363
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس

وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ » ۱ وقالَ : « إِن تُبْدُواْ مَا فِى أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَ يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ » ۲ ، فَذلِكَ ما فَرَضَ اللّهُ عز و جل عَلَى القَلبِ مِنَ الإِقرارِ وَالمَعرِفَةِ وهُوَ عَمَلُهُ وهُوَ رَأسُ الإِيمانِ .
وفَرَضَ اللّهُ عَلَى اللِّسانِ القَولَ وَالتَّعبيرَ عَنِ القَلبِ بِما عَقَدَ عَلَيهِ وأقَرَّ بِهِ ، قالَ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى : « وَ قُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا » ۳ وقالَ : « وَ قُولُواْ ءَامَنَّا بِالَّذِى أُنزِلَ إِلَيْنَا وَ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَ إِلَـهُنَا وَ إِلَـهُكُمْ وَ حِدٌ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ » ۴ فَهذا ما فَرَضَ اللّهُ عَلَى اللِّسانِ وهُوَ عَمَلُهُ .
وفَرَضَ عَلَى السَّمعِ أن يَتَنَزَّهَ عَنِ الاِستِماعِ إلى ما حَرَّمَ اللّهُ وأن يُعرِضَ عَمّا لا يَحِلُّ لَهُ مِمّا نَهَى اللّهُ عز و جل عَنهُ ، وَالإِصغاءِ إلى ما أسخَطَ اللّهَ عز و جل فَقالَ في ذلِكَ : « وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَـبِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَـتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ» ۵ ثُمَّ استَثنَى اللّهُ عز و جل مَوضِعَ النِّسيانِ فَقالَ : « وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَـنُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّــلِمِينَ » ۶ وقالَ : « فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَ أُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُواْ الْأَلْبَـبِ » ۷
وقالَ عز و جل : « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـشِعُونَ * وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَ الَّذِينَ

1.المائدة : ۴۱ .

2.البقرة : ۲۸۴.

3.البقرة : ۸۳ .

4.العنكبوت : ۴۶ .

5.النساء : ۱۴۰.

6.الأنعام : ۶۸.

7.الزمر : ۱۷ و ۱۸.


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
362

اُختُها ، فَمِنها قَلبُهُ الَّذي بِهِ يَعقِلُ ويَفقَهُ ويَفهَمُ وهُوَ أميرُ بَدَنِهِ الَّذي لا تَرِدُ الجَوارِحُ ولا تَصدُرُ إلّا عَن رَأيِهِ وأمرِهِ ، ومِنها عَيناهُ اللَّتانِ يُبصِرُ بِهِما ، واُذُناهُ اللَّتانِ يَسمَعُ بِهِما، ويَداهُ اللَّتانِ يَبطِشُ بِهِما ، ورِجلاهُ اللَّتانِ يَمشي بِهِما وفَرجُهُ الَّذِي الباهُ مِن قِبَلِهِ، ولِسانُهُ الَّذي يَنطِقُ بِهِ ، ورَأسُهُ الَّذي فيهِ وَجهُهُ ، فَلَيسَ مِن هذِهِ جارِحَةٌ إلّا وقَد وُكِّلَت مِنَ الإِيمانِ بِغَيرِ ما وُكِّلَت بِهِ اُختُها بِفَرضٍ مِنَ اللّهِ تَبارَكَ اسمُهُ ، يَنطِقُ بِهِ الكِتابُ لَها ويَشهَدُ بِهِ عَلَيها .
فَفَرَضَ عَلَى القَلبِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى السَّمعِ، وفَرَضَ عَلَى السَّمعِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى العَينَينِ ، وفَرَضَ عَلَى العَينَينِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى اللِّسانِ ، وفَرَضَ عَلَى اللِّسانِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى اليَدَينِ ، وفَرَضَ عَلَى اليَدَينِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى الرِّجلَينِ، وفَرَضَ عَلَى الرِّجلَينِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى الفَرجِ ، وفَرَضَ عَلَى الفَرجِ غَيرَ ما فَرَضَ عَلَى الوَجهِ .
فَأَمّا ما فَرَضَ عَلَى القَلبِ مِنَ الإِيمانِ ، فَالإِقرارُ وَالمَعرِفَةُ وَالعَقدُ وَالرِّضا وَالتَّسليمُ بِأَن لا إلهَ إلَا اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، إلهاً واحِداً لَم يَتَّخِذ صاحِبَةً ولا وَلَداً ، وأنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسولُهُ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ وآلِهِ، وَالإِقرارُ بِما جاءَ مِن عِندِ اللّهِ مِن نَبِيٍّ أو كِتابٍ ، فَذلِكَ ما فَرَضَ اللّهُ عَلَى القَلبِ مِنَ الإِقرارِ وَالمَعرِفَةِ وهُوَ عَمَلُهُ ، وهُوَ قَولُ اللّهِ عز و جل : « إِلَا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنُّ بِالْاءِيمَـنِ وَ لَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا » ۱ ، وقالَ : « أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » ۲ ، وقالَ ۳ : « الَّذِينَ قَالُواْ ءَامَنَّا بِأَفْوَ هِهِمْ

1.النحل : ۱۰۶.

2.الرعد : ۲۸.

3.وقع تصحيف من النسّاخ أو خطأ من الراوي في نقل هذه الآية الشريفة ، وصحّحناه طبقا للمصحف الشريف .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، رسول افقي، سيد محمّد كاظم الطّباطبائي
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4866
صفحه از 535
پرینت  ارسال به