15
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

۲

موقع السّنّة في مجال المعرفة الدّينيّة

لا ريب في أنّ القرآن الكريم هو أساس المعرفة الدينية في الإسلام ومنشؤها وهو أصلها ومنطلقها، بيد أنّ ذلك لا يعني عدم إثارة عدد من الأسئلة وإخضاعها للدراسة والبحث، كما هو الحال في:
هل يمكن استمداد المعارف الدينية من القرآن مباشرة أم ينبغي ولوج المعرفة القرآنية والدخول إلى فنائها عن طريق السنّة؟
هل بمقدور القرآن الكريم أن يفي بتأمين احتياجات الاُمّة الإسلامية وحده أم أنّه ينهض بأداء هذه المهمّة وتلبية متطلّبات الإنسان إلى جوار السنّة؟ بكلمة واحدة، هل للسنّة دور مستقلّ أو غير مستقلّ تؤدّيه في مضمار المعرفة الدينية أو لا؟ هذه أسئلة ـ كما أسلفنا ـ تتطلّب البحث والتحليل والدراسة.
ثَمّ عدد من الرؤى والنظريات بشأن موقع السنّة والدور الذي تنهض به في مضمار المعرفة الدينية، نعرض لها تكويناً وأدلّة ونقداً كما يلي:

النظرية الاُولى: عدم الحاجة إلى السنّة في المعرفة الدينية مطلقاً

لقد كان أوّل من عرض هذه النظرية على مسرح التداول هو الخليفة الثاني ، فعندما كان النبيّ صلى الله عليه و آله على مشارف الرحيل، وقد أراد أن يكتب للاُمّة ما يعصمها عن الضلال


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
14

۳ . حديثُ أهل البيت حديثُ النبيّ

إنّ الدليل الثالث الذي يجيز تعميم معنى السنّة ليشمل أحاديث أهل البيت عليهم السلام أيضاً، يتمثّل بالنصوص الروائية التي تذكر صراحة بأنّ كلّ حديث يصدر عنهم إنّما هو حديث النبيّ صلى الله عليه و آله . وفيما يلي بعض هذه الأحاديث:
أ ـ جاء في رواية عن الامام الباقر عليه السلام، عن جابر:
قُلتُ لِأَبي جَعفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الباقِرِ عليه السلام : إذا حَدَّثتَني بِحَديثٍ فَأَسنِدهُ لي . فَقالَ: حَدَّثَني أبي، عَن جَدّي، عَن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، عَن جَبرَئيلَ عليه السلام ، عَنِ اللّهِ عز و جل ، وكُلُّ ما اُحَدِّثُكَ بِهذَا الإِسنادِ. ۱
ب ـ عن هشام بن سالم وحمّاد بن عثمان وآخرين، قالوا:
سَمِعنا أبا عَبدِ اللّهِ عليه السلام يَقولُ: حَديثي حَديثُ أبي، وحَديثُ أبي حَديثُ جَدّي، وحَديثُ جَدّي حَديثُ الحُسَينِ، وحَديثُ الحُسَينِ حَديثُ الحَسَنِ، وحَديثُ الحَسَنِ حَديثُ أميرِالمُؤمِنينَ عليه السلام ، وحَديثُ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام حَديثُ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وحَديثُ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله قَولُ اللّهِ عز و جل. ۲
بناءً على هذا الفهم : إنّ السنّة ـ من منظور أتباع أهل البيت عليهم السلام ـ هي بمعنى قول النبيّوأهل بيته وفعلهم وتقريرهم، ومن ثَمَّ فقد نهض أئمّة أهل البيت ببيان سنّة النبيّوعرضها إلى الاُمّة الإسلامية، حتّى لحظة غيبة آخر إمام منهم في سنة ۲۶۰ ه ق . وبذا فإنّ التمسّك بأهل البيت عليهم السلام في حقيقته أكمل صيغة للتمسّك بسنّة خاتم النبيّين وسيرته.

1.الأمالي للمفيد : ص ۴۲ ح ۱۰ ، الخرائج والجرائح: ج ۲ ص ۸۹۳ نحوه ، بحار الأنوار: ج ۲ ص۱۷۸ ح ۲۷.

2.الكافي: ج ۱ ص۵۳ ح۱۴ ، الإرشاد: ج ۲ ص۱۸۶، منية المريد: ص۳۷۳ ، بحار الأنوار: ج ۲ ص۱۷۸ ح۲۸ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5014
صفحه از 508
پرینت  ارسال به