449
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس

وشِدَّةَ سُلطانِهِ ، وذَكَرُوا المَوتَ وأهوالَ القِيامَةِ ، وَجَفَت قُلوبُهُم، وطاشَت حُلومُهُم وذَهَلَت عُقولُهُم ، فَإِذَا استَفاقوا مِن ذلِكَ بادَروا إلَى اللّهِ بِالأَعمالِ الزّاكِيَةِ ، لا يَرضَونَ بِالقَليلِ ، ولا يَستَكثِرونَ الكَثيرَ ، فَهُم لِأَنفُسِهِم مُتَّهِمونَ ، ومِن أعمالِهِم مُشفِقونَ ، إن زُكِّيَ أحَدُهُم خافَ اللّهَ وغائِلَةَ ۱ التَّزكِيَةِ ؛ فَقالَ: أنَا أعلَمُ بِنَفسي مِن غَيري ورَبّي أعلَمُ بي مِنّي ، اللّهُمَّ لا تُؤاخِذني بِما يَقولونَ ، وَاجعَلني كَما يَظُنّونَ ، وَاغفِر لي ما لا يَعلَمونَ .
ومِن عَلاماتِ أحَدِهِم ۲ أن يَكونَ لَهُ حَزمٌ في لينٍ ، وإيمانٌ في يَقينٍ ، وحِرصٌ عَلى تَقوىً ، وفَهمٌ في فِقهٍ ، وحِلمٌ في عِلمٍ ، وكَيسٌ في رِفقٍ ، وقَصدٌ في غِنىً ، وخُشوعٌ في عِبادَةٍ ، وتَحَمُّلٌ في فاقَةٍ ، وصَبرٌ في شِدَّةٍ ، وإعطاءٌ في حَقٍّ، وطَلَبٌ لِحَلالٍ ، ونَشاطٌ في هُدىً ، وتَحَرُّجٌ في طَمَعٍ ، وتَنَزُّهٌ عَن طَبَعٍ ۳ ، وبِرٌّ فِي استِقامَةٍ ، وَاعتِصامٌ بِاللّهِ مِن مُتابَعَةِ الشَّهَواتِ ، وَاستِعاذَةٌ بِهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ ، يُمسي وهَمُّهُ الشُّكرُ ، ويُصبِحُ وشُغلُهُ الذِّكرُ . اُولئِكَ الآمِنونَ المُطمَئِنّونَ الَّذينَ يُسقَونَ مِن كَأسٍ لا لَغوٌ فيها ولا تَأثيمٌ. ۴

۵۰۸۰.عنه عليه السلام :المُؤمِنُ يَكونُ صادِقا فِي الدُّنيا ، واعِيَ القَلبِ ، حافِظَ الحُدودِ ، وِعاءَ العِلمِ ، كامِلَ العَقلِ ، مَأوَى الكَرَمِ ، سَليمَ القَلبِ ، ثابِتَ الحِلمِ ، عاطِفَ اليَدَينِ ، باذِلَ المالِ ، مَفتوحَ البابِ لِلإِحسانِ ، لَطيفَ اللِّسانِ ، كَثيرَ التَّبَسُّمِ ، دائِمَ الحُزنِ ، كَثيرَ التَّفَكُّرِ ، قَليلَ

1.في المصدر : «وغاية» ، والتصويب من بحار الأنوار .

2.في المصدر : «ومن علاماتهم»، والتصويب من بحار الأنوار .

3.في المصدر : «طمع» ، والتصويب من بحار الأنوار .

4.مطالب السؤول : ص ۵۳ ، بحارالأنوار : ج ۷۸ ص ۲۳ ح ۸۹ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
448

۵۰۷۹.عنه عليه السلام ـ في صِفَةِ المُؤمِنينَ ـ :المُؤمِنونَ هُم أهلُ الفَضائِلِ ، هَديُهُمُ السُّكونُ ، وهَيئَتُهُمُ الخُشوعُ ، وسَمتُهُمُ التَّواضُعُ ، خاشِعينَ ، غاضّينَ أبصارَهُم عَمّا حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِم ، رافِعينَ أسماعَهُم إلَى العِلمِ ، نُزِّلَت أنفُسُهُم مِنهُم فِي البَلاءِ كَما نُزِّلَت فِي الرَّخاءِ ، لَولَا الآجالُ الَّتي كُتِبَت عَلَيهِم لَم تَستَقِرَّ أرواحُهُم في أبدانِهِم طَرفَةَ عَينٍ ، شَوقا إلَى المَوتِ وخَوفا مِنَ العَذابِ ، عَظُمَ الخالِقُ في أنفُسِهِم ، وصَغُرَ ما دونَهُ في أعيُنِهِم ، فَهُم كَأَنَّهُم قَد رَأَوُا الجَنَّةَ ونَعيمَها، وَالنّارَ وعَذابَها ، فَقُلوبُهُم مَحزونَةٌ ، وشُرورُهُم مَأمونَةٌ ، وحَوائِجُهُم خَفيفَةٌ ، وأنفُسُهُم ضَعيفَةٌ ، ومَعونَتُهُم لِاءِخوانِهِم عَظيمَةٌ ، اتَّخَذُوا الأَرضَ بِساطا ، وماءَها طيبا ، ورَفَضُوا الدُّنيا رَفضا ، وصَبَروا أيّاما ۱ قَليلَةً ، فَصارَت عاقِبَتُهُم راحَةً طَويلَةً ، تِجارَتُهُم مُربِحَةٌ ، يُبَشِّرُهُم بِها رَبٌّ كَريمٌ ، أرادَتهُمُ الدُّنيا فَلَم يُريدوها ، وطَلَبَتهُم فَهَرَبوا مِنها .
فَأَمَّا اللَّيلَ فَأَقدامُهُم مُصطَفَّةٌ ، يَتلونَ القُرآنَ يُرَتِّلونَهُ تَرتيلاً ۲ ، فَإِذا مَرّوا بِآيَةٍ فيها تَخويفٌ أصغَوا إلَيها بِقُلوبِهِم وأبصارِهِم ، فَاقشَعَرَّت مِنها جُلودُهُم ووَجِلَت قُلوبُهُم خَوفا وفَرَقا نَحِلَت لَها أبدانُهُم ، وظَنّوا أنَّ زَفيرَ جَهَنَّمَ وشَهيقَها وصَلصَلَةَ حَديدِها في آذانِهِم ، مُكِبّينَ عَلى وُجوهِهِم ، تَجري دُموعُهُم عَلى خُدودِهِم ، يَجأَرونَ إلَى اللّهِ في فَكاكِ رِقابِهِم .
وأمَّا النَّهارَ فَعُلَماءُ أبرارٌ أتقِياءُ ، قَد بَراهُمُ الخَوفُ ، فَهُم أمثالُ القِداحِ ، إذا نَظَرَ إلَيهِمُ النّاظِرُ يَقولُ: بِهِم مَرَضٌ، ويَقولُ: قَد خولِطوا، وما خولِطوا. إذا ذَكَروا عَظَمَةَ اللّهِ

1.في المصدر : «أيّامها»، والتصويب من بحار الأنوار .

2.في بحار الأنوار هنا: «فإذا مَرّوا بِآيَةٍ فيها تَشويقٌ رَكنوا إلَيها طَمَعا، وتَطَلَّعَت أنفسُهُم تَشَوُّقا، فَيُصَيِّرونَها نصبَ أعيُنهِم . وإذا مَرّوا بآيَةٍ فيها تَخويفٌ ...» .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، رسول افقي، سيد محمّد كاظم الطّباطبائي
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4874
صفحه از 535
پرینت  ارسال به