُحبَةَ المَوتِ» (كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ۱ ص ۱۳۹ ح ۳۸۲).

2.كما في العلوي الشريف: «بادِروا العَمَلَ وخافوا بَغَتةَ الأَجَلِ» (نهج البلاغة: الخطبة ۱۱۴).

3.راجع : ح ۱۶۶.

4.راجع: ص ۲۲۷ (لكلّ شيء أجل مكتوب) .

5.راجع: ص ۲۲۹ (لكلّ إنسان أجل).

6.راجع : ص ۲۲۹ (لكلّ اُمّة أجل).

7.راجع : بحار الأنوار: ج ۶ ص ۳۱۶ باب ۲.


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
222

النحو التالي:
الفرق بين المدّة والأجل: إنّ الأجل الوقت المضروب لانقضاء الشيء، ولا يكون أجلاً بجعل جاعل ... ويجوز أن تكون المدّة بين الشيئين بجعل جاعل وبغير جعل جاعل، وكلّ أجل مدّة وليس كلّ مدّة أجلاً. ۱
أمّا الراغب فقد تناول المصطلح انطلاقا من استعمالاته القرآنية، فراح يكتب :
الأجل: المدّة المضروبة للشيء، قال تعالى: « لِتَبْلُغُواْ أَجَلاً مُّسَمًّى» ۲ «أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ» ۳ ، ويقال: دَيْنه مؤجَّل وقد أجَّلتُه جعلتُ له أجلاً، ويقال للمدّة المضروبة لحياة الإنسان أجل، فيقال: دنا أجله عبارة عن دنوّ الموت، وأصله استيفاء الأجل، أي: مدّة الحياة. ۴
ثَمَّ نقطة حَريّة بالانتباه في المعنى اللغوي للأجل، تبرز من خلال السؤال التالي: أيّ المعنيَين المذكورَين للأجل هو الأصل ، لكي يكون استعماله في المعنى الآخر بحاجة إلى قرينة ؟
تبلورت في سياق الجواب على هذا السؤال، وجهتا نظر متضادّتان. ۵
بَيد أنّ ما يمكن الركون إليه من خلال تتبع موارد استعمال اللفظ أنّ المعنيين كلاهما ليسا أصلاً كما ذكرت ذلك كتب اللغة، ومن ثَمّ فإنّ استعمال اللفظ في أيّ منهما هو بحاجة إلى قرينة.

الأجل في القرآن والحديث

لم يكن هدفنا من هذا القسم استقصاء المجالات الاستعمالية لمصطلح الأجل في

1.معجم الفروق اللغويّة : ص ۲۰.

2.غافر : ۶۷ .

3.القصص : ۲۸ .

4.مفردات ألفاظ القرآن : ص ۶۵ «أجل».

5.راجع : الميزان في تفسير القرآن: ج ۷ ص ۹ ، التحقيق في كلمات القرآن الكريم: ج ۱ ص ۳۸ ، مقاييس اللغة: ج ۱ ص ۶۴ «أجل».

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4856
صفحه از 508
پرینت  ارسال به