173
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

أولاً: لقد جاءت أحاديث الصبر على الاستئثار مطلقة، ولهذا لم تأت فتاوى الفقهاء الذين آمنوا بها مقيّدة بعدم القدرة كما مرّت نصوصها سلفا، وإنّما أفتى هؤلاء بحرمة القيام بوجه أئمّة الجور مطلقا، وذهبوا إلى عدم مناجزة هؤلاء الحكّام على كلّ حال.
ثانيا: تكتسب أحكام التقية معناها في نطاق موضوعها فحسب، على حين نجد أنّ الأحاديث المذكورة تنهى المسلمين عن المواجهة حتّى قيام الساعة.
ثالثا: إنّما تكون التقية مشروعة للحفاظ على أساس الدين وأصله، أمّا في المواطن التي تهدّد فيها التقية أصل الدين وأساسه وفلسفته فهي حرام، كما قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله :
إذا ظَهَرَتِ البِدَعُ فِي اُمَّتي فَليُظهِرِ العالِمُ عِلمَهُ فَمَن لَم يَفعَل فَعَلَيهِ لَعنَةُ اللّهِ. ۱

1.الكافي: ج ۱ ص ۵۴ ح ۲ ، منية المريد : ص ۱۸۷ ، دعائم الإسلام: ج ۱ ص ۲ ، الغيبة للطوسي : ص ۶۴ ح ۶۶ ، عيون أخبار الرضا: ج ۱ ص ۱۱۳ ح ۲ كلاهما عن يونس بن عبد الرحمن عن الصادقين عليهماالسلام وفيهما «سُلب نور الإيمان» بدل «فعليه لعنة اللّه » ، بحار الأنوار: ج ۵۷ ص ۲۳۴.


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
172

يا رَسولَ اللّهِ ، كَيفَ نَصنَعُ؟ قالَ : كَما صَنَعَ أصحابُ عيسَى بنِ مَريَمَ نُشِروا بِالمَناشيرِ وحُمِلوا عَلَى الخَشَبِ ، مَوتٌ في طاعَةِ اللّهِ خَيرٌ مِن حَياةٍ في مَعصِيَةِ اللّهِ. ۱ ۲ . عن أبي سلالة، عنه صلى الله عليه و آله :
سَيَكونُ عَلَيكُم أئِمَّةٌ يَملِكونَ أرزاقَكُم ، يُحَدِّثونَكُم فَيَكذِبونَكُم، ويَعمَلونَ ويُسيؤونَ العَمَلَ، لا يَرضَونَ مِنكُم حَتّى تُحَسِّنوا قَبيحَهُم وتُصَدِّقوا كَذِبَهُم، فَأَعطوهُمُ الحَقَّ ما رَضوا بِهِ ، فَإِذا تَجاوَزوا فَمَن قُتِلَ عَلى ذلِكَ فَهُوَ شَهيدٌ. ۲
۳ . عن ابن عبّاس: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله :
سَيَكونُ اُمَراءُ تَعرِفونَ وتُنكِرونَ ؛ فَمَن نابَذَهُم نَجا، ومَنِ اعتَزَلَهُم سَلِمَ ، ومَن خالَطَهُم هَلَكَ. ۳

ردّ على تبرير

قد يقال في تبرير أحاديث الصبر على الاستئثار بحملها على التقية، وعدم القدرة على ممارسة النهي عن المنكر، وعدم التمكّن من مواجهة الظلم الصادر عن الولاة والحكّام، ومن ثَمّ يستنتج بأنّه لا سبيل إلى ردّها على نحو قطعي.
يمكن الجواب على هذا التبرير، بالنقاط التالية:

1.المعجم الكبير: ج ۲۰ ص ۹۰ ح ۱۷۲ ، المعجم الصغير: ج ۱ ص ۲۶۴ ، مسند الشاميّين: ج ۱ ص ۳۷۹ ح ۶۵۸ ، كنز العمّال: ج ۱ ص ۲۱۶ ح ۱۰۸۱ نقلاً عن تاريخ دمشق عن ابن مسعود نحوه.

2.المعجم الكبير: ج ۲۲ ص ۳۶۲ ح ۹۱۰ ، التاريخ الكبير (كتاب الكنى): ج ۸ ص ۴۱ الرقم ۳۵۶ ، اُسد الغابة: ج ۶ ص ۱۴۷ الرقم ۵۹۷۴ ، الإصابة: ج ۷ ص ۱۵۶ الرقم ۱۰۰۴۳ كلّها نحوه ، كنز العمّال : ج ۶ ص ۶۷ ح ۱۴۸۷۶ .

3.المعجم الكبير: ج ۱۱ ص ۳۳ ح ۱۰۹۷۳ ، المصنّف لابن أبي شيبة : ج ۸ ص ۷۰۰ ح ۹۰ ، المصنّف لعبد الرزّاق: ج ۱۱ ص ۳۲۹ ح ۲۰۶۸۰ عن ابن طاووس عن أبيه نحوه ، كنز العمّال : ج ۶ ص ۶۸ ح ۱۴۸۷۷ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4690
صفحه از 508
پرینت  ارسال به