151
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

الوجه الرابع: إيثار أحد أصحاب النبيّ

جاء في مستدرك الحاكم، عن ابن عمر:
اُهدِيَ لِرَجُلٍ مِن أصحابِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله رَأسُ شاةٍ ، فَقالَ : إنَّ أخي فُلانا وعِيالَهُ أحوَجُ إلى هذا مِنّا . قالَ : فَبَعَثَ إلَيهِ، فَلَم يَزَل يَبعَثُ بِهِ واحِدا إلى آخَرَ حَتّى تَداوَلَها سَبعَةُ أبياتٍ حَتّى رَجَعَت إلَى الأَوَّلِ، فَنَزَلَت: «وَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ» إلى آخِرِ الآيَةِ. ۱

الوجه الخامس: إيثار جماعة من شهداء اُحد

كتب مؤلّف تفسير مجمع البيان في بيان شأن نزول الآية، ما نصّه:
قيل: نزلت في سبعة عطشوا في يوم اُحد فجيء بماء يكفي لأحدهم، فقال واحد منهم: ناول فلانا حتّى طيف على سبعتهم، وماتوا ولم يشرب أحد منهم، فأثنى اللّه سبحانه عليهم. ۲

تحليل الوجوه المذكورة

تنتهي عملية دراسة الوجوه المذكورة حول أسباب نزول آية الإيثار وتحليلها، إلى أنّ شأن النزول الأصلي الذي يتوافق مع ظاهر القرآن وتدلّ عليه الروايات يتمثّل بإيثار الأنصار في واقعة تقسيم الغنائم التي حصل عليها المسلمون من يهود بني نضير ؛ فقد آثر الأنصار المهاجرين بحصّتهم من تلك الغنيمة وقدّموهم على

1.المستدرك على الصحيحين: ج ۲ ص ۵۲۶ ح ۳۷۹۹ ، تفسير الآلوسي: ج ۲۸ ص ۵۳ ، تفسير القرطبي: ج ۱۸ ص ۲۵ ، الدرّ المنثور: ج ۸ ص ۱۰۷ ؛ مشكاة الأنوار : ص ۳۳۰ ح ۱۰۵۰ عن أنس ، تنبيه الخواطر: ج ۱ ص ۱۷۳ وليس فيه الآية الشريفة .

2.مجمع البيان: ج ۹ ص ۳۹۱.


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
150

الوجه الثاني: إيثار الإمام عليّ

ثمّ عدد من الروايات التي تحفّ الآية، تفيد أنّ قوله سبحانه: «وَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ» نزلت بحقّ الإمام عليّ عليه السلام ، لكن مع فارق إذ جاء بعضها مطلقا دون أن يبيّن مورد الإيثار ۱ ، وفي بعضها أنّ مورد الإيثار هو كسوة الإمام لرجل اشتكى له عُريه ۲ ، وفي بعضها الآخر أنّ الإمام آثر على نفسه المقداد ابن الأسودفيما مسّه وأهله من حاجة ۳ ، كما أشار بعضها الآخر إلى أنّ شأن نزول الآية هو إيثار الإمام عليه السلام وإطعامه لضيف بعثه إليه النبيّ صلى الله عليه و آله . ۴

الوجه الثالث: إيثار الرجل الأنصاري

جاء في صحيح البخاري أنّ هذه الآية نزلت في رجل من الأنصار أكرم وفادة ضيف رسول اللّه صلى الله عليه و آله وآثره على نفسه وزوجته وصبيانه ۵ . أمّا ما اسم المضيّف ؟ فقد اختلفت في ذلك المصادر والأخبار، إذ فيها من ذهب أنّه أبو طلحة الأنصاري ۶
، وفيها من ذكر أنّه ثابت بن قيس ۷ على حين ذهب صاحب مجمع البيان إلى أنّ المضيّف هو الإمام عليّ عليه السلام ، وأنّه قد وردت في ذلك رواية صحيحة دالّة على هذا المعنى. ۸

1.راجع : ح ۷۳ .

2.راجع : ح ۷۴ .

3.راجع : ح ۷۶.

4.راجع : ح ۷۸ و ۷۹ و ۸۰ .

5.راجع : ح ۸۸.

6.تفسير القرطبي: ج ۱۸ ص ۲۵.

7.الدرّ المنثور: ج ۸ ص ۱۰۲.

8.وأمّا الذي رويناه بإسنادٍ صحيح عن أبي هريرة، أنّ الذي أضافه ونوّم الصبية وأطفأ السراج عليّ وفاطمة عليهماالسلام(مجمع البيان : ج ۹ ص ۳۹۱).

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5140
صفحه از 508
پرینت  ارسال به