439
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس

وَقورا ، فِي الرَّخاءِ شَكورا ، قانِعا بِالَّذي لَهُ ، لا يَدَّعي ما لَيسَ لَهُ ، ولا يَجمَعُ فِي الغَيظِ ، ولا يَغلِبُهُ الشُّحُّ عَن مَعروفٍ يُريدُهُ ، يُخالِطُ النّاسَ كَي يَعلَمَ ، ويُناطِقُ النّاسَ كَي يَفهَمَ ، وإن ظُلِمَ وبُغِيَ عَلَيهِ صَبَرَ حَتّى يَكونَ الرَّحمنُ هُوَ الَّذي يَنتَصِرُ لَهُ . ۱

۵۰۴۷.التمحيص :رُوِيَ أنّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله قالَ : لا يَكمُلُ المُؤمِنُ إيمانُهُ حَتّى يَحتَوِيَ عَلى مِئَةٍ وثَلاثِ خِصالٍ : فِعلٍ وعَمَلٍ ونِيَّةٍ وباطِنٍ وظاهِرٍ .
فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيٌّ عليه السلام : يا رَسولَ اللّهِ ما يَكونُ المِئَةُ وثَلاثُ خِصالٍ ؟
فَقالَ : يا عَلِيُّ ، مِن صِفاتِ المُؤمِنِ أن يَكونَ جَوّالَ الفِكرِ ، جَهوَرِيَّ الذِّكرِ ۲ ، كَثيرا عِلمُهُ ، عَظيما حِلمُهُ ، جَميلَ المُنازِعَةِ ، كَريمَ المُراجَعَةِ ، أوسَعَ النّاسِ صَدرا ، وأذَلَّهُم نَفسا ، ضِحكُهُ تَبَسُّما ، وَاجتِماعُهُ تَعَلُّما ، مُذَكِّرَ الغافِلِ ، مُعَلِّمَ الجاهِلِ ، لا يُؤذي مَن يُؤذيهِ ، ولا يَخوضُ فيما لا يَعنيهِ ، ولا يَشمَتُ بِمُصيبَةٍ ، ولا يَذكُرُ أحَدا بِغيبَةٍ ، بَريئا مِنَ المُحَرَّماتِ ، واقِفا عِندَ الشُّبُهاتِ ، كَثيرَ العَطاءِ ، قَليلَ الأَذى ، عَونا لِلغَريبِ ، وأبا لِليَتيمِ ، بِشرُهُ في وَجهِهِ ، وخَوفُهُ (حُزنُهُ) في قَلبِهِ ، مُستَبشِرا بِفَقرِهِ ، أحلى مِنَ الشَّهدِ ۳ ، وأصلَدَ مِنَ الصَّلدِ ۴ ، لا يَكشِفُ سِرّا ، ولا يَهتِكَ سِترا ، لَطيفَ الجِهاتِ ، حُلوَ المُشاهَدِةِ ، كَثيرَ العِبادَةِ ، حَسَنَ الوَقارِ ، لَيِّنَ الجانِبِ ، طَويلَ الصَّمتِ ، حَليما إذا جُهِلَ

1.كنز العمّال : ج ۱ ص ۱۴۰ ح ۶۶۹ نقلاً عن الترمذي في نوادر الاُصول عن جندب بن عبد اللّه ، وقد عثرنا عليه في الطبعة المعتمدة منه ج۲ ص۲۶۲ ولكن لوجود بعض التصحيفات في المتن نقلناه من كنز العمّال.

2.في المصدر : «جوهري الذكر» ، وما في المتن أثبتناه من بحار الأنوار . قال العلّامة المجلسي قدس سره : «جوّال الفكر» أي فكره في الحركة دائما. «جهوريّ الذكر» فيالقاموس : كلام جهوريّ : أي عال ، أي يعلن ذكر اللّه ، أو ذكره عال في الناس. وفي بعض النسخ : «جوهريّ» وكأنّه كناية عن خلوص ذكره ونفاسته ،والظاهر أنّه تصحيف(بحار الأنوار : ج ۶۷ ص ۳۱۳).

3.الشهد : العسل في شمعها وجمعه : شِهاد (المصباح المنير : ص ۳۲۴ «شهد») .

4.الصلد ـ ويكسر ـ : الصلب الأملس ، وصلدت الأرض : صلبت (القاموس المحيط : ج ۱ ص ۳۰۸ «صلد») .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
438

أسيرٌ ، يَعلَمُ أنَّ عَلَيهِ رَقيبا ، عَلى سَمعِهِ وبَصَرِهِ ولِسانِهِ ويَدِهِ ورِجلِهِ وبَطنِهِ وفَرجِهِ ، حَتَّى اللَّمحَةِ بِبَصَرِهِ وفَتاتِ الطّينِ بِإِصبَعِهِ وكُحلِ عَينَيهِ وجَميعِ سَعيِهِ ، إنَّ المُؤمِنَ لا يَأمَنُ قَلبُهُ ولا يَسكُنُ رَوعَتُهُ ولا يَأمَنُ اضطِرابُهُ ، يَتَوَقَّعُ المَوتَ صَباحا ومَساءً ، فَالتَّقوى رَقيبُهُ ، وَالقُرآنُ دَليلُهُ ، وَالخَوفُ حُجَّتُهُ ، وَالشَّرَفُ مَطِيَّتُهُ ، وَالحَذَرُ قَرينُهُ ، وَالوَجَلُ شِعارُهُ ، وَالصَّلاةُ كَهفُهُ ، وَالصِّيامُ جُنَّتُهُ ، وَالصَّدقَةُ فَكاكُهُ ، وَالصِّدقُ وَزيرُهُ ، وَالحَياءُ أميرُهُ ، ورَبُّهُ تَعالى مِن وَراءِ ذلِكَ كُلِّهِ بِالمِرصادِ .
يا مَعاذُ ، إنَّ المُؤمِنَ قَيَّدَهُ القُرآنُ عَن كَثيرٍ مَن هَوى نَفسِهِ وشَهَواتِهِ ، وحالَ بَينَهُ وبَينَ أن يَهلِكَ فيما يَهوى بِإِذنِ اللّهِ .
يا مُعاذُ ، إنّي اُحِبُّ لَكَ ما اُحِبُّ لِنَفسي ، وأنهَيتُ إلَيكَ ما أنهى إلَيَّ جِبريلُ عليه السلام ، فَلا أعرِفَنَّكَ تُوافيني يَومَ القِيامَةِ وأحَدٌ أسعَدُ بِما آتاكَ اللّهُ عز و جل مِنكَ . ۱

۵۰۴۶.رسول اللّه صلى الله عليه و آله :إنَّ مِن أخلاقِ المُؤمِنِ: قُوَّةً في دينٍ ، وحَزما في لينٍ ، وإيمانا في يَقينٍ ، وحِرصا في عِلمٍ ، وشَفَقَةً في مِقَةٍ ۲ ، وحِلما في عِلمٍ ، وقَصدا في غِنىً ، وتَجَمُّلاً في فاقَةٍ ، وتَحَرُّجا عَن طَمَعٍ ، وكَسبا في حَلالٍ ، وبِرّا في استِقامَةٍ ، ونَشاطا في هُدىً ، ونَهيا عَن شَهوَةٍ ، ورَحمَةً لِلمَجهودِ .
وإنَّ المُؤمِنَ مِن عِبادِ اللّهِ لا يَحيفُ عَلى مَن يُبغِضُ ، ولا يَأثَمُ فيمَن يُحِبُّ ، ولا يُضَيِّعُ مَا استودِعَ ، ولا يَحسُدُ ، ولا يَطعَنُ ، ولا يَلعَنُ ، ويَعتَرِفُ بِالحَقِّ وإن لَم يُشهَد عَلَيهِ ، ولا يَتَنابَزُ بِالأَلقابِ ، فِي الصَّلاةِ مُتَخَشِّعا ، إلَى الزَّكاةِ مُسرِعا ، فِي الزَّلازِلِ

1.حلية الأولياء : ج ۱ ص ۲۶ ، تفسير ابن أبي حاتم : ج ۱۰ ص ۳۴۲۷ ، تفسير ابن كثير : ج ۸ ص ۴۱۹ كلاهمانحوه ، كنز العمّال : ج ۱ ص ۱۶۳ ح ۸۱۶ .

2.المِقَة : المَحَبَّة (النهاية : ج ۴ ص ۳۴۸ «مقا») .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، رسول افقي، سيد محمّد كاظم الطّباطبائي
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4888
صفحه از 535
پرینت  ارسال به