349
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس

«إنَّ اللّهَ عز و جل خَلَقَ خَلقا لِلإِيمانِ لا زَوالَ لَهُ ، وخَلَقَ خَلقا لِلكُفرِ لا زَوالَ لَهُ ، وخَلَقَ خَلقا بَينَ ذلِكَ ، وَاستَودَعَ بَعضَهُمُ الإِيمانَ ، فَإِن يَشَأ أن يُتِمَّهُ لَهُم أتمّهُ ، وإن يَشَأ أن يَسلُبَهُم إيّاهُ سَلَبَهُم» . ۱
ونقل في رواية اُخرى عن الإمام الصادق عليه السلام :
«إنَّ اللّهَ ... جَبَلَ بَعضَ المُؤمِنينَ عَلَى الإِيمانِ فَلا يَرتَدّون أبَدا ، ومِنهُم مَن اُعيرَ الإِيمانَ عارِيَّةً ، فَإِذا هُوَ دَعا وأَلحَّ فِي الدُّعاءِ ماتَ عَلَى الإِيمانِ» . ۲
وتدلّ هاتان الروايتان بوضوح على أنّ الإنسان قد يصل أحيانا خلال مسيرته التكاملية إلى مرتبة عالية من الإيمان على إثر الرياضة والمجاهدة ، حيث تكون هذه المرتبة غير قابلة للزوال ، بمعنى أنّ اللّه ـ تعالى ـ يضمن حفظه من الانزلاق . وفي مثل هذه المرتبة يصبح الإيمان جزءا لا يتجزّأ من طبيعة الإنسان ، وبذلك فإنّ خَلقه يكون باتّجاه إيمان ثابت مستقرّ .
وعلى العكس من ذلك ، فقد يصل الإنسان أحيانا على إثر الأعمال السيّئة إلى مرتبة من الكفر بحيث تصبح هذه الصفة جزءا من ذاته ، يكون خلقه باتّجاه كفر ثابت مستقرّ، بحيث لا يرى السعادة أبدا . واستنادا إلى هذا الرأي ، فإن الإيمان الحقيقي يكون قابلاً للزوال ما لم يبلغ درجة من الكمال بحيث يصبح جزءا من طبيعة الإنسان ، وعندما يصل إلى الدرجة المشار إليها فإنّه لن يكون قابلاً للزوال ، ولكن ليس للأسباب التي استند إليها علم الهدى ، ولا لأنّ العلم القطعي من المستحيل أن يتحوّل إلى الجهل ، ولا على أساس التفصيل بين الإيمان المستند إلى العلم القطعي والإيمان المستند إلى الظنّ القوي ، كما ذكر العلّامة المجلسي ؛ بل لأنّ المؤمن يكتسب العصمة الإلهية عندما يبلغ الإيمان مرحلة الكمال .

1.الكافي : ج ۲ ص ۴۱۷ ح ۱ ، تفسير العياشي : ج ۱ ص ۳۷۳ ح ۷۶ ، بحارالأنوار : ج ۶۹ ص ۲۲۴ ح ۱۵ .

2.راجع : ص ۳۲۲ ، ح ۴۶۶۸ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
348

يوم الغدير، وسمعوا النصّ عليه في ساير المواطن، وغلبت عليهم الشقاوة وحبّ الدنيا، وأنكروا ذلك . ۱
ومراد العلّامة المجلسي من «اليقين» هو العلم القطعي ، بقرينة مقابلته بالظنّ وعلى هذا ، فإنّه يعتبر الظنّ القوي الموجب للاطمئنان كافيا أيضا في تحقّق الإيمان ، ويرى أنّ الإيمان إن كان مستندا إلى «العلم» ، فنظرا إلى أن تبدّل «العلم» إلى «الجهل» غير ممكن، فزوال الإيمان بهذا المعنى غير ممكن أيضا ، أمّا إذا كان الإيمان مستندا إلى الظنّ القوي ، فإنّه يكون قابلاً للزوال .
ولكنّه يقول بعد ذلك : إذا كان الجزم شرطا أيضا ، فنظرا إلى أنّ المعرفة القلبيّة مضافا إلى الاعتراف اللساني وكذلك عدم صدور العمل الذي يؤدّي إلى الكفر هما شرط تحقّقه واستمراره ، فإنّ زوال الإيمان يكون ممكنا عن طريق الإنكار اللساني أو بايجاد أسباب الكفر. ۲
و على هذا الأساس ، فعلى الرغم من أنّ المرحوم المجلسي اعتبر في بحارالأنوار وفي القسم الأوّل من مباحثه الإيمان المستند إلى العلم القطعيّ غير قابل للزوال ، ولكن يجب القول استنادا إلى ما ذكره في مرآة العقول في تفسير الإيمان إنّ رأيه النهائي لا يختلف عن رأي معظم المتكلّمين .

الرأي الرابع : درجات الإيمان العليا غير قابلة للزوال

يبدو أنّ الرأي الصحيح في القضيّة موضوع البحث ، هو هذا الرأي والذي يمكن استنباطه بوضوح من روايات أهل البيت عليهم السلام ، فقد روي بسند معتبر عن الإمام الباقر ، أو الإمام الصادق عليهماالسلام قوله :

1.مرآة العقول : ج ۱۱ ص ۲۴۲ .

2.المصدر السابق .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، رسول افقي، سيد محمّد كاظم الطّباطبائي
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4401
صفحه از 535
پرینت  ارسال به