453
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس

لِيَسلَمَ ، ويَسأَلُ لِيَفهَمَ ، ويَتَّجِرُ لِيَغنَمَ؛ لا يُنصِتُ للِخَبَرِ لِيَفجُرَ بِهِ ، ولا يَتَكَلَّمُ لِيَتَجَبَّرَ بِهِ عَلى مَن سِواهُ ، نَفسُهُ مِنهُ في عَناءٍ ، وَالنّاسُ مِنهُ في راحَةٍ ، أتعَبَ نَفسَهُ لِاخِرَتِهِ فَأَراحَ النّاسَ مِن نَفسِهِ ، إن بُغِيَ عَلَيهِ صَبَرَ حَتّى يَكونَ اللّهُ الَّذي يَنتَصِرُ لَهُ ، بُعدُهُ مِمَّن تَباعَدَ مِنهُ بُغضٌ ونَزاهَةٌ ، ودُنُوُّهُ مِمَّن دَنا مِنهُ لينٌ ورَحمَةٌ ، لَيسَ تَباعُدُهُ تَكَبُّرا ولا عَظَمَةً ، ولا دُنُوُّهُ خَديعَةً ولا خِلابَةً ، بَل يَقتَدي بِمَن كانَ قَبلَهُ مِن أهلِ الخَيرِ ، فَهُوَ إمامٌ لِمَن بَعدَهُ مِن أهلِ البِرِّ.
قالَ: فَصاحَ هَمّامٌ صَيحَةً ثُمَّ وَقَعَ مَغشِيّا عَلَيهِ فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : أما وَاللّهِ لَقَد كُنتُ أخافُها عَلَيهِ ، وقالَ: هكَذا تَصنَعُ المَوعِظَةُ البالِغَةُ بِأَهلِها .
فَقالَ لَهُ قَائِلٌ : فَما بالُكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ؟!
فَقالَ: إنَّ لِكُلٍّ أجَلاً لا يَعدوهُ ، وسَبَبا لا يُجاوِزُهُ ، فَمَهلاً لا تُعِد؛ فَإِنَّما نَفَثَ عَلى لِسانِكَ شَيطانٌ. ۱

۵۰۸۲.الإمام الحسن عليه السلام :إنَّ مِن أخلاقِ المُؤمِنينَ : قُوَّةً في دينٍ ، وكَرَما في لينٍ ، وحَزما في عِلمٍ ، وعِلما في حِلمٍ ، وتَوسِعَةً في نَفَقَةٍ ، وقَصدا في عِبادَةٍ ، وتَحَرُّجا في طَمَعٍ ، وبِرّا فِي استِقامَةٍ ، لا يَحيفُ عَلى مَن يُبغِضُ ، ولا يَأثَمُ فيمَن يُحِبُّ ، ولا يَدَّعي ما لَيسَ لَهُ ، ولا يَجحَدُ حَقّاً هُوَ عَلَيهِ ، ولا يَهمِزُ ، ولا يَلمِزُ ، ولا يَبغي ، مُتَخَشِّعٌ فِي الصَّلاةِ ، مُتَوَسِّعٌ فِي الزَّكاةِ ، شَكورٌ فِي الرَّخاءِ ، صابِرٌ عِندَ البَلاءِ ، قانِعٌ بَالَّذي لَهُ ، لا يَطمَحُ بِهِ الغَيظُ ، ولا يَجمَحُ بِهِ الشُّحُّ ، يُخالِطُ النّاسَ لِيَعلَمَ ، ويَسكُتُ لِيَسلَمَ ، يَصبِرُ إن بُغِيَ عَلَيهِ لِيَكونَ

1.الكافي : ج ۲ ص ۲۲۶ ح ۱، أعلام الدين : ص ۱۱۵ وكلاهما عن عبد اللّه بن يونس ، بحارالأنوار : ج ۶۷ ص ۳۶۵ ح ۷۰ وراجع نهج البلاغة : الخطبة۱۹۳ و صفات الشيعة : ص ۹۶ ح ۳۵ و تحف العقول : ص ۱۵۹ و الأمالي للصدوق : ص ۶۶۶ ح ۸۹۷ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
452

مَرَحٌ ، مُذَكِّرٌ لِلعالِمِ ، مُعَلِّمٌ لِلجاهِلِ ، لا يُتَوَقَّعُ لَهُ بائِقَةٌ ، ولا يُخافُ لَهُ غائِلَةٌ ، كُلُّ سَعيٍ أخلَصُ عِندَهُ مِن سَعيِهِ ۱ ، وكُلُّ نَفسٍ أصلَحُ عِندَهُ مِن نَفسِهِ ، عالِمٌ بِعَيبِهِ ، شاغِلٌ بِغَمِّهِ ، لا يَثِقُ بِغَيرِ رَبِّهِ ، غَريبٌ ، وَحيدٌ ، جَريدٌ ، (حَزينٌ) ، يُحِبُّ فِي اللّهِ ، ويُجاهِدُ فِي اللّهِ لِيَتَّبِعَ رِضاهُ ، ولا يَنتَقِمُ لِنَفسِهِ بِنَفسِهِ ، ولا يُوالي في سَخَطِ رَبِّهِ ، مُجالِسٌ لِأَهلِ الفَقرِ ، مُصادِقٌ لِأَهلِ الصِّدقِ ، مُؤازِرٌ لِأَهلِ الحَقِّ . عَونٌ لِلقَريبِ ، أبٌ لِليَتيمِ ، بَعلٌ لِلأَرمَلَةِ ، حَفِيٌّ بِأَهلِ المَسكَنَةِ ، مَرجُوٌّ لِكُلِّ كَريهَةٍ ، مَأمولٌ لِكُلِّ شِدَّةٍ ، هَشّاشٌ ، بَشّاشٌ ، لا بِعَبّاسٍ ولا بِجَسّاسٍ ، صَليبٌ ، كَظّامٌ ، بَسّامٌ ، دَقيقُ النَّظَرِ عَظيمُ الحَذَرِ لا يَجهَلُ ، وإن جُهِلَ عَلَيهِ يَحلُمُ ، لا يَبخَلُ ، وإن بُخِلَ عَلَيهِ صَبَرَ ، عَقَلَ فَاستَحيى ، وقَنَعَ فَاستَغنى ، حَياؤُهُ يَعلو شَهوَتَهُ ، ووُدُّهُ يَعلو حَسَدَهُ ، وعَفوُهُ يَعلو حِقدَهُ، لا يَنطِقُ بِغَيرِ صَوابٍ، ولا يَلبَسُ إلَا الاِقتِصادَ ، مَشيُهُ التَّواضُعُ ، خاضِعٌ لِرَبِّهِ بِطاعَتِهِ ، راضٍ عَنهُ في كُلِّ حالاتِهِ ، نِيَّتُهُ خالِصَةٌ ، أعمالُهُ لَيسَ فيها غِشٌّ ولا خَديعَةٌ ، نَظَرُهُ عِبرَةٌ ، سُكوتُهُ فِكرَةٌ ، وكَلامُهُ حِكمَةٌ ، مُناصِحا ، مُتَباذِلاً ، مُتَواخِيا ، ناصِحٌ فِي السِّرِّ وَالعَلانِيَةِ ، لا يَهجُرُ أخاهُ ، ولا يَغتابُهُ ، ولا يَمكُرُ بِهِ ، ولا يَأسَفُ عَلى ما فاتَهُ ، ولا يَحزَنُ عَلى ما أصابَهُ ، ولا يَرجو ما لا يَجوزُ لَهُ الرَّجاءُ ، ولا يَفشَلُ فِي الشِّدَّةِ ، ولا يَبطَرُ فِي الرِّخاءِ ، يَمزُجُ الحِلمَ بِالعِلمِ ، وَالعَقلَ بِالصَّبرِ ، تَراهُ بَعيدا كَسَلُهُ ، دائِما نَشاطُهُ ، قَريبا أمَلُهُ ، قَليلاً زَلَلُهُ ، مُتَوَقِّعا لِأَجَلِهِ ، خاشِعا قَلبُهُ ، ذاكِرا رَبَّهُ ، قانِعَةً نَفسُهُ ، مَنفِيّا جَهلُهُ ، سَهلاً أمرُهُ ، حَزينا لِذَنبِهِ ، مَيِّتَةً شَهوَتُهُ ، كَظوما غَيظُهُ ، صافِيا خُلُقُهُ ، آمِنا مِنهُ جارُهُ ، ضَعيفا كِبرُهُ ، قانِعا بِالَّذي قُدِّرَ لَهُ ، مَتينا صَبرُهُ ، مُحكَما أمرُهُ ، كَثيرا ذِكرُهُ ، يُخالِطُ النّاسَ لِيَعلَمَ ، ويَصمُتُ

1.أي لحسن ظنّه بالناس واتّهامه لنفسه ، سعي كلّ أحد في الطاعات أخلص عنده من سعيه ، و قريبٌ منه الفقرة التاليه (مرآة العقول : ج ۹ ص ۲۱۶) .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، رسول افقي، سيد محمّد كاظم الطّباطبائي
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4862
صفحه از 535
پرینت  ارسال به