وبالرغم من أنّ هذه النظرية لم تحظ خلال تاريخ الإسلام بالمقوّمات التي تضمن لها الديمومة حتّى في أوساط أهل السنّة أنفسهم، إلاّ أنّها ظفرت بمن يؤيّدها ويرفع عقيرته في الدفاع عنها في العقود المتأخّرة. ۱
نقد النظرية الاُولى
لا يحتاج إثبات بطلان هذه النظرية إلى عب ءٍ برهاني كبير، فمع قليل من التأمّل في محتواها وأطرافها يتّضح أنّها كانت تستند إلى تسويغات سياسية، أكثر ممّا ترتكز إلى قواعد علمية ومقوّمات دينية. لكن مع ذلك كلّه، فإنّ الأدلّة التالية تكشف بطلان هذه النظرية وسقمها:
۱ . الاجتهاد في مقابل النصّ القرآني
إنّ الرؤية التي تذهب إلى عدم الحاجة في معرفة القرآن إلى السنّة ، تتنافى مع الآيات التي تتحدّث عن النبيّ بوصفه مبيّناً للوحي ومفسّراً له، كما تتعارض أيضاً مع تلك الآيات التي تنصّ على أنّ طاعة النبيّ واجبة كطاعة اللّه سبحانه.
أمّا الآيات التي تؤكّد أنّ القرآن مبيّن في نفسه وكونه تبياناً لكلّ شيء، مثل قوله:
«لَقَدْ أَنزَلْنَا ءَايَـتٍ مُّبَيِّنَـتٍ» . ۲