451
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس

مُتَأَفِّكٌ ولا مُتَهَتِّكٌ .
إن ضَحِكَ لَم يَخرَق ، وإن غَضِبَ لَم يَنزَق ، ضِحكُهُ تَبَسُّمٌ ، واستِفهامُهُ تَعَلُّمٌ ، ومُراجَعَتُهُ تَفَهُّمٌ . كَثيرٌ عِلمُهُ ، عَظيمٌ حِلمُهُ ، كَثيرُ الرَّحمَةِ ، لا يَبخَلُ ، ولا يَعجَلُ ، ولا يَضجَرُ ، ولا يَبطَرُ ، ولا يَحيفُ في حُكمِهِ ، ولا يَجورُ في عِلمِهِ ، نَفسُهُ أصلَبُ مِنَ الصَّلدِ ، ومُكادَحَتُهُ أحلى مِنَ الشَّهدِ ، لا جَشِعٌ ولا هَلِعٌ ، ولا عَنِفٌ ولا صَلِفٌ ، ولا مُتَكَلِّفٌ ولا مُتَعَمِّقٌ ، جَميلُ المُنازَعَةِ ، كَريمُ المُراجَعَةِ . عَدلٌ إن غَضِبَ ، رَفيقٌ إن طَلَبَ ، لا يَتَهَوَّرُ ولا يَتَهَتَّكُ ولا يَتَجَبَّرُ ، خالِصُ الوُدِّ ، وَثيقُ العَهدِ ، وَفِيُّ العَقدِ ، شَفيقٌ ، وَصولٌ ، حَليمٌ ، خَمولٌ ، قَليلُ الفُضولِ ، راضٍ عَنِ اللّهِ عز و جل ، مُخالِفٌ لِهَواهُ ، لا يَغلُظُ عَلى مَن دونَهُ ، ولا يَخوضُ فيما لا يَعنيهِ ، ناصِرٌ لِلدّينِ ، مُحامٍ عَنِ المُؤمِنينَ ، كَهفٌ لِلمُسلِمينَ ، لا يَخرِقُ الثَّناءُ سَمعَهُ ، ولا يَنكِي الطَّمَعُ قَلبَهُ ، ولا يَصرِفُ اللَّعِبُ حُكمَهُ ، ولا يَطَّلِعُ الجاهِلُ عِلمَهُ ، قَوّالٌ عَمّالٌ ، عالِمٌ حازِمٌ ، لا بِفَحّاشٍ ولا بِطَيّاشٍ ، وَصولٌ في غَيرِ عُنفٍ ، بَذولٌ في غَيرِ سَرَفٍ، لا بِخَتّالٍ ولا بِغَدّارٍ ، ولا يَقتَفي أثَرا ، ولا يَحيفُ بَشَرا ، رَفيقٌ بِالخَلقِ ، ساعٍ فِي الأَرضِ ، عَونٌ لِلضَّعيفِ ، غَوثٌ لِلمَلهوفِ ، لا يَهتِكُ سِترا ، ولا يَكشِفُ سِرّاً ، كَثيرُ البَلوى ، قَليلُ الشَّكوى ، إن رَأى خَيرا ذَكَرَهُ ، وإن عايَنَ شَرّا سَتَرَهُ ، يَستُرُ العَيبَ ، ويَحفَظُ الغَيبَ ، ويُقيلُ العَثرَةَ ، ويَغفِرُ الزَّلَّةَ ، لا يَطَّلِعُ عَلى نُصحٍ فَيَذَرَهُ ، ولا يَدَعُ جِنحَ حَيفٍ ۱ فَيُصلِحَهُ ، أمينٌ رَصينٌ ، تَقِيٌّ نَقِيٌّ ، زَكِيٌّ رَضِيٌّ ، يَقبَلُ العُذرَ ، ويُجمِلُ الذِّكرَ ، ويُحسِنُ بِالنّاسِ الظَّنَّ ، ويَتَّهِمُ عَلَى الغَيبِ نَفسَهُ ، يُحِبُّ فِي اللّهِ بِفِقهٍ وعِلمٍ ، ويَقطَعُ فِي اللّهِ بِحَزمٍ وعَزمٍ ، لا يَخرَقُ بِهِ فَرَحٌ ، ولا يَطيشُ بِهِ

1.الحَيف : الجَور والظُّلم (النهاية : ج ۱ ص ۴۶۹ «حيف») .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
450

النَّومِ ، قَليلَ الضِّحكِ ، طَيِّبَ الطَّبعِ ، مُميتَ الطَّمَعِ ، قاتِلَ الهَوى ، زاهِدا فِي الدُّنيا ، راغِباً فِي الآخِرَةِ ، يُحِبُّ الضَّيفَ ، ويُكرِمُ اليَتيمَ ، ويَلطُفُ بِالصَّغيرِ ، ويُوَقِّرُ الكَبيرَ ، ويُعطِي السّائِلَ ، ويَعودُ المَريضَ ، ويُشَيِّعُ الجَنائِزَ ، ويَعرِفُ حُرمَةَ القُرآنِ ، ويُناجِي الرَّبَّ ، ويَبكي عَلَى الذُّنوبِ ، آمِراً بِالمَعروفِ ، ناهِيا عَنِ المُنكَرِ ، أكلُهُ بِالجوعِ ، وشُربُهُ بِالعَطَشِ ، وحَرَكَتُهُ بِالأَدَبِ ، وكَلامُهُ بِالنَّصيحَةِ ، ومَوعِظَتُهُ بِالرِّفقِ ، لا يَخافُ إلَا اللّهَ ، ولا يَرجو إلّا إيّاهُ ، ولا يَشغَلُ إلّا بِالثَّناءِ وَالحَمدِ ، ولا يَتَهاوَنُ ، ولا يَتَكَبَّرُ ، ولا يَفتَخِرُ بِمالِ الدُّنيا ، مَشغولاً بِعُيوبِ نَفسِهِ ، فارِغا عَن عُيوبِ غَيرِهِ ، الصَّلاةُ قُرَّةُ عَينِهِ ، وَالصِّيامُ حِرفَتُهُ وهِمَّتُهُ ، وَالصِّدقُ عادَتُهُ ، وَالشُّكرُ مَركَبُهُ ، وَالعَقلُ قائِدُهُ ، وَالتَّقوى زادُهُ ، وَالدُّنيا حانوتُهُ ، وَالصَّبرُ مَنزِلُهُ ، وَاللَّيلُ وَالنَّهارُ رَأسُ مالِهِ ، وَالجَنَّةُ مَأواهُ ، وَالقُرآنُ حَديثُهُ ، ومُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله شَفيعُهُ ، وَاللّهُ جَلَّ ذِكرُهُ مُؤنِسُهُ . ۱

۵۰۸۱.الإمام الصادق عليه السلام :قامَ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ : هَمّامٌ ـ وكانَ عابِدا ناسِكا مُجتَهِدا ـ إلى أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام وهُوَ يَخطُبُ ، فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ صِف لَنا صِفَةَ المُؤمِنِ كَأَنَّنا نَنظُرُ إلَيهِ ؟ فَقالَ :
يا هَمّامُ ، المُؤمِنُ هُوَ الكَيِّسُ الفَطِنُ ، بِشرُهُ في وَجهِهِ ، وحُزنُهُ في قَلبِهِ ، أوسَعُ شَيءٍ صَدرا ، وأذَلُّ شَيءٍ نَفسا ، زاجِرٌ عَن كُلِّ فانٍ ، حاضٌّ عَلى كُلِّ حَسَنٍ ، لا حَقودٌ ولا حَسودٌ ، ولا وَثّابٌ ، ولا سَبّابٌ ، ولا عَيّابٌ ، ولا مُغتابٌ ، يَكرَهُ الرِّفعَةَ ويَشنَأُ السُّمعَةَ طَويلُ الغَمِّ ، بَعيدُ الهَمِّ ، كَثيرُ الصَّمتِ ، وَقورٌ ، ذَكورٌ ، صَبورٌ ، شَكورٌ ، مَغمومٌ بِفِكرِهِ ، مَسرورٌ بِفَقرِهِ ، سَهلُ الخَليقَةِ ، لَيِّنُ العَريكَةِ ۲ ، رَصينُ الوَفاءِ ، قَليلُ الأَذى ، لا

1.جامع الأخبار : ص ۲۱۵ ح ۵۳۲ ، مستدرك الوسائل : ج ۱۱ ص ۱۷۴ ح ۱۲۶۷۵ .

2.العريكة : الطبيعة (لسان العرب : ج ۱۰ ص ۴۶۶ «عرك») .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، رسول افقي، سيد محمّد كاظم الطّباطبائي
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4864
صفحه از 535
پرینت  ارسال به