355
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس

وأكثَرُهُم صَلاةً وصَوماً وحَجّاً وزَكاةً وجِهاداً وإنفاقاً ، ولَو لَم يَكُن سَوابِقُ يَفضُلُ بِهَا المُؤمِنونَ بَعضُهُم بَعضاً عِندَ اللّهِ لَكانَ الآخِرونَ بِكَثرَةِ العَمَلِ مُقَدَّمينَ عَلَى الأَوَّلينَ ، ولكِن أبَى اللّهُ عز و جل أن يُدرِكَ آخِرُ دَرَجاتِ الإِيمانِ أوَّلَها ، ويُقَدَّمَ فيها مَن أخَّرَ اللّهُ أو يُؤَخَّرَ فيها مَن قَدَّمَ اللّهُ .
قُلتُ : أخبِرني عَمّا نَدَبَ اللّهُ عز و جل المُؤمِنينَ إلَيهِ مِنَ الاِستِباقِ إلَى الإِيمانِ .
فَقالَ : قَولُ اللّهِ عز و جل : « سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ» ۱ وقالَ : « السَّـبِقُونَ السَّـبِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » ۲ وقالَ : « وَ السَّـبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَـجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـنٍ رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُواْ عَنْهُ » ۳ فَبَدَأَ بِالمُهاجِرينَ الأَوَّلينَ عَلى دَرَجَةِ سَبقِهِم ، ثُمَّ ثَنّى بِالأَنصارِ ثُمَّ ثَلَّثَ بِالتّابِعينَ لَهُم بِإِحسانٍ ، فَوَضَعَ كُلَّ قَومٍ عَلى قَدرِ دَرَجاتِهِم ومَنازِلِهِم عِندَهُ ثُمَّ ذَكَرَ ما فَضَّلَ اللّهُ عز و جلبِهِ أولِياءَهُ بَعضَهُم عَلى بَعضٍ فَقالَ عز و جل : «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـتٍ» إلى آخِرِ الآيَةِ ۴ ، وقالَ : « وَ لَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ » ۵ وقالَ : « انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ لَلْاخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَـتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلاً » ۶ وقالَ : « هُمْ دَرَجَـتٌ عِندَ اللَّهِ » ۷ وقالَ :

1.الحديد : ۲۱ .

2.الواقعة ۱۰ و ۱۱ .

3.التوبة : ۱۰۰.

4.البقرة : ۲۵۳ .

5.الإسراء : ۵۵.

6.الإسراء : ۲۱.

7.آل عمران : ۱۶۳.


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
354

۴۷۴۳.عنه عليه السلام :إنَّ الإِيمانَ يَبدَأُ لُمظَةً بَيضاءَ فِي القَلبِ ، فَكُلَّمَا ازدادَ الإِيمانُ عِظَما ازدادَ ذلِكَ البَياضُ ، فَإِذَا استُكمِلَ الإِيمانُ ابيَضَّ القَلبُ كُلُّهُ . ۱

۴۷۴۴.الإمام الصادق عليه السلام :المُؤمِنُ مُؤمِنانِ : مُؤمِنٌ وَفى للّهِِ بِشُروطِهِ الَّتي شَرَطَها عَلَيهِ ، فَذلِكَ مَعَ النَّبِيّينَ وَالصِّدّيقينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحينَ وحَسُنَ اُولئِكَ رَفيقا ، وذلِكَ مَن يَشفَعُ ولا يُشفَعُ لَهُ ، وذلِكَ مِمَّن لا تُصيبُهُ أهوالُ الدُّنيا ولا أهوالُ الآخِرَةِ . ومُؤمِنٌ زَلَّت بِهِ قَدَمٌ، فَذلِكَ كَخامَةِ الزَّرعِ كَيفَما كَفَأَتهُ الرّيحُ انكَفَأَ ، وذلِكَ مِمَّن تُصيبُهُ أهوالُ الدُّنيا وَالآخِرَةِ ويُشفَعُ لَهُ، وهُوَ عَلى خَيرٍ. ۲

۴۷۴۵.الكافي عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال :قُلتُ لَهُ : إنَّ لِلإِيمانِ دَرَجاتٍ ومَنازِلَ ، يَتَفاضَلُ المُؤمِنونَ فيها عِندَ اللّهِ؟
قالَ : نَعَم . قُلتُ : صِفهُ لي رَحِمَكَ اللّهُ حَتّى أفهَمَهُ .
قالَ : إنَّ اللّهَ سَبَّقَ بَينَ المُؤمِنينَ كَما يُسَبَّقُ بَينَ الخَيلِ يَومَ الرِّهانِ ، ثُمَّ فَضَّلَهُم عَلى دَرَجاتِهِم فِي السَّبقِ إلَيهِ ، فَجَعَلَ كُلَّ امرِىً مِنهُم عَلى دَرَجَةِ سَبقِهِ لا يَنقُصُهُ فيها مِن حَقِّهِ ، ولا يَتَقَدَّمُ مَسبوقٌ سابِقاً ، ولا مَفضولٌ فاضِلاً ، تَفاضَلَ بِذلِكَ أوائِلُ هذِهِ الاُمَّةِ وأواخِرُها ، ولَو لَم يَكُن لِلسّابِقِ إلَى الإِيمانِ فَضلٌ عَلَى المَسبوقِ إذاً لَلَحِقَ آخِرُ هذِهِ الاُمَّةِ أوَّلَها . نَعَم ولَتَقَدَّموهُم إذا لَم يَكُن لِمَن سَبَقَ إلَى الإِيمانِ الفَضلُ عَلى مَن أبطَأَ عَنهُ ، ولكِن بِدَرَجاتِ الإِيمانِ قَدَّمَ اللّهُ السّابِقينَ وبِالإِبطاءِ عَنِ الإِيمانِ أخَّرَ اللّهُ المُقَصِّرينَ ، لِأَنّا نَجِدُ مِنَ المُؤمِنينَ مِنَ الآخِرينَ مَن هُوَ أكثَرُ عَمَلاً مِنَ الأَوَّلينَ ،

1.شعب الإيمان : ج ۱ ص ۷۰ ح ۳۸ ، الزهد لابن المبارك : ص ۵۰۴ ح ۱۴۴۰ ، الإيمان لابن أبي شيبة : ص ۱۹ ح ۸ كلاهما نحوه وكلّها عن عبد اللّه بن عمرو بن هند ، كنز العمّال : ج ۱ ص ۴۰۶ ح ۱۷۳۴ .

2.الكافي : ج ۲ ص ۲۴۸ ح ۲ عن خضر بن عمرو ، بحارالأنوار : ج ۶۷ ص ۱۹۲ ح ۲ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، رسول افقي، سيد محمّد كاظم الطّباطبائي
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4410
صفحه از 535
پرینت  ارسال به