149
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

بحث حول نزول آية الإيثار

«وَ الَّذِينَ تَبَوَّءُو الدَّارَ وَ الاْءِيمَـنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لاَ يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُواْ وَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَ مَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» . ۱
تحدّثت النصوص الروائية عن خمسة وجوه بشأن نزول الآية التاسعة من سورة الحشر، نعرض لها كما يلي:

الوجه الأوّل : إيثار الأنصار

يشير صدر الآية صراحة إلى أنّ الحديث فيها يدور حول إيثار الأنصار، إذ إنّ المقصود من قوله: «وَ الَّذِينَ تَبَوَّءُو الدَّارَ وَ الاْءِيمَـنَ مِن قَبْلِهِمْ» الذي جاء معطوفا على الآية التي سبقتها: «لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَـجِرِينَ ...» ، هم مسلمو المدينة المنوّرة الذين يسمّون بالأنصار ، فهؤلاء هم الذين آثروا المهاجرين على أنفسهم في واقعة تقسيم الغنائم التي حصل عليها المسلمون من يهود بني النضير، فنزلت الآية بحقّهم تُحسن الثناء عليهم كما جاء في الروايات ۸۴ ـ ۸۶ .

1.الحشر : ۹ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
148

۸۷.مجمع البيان عن ابن عبّاس :قالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَومَ بَنِي النَّضيرِ لِلأَنصارِ : إن شِئتُم قَسَمتُم لِلمُهاجِرينَ مِن أموالِكُم ودِيارِكُم وتُشارِكونَهُم في هذِهِ الغَنيمَةِ ، وإن شِئتُم كانَت لَكُم دِيارُكُم وأموالُكُم ولَم يُقسَم لَكُم شَيءٌ مِنَ الغَنيمَةِ.
فَقالَ الأَنصارُ : بَل نَقسِمُ لَهُم مِن أموالِنا ودِيارِنا ونُؤثِرُهُم بِالغَنيمَةِ ولا نُشارِكُهُم فيها. فَنَزَلَت : «وَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ» الآيةَ. ۱

۸۸.صحيح البخاري عن أبي هريرة :إنَّ رَجُلاً أتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله فَبَعَثَ إلى نِسائِهِ ، فَقُلنَ : ما مَعَنا إلاَّ الماءُ !
فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : مَن يَضُمُّ أو يُضيفُ هذا؟
فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنصارِ : أنَا.
فَانطَلَقَ بِهِ إلَى امرَأَتِهِ فَقالَ : أكرِمي ضَيفَ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله .
فَقالَت : ما عِندَنا إلاّ قوتُ صِبياني.
فَقالَ : هَيِّئي طَعامَكِ وأصبِحي سِراجَكِ ونَوِّمي صِبيانَكِ إذا أرادوا عَشاءً.
فَهَيَّأَت طَعامَها وأصبَحَت سِراجَها ونَوَّمَت صِبيانَها ، ثُمَّ قامَت كَأَنَّها تُصلِحُ سِراجَها فَأَطفَأَتهُ فَجَعلا يُرِيانِهِ أنَّهُما يَأكُلانِ ، فَباتا طاوِيَينِ.
فَلَمّا أصبَحَ غَدا إلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَقالَ : ضَحِكَ اللّهُ اللَّيلَةَ أو عَجِبَ مِن فَعالِكُما. فَأَنزَلَ اللّهُ : «وَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَ مَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ». ۲

1.مجمع البيان: ج ۹ ص ۳۹۰ ، بحار الأنوار: ج ۱۹ ص ۱۶۲ .

2.صحيح البخاري: ج ۳ ص ۱۳۸۲ ح ۳۵۸۷ ، السنن الكبرى: ج ۴ ص ۳۱۰ ح ۷۸۰۲ ، صحيح مسلم: ج ۳ ص ۱۶۲۴ ح ۱۷۲ ، الأدب المفرد : ص ۲۲۲ ح ۷۴۰ ، المستدرك على الصحيحين: ج ۴ ص ۱۴۵ ح ۷۱۷۶ ، مسند أبي يعلى: ج ۵ ص ۴۳۱ ح ۶۱۴۰ والأربعة الأخيرة نحوه؛ مجمع البيان: ج ۹ ص ۳۹۱ وزاد فيه «أمّا الذي رويناه بإسناد صحيح عن أبي هريرة أنّ الذي أضافه ونوّم الصبية وأطفأ السراج عليّ وفاطمة عليهماالسلام» ، تنبيه الخواطر: ج ۱ ص ۱۷۲ كلاهما نحوه .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4979
صفحه از 508
پرینت  ارسال به