199
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

الفصل الأوّل: حكمة الإجارة

الكتاب

«نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَ رَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَـتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ » . ۱

الحديث

۱۲۶.الإمام عليّ عليه السلامـ في بَيانِ أصنافِ آياتِ القُرآنِ ـ: وأمّا ما جاءَ في القُرآنِ مِن ذِكرِ مَعايِشِ الخَلقِ وأسبابِها فَقَد أعلَمَنا سُبحانَهُ ذلِكَ مِن خَمسَةِ أوجُهٍ : وَجهِ الإِمارَةِ ، ووَجهِ العِمارَةِ ، ووَجهِ الإِجارَةِ ، ووَجهِ التِّجارَةِ ، ووَجهِ الصَّدَقاتِ ... وأمّا وَجهُ الإِجارَةِ فَقَولُهُ عز و جل : «نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَ رَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَـتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَ رَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ» فَأَخبَرَنا سُبحانَهُ أنَّ الإِجارَةَ أحَدُ مَعايِشِ الخَلقِ ، إذ خالَفَ بِحِكمَتِهِ بَينَ هِمَمِهِم وإرادَتِهِم وسائِرِ حالاتِهِم ، وجَعَلَ ذلِكَ قِواما لِمَعايِشِ الخَلقِ ، وهُوَ الرَّجُلُ يَستَأجِرُ الرَّجُلَ في ضَيعَتِهِ وأعمالِهِ وأحكامِهِ وتَصَرُّفاتِهِ وأملاكِهِ.

1.الزخرف: ۳۲ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
198

عدّ التجاوز على حقّ الأجير وانتقاص العامل أجره أو منعه إيّاه من الذنوب الكبيرة التي لا يغفرها اللّه ممّا يغفره من الذنوب.

ه ـ عدم التأخير في دفع الاُجرة

من العناصر الاُخر التي تدخل في آداب الإجارة، أداء صاحب العمل للاُجرة دون تأخير وفور انتهاء الأجير من العمل. بديهي تختلف طبيعة الوفاء بهذا الشرط تبعا للأوضاع المختلفة، فإذا كان الاتّفاق مع العامل أن يعمل في إطار الاُجرة اليومية، فالروايات تحثّ على الوفاء له بأجره قبل أن يجفّ عرقه، أمّا إذا كان يعمل في نطاق اُجور شهرية، فينبغي لصاحب العمل أن يتدبّر الأمر لكي يفي بحقوق العاملين نهاية الشهر من دون تأخير، وقد يحصل في بعض المراكز الخدمية أن يؤدّى للعاملين بعض الأجر منتصف الشهر كمساعدة، في حال حاجتهم لذلك.

و ـ عدم حبس الأجير عن الجمعة

حثّت الروايات المسلمين على تعطيل الأعمال اليومية في أيّام الجمعات، لكي يتفرّغ الإنسان للتفقّه في الدين وتحصيل المعارف الدينية، ولكي يتوفّر على حظّ أكبر من العبادات، ويؤدّي ما عليه من الالتزامات والاُمور الشخصية. لكن إذا أمْلَت ضرورات تأمين المعاش على الإنسان أن يعمل في أيّام الجمعات ولم يستطع تعطيل العمل فيها لأيّ سبب كان، فقد جاءت النصوص الروائية تؤكّد بأنّ على صاحب العمل أن يسمح للأجير بالاشتراك في الجمعة، وفي حال كانت صلاة الجمعة واجبة وجوبا عينيا على الأجير وحبسه عنها صاحب العمل، فهو آثم.

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4900
صفحه از 508
پرینت  ارسال به