347
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس

الرأي . وأمّا ما استند إليه لإثبات بطلان «الحبط» من الناحية العقلية فليس صحيحا أيضا ، سوف يأتي تفصيل البحث في هذا المجال تحت عنوان «العمل » ، من هذه الموسوعة إن شاء اللّه .

الرأي الثالث : التفصيل بين الإيمان المستند إلى العلم القطعي والإيمان المستند إلى الظنّ القوي

يقول العلّامة المجلسي في بحارالأنوار بعد طرح المباحث الكلامية المتعلّقة بهذا الرأي :
إذا اكتفي بالإيمان بالظنّ الحاصل من التقليد أو غيره ، فلا ريب في أنّه يجوز تبدّل الإيمان بالكفر ، وإن اشترط فيه العلم القطعي ففي جواز زواله إشكال ... نعم إن اعتبر في الإيمان اليقين وفسّر بأنّه اعتقاد جازم ثابت مطابق للواقع يمتنع زواله، فبعد زواله انكشف إنّه لم يكن مؤمنا، لكن اعتبار ذلك أوّل الكلام. ۱
وقد بيّن رأيه في كتاب مرآة العقول بتفصيل أكثر حيث قال :
الحقّ أنّ الإيمان إذا بلغ حدّ اليقين فلا يمكن زواله، ولكن بلوغه إلى هذا الحدّ نادر، وتكليف عامّة الخلق بها في حرج ، بل الظاهر أنّه يكفى في إيمان أكثر الخلق الظنّ القويّ الّذي يطمئنّ به النفس، وزوال مثل ذلك ممكن، ودرجات الإيمان كثيرة كما عرفت، ففي بعضها يمكن الزوال والعود إلى الشّك، بل إلى الإنكار، وهو إيمان المعاد، وفي بعضها لا يمكن الزوال لا بالقول ولا بالعقيدة ولا بالفعل، وفي بعضها يمكن الزوال بالقول والفعل مع عدم زوال الاعتقاد كقوم من الكفرة كانوا يعتقدون صدق الرسول صلى الله عليه و آله وكانوا يعاندون وينكرون أشدّ الإنكار للأغراض الفاسدة والمطالب الدنيويّة كأبي جهل وأضرابه ، و كثير من الصحابة رأوا نصب على عليه السلام في

1.بحار الأنوار : ج ۶۹ ص ۲۱۸ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
346

الثواب الدائم لا يقبل الزوال ، إلّا إذا قلنا بـ «الحبط» ؛ أي أن نقول إنّ عروض «الكفر» بعد «الإيمان» ، يستوجب زوال الثواب الدائم . وهذا الموضوع باطل أيضا ؛ لأنّه يستلزم أن يكون الشخص الذي يتساوى فيه الخير والشرّ ، كالشخص الذي لم يقم بأيّ عمل ، أو كالشخص الذي لم يقم بأيّ عمل صالح إن كانت سيّئاته أكثر من حسناته ، وأمثال ذلك من الاُمور الباطلة المستحيلة . ۱
ممّا يجدر ذكره أنّ أنصار هذا الرأي ، يعتبرون ، إطلاق صفة «المؤمن» في الآيات والأحاديث على أصحاب الإيمان المؤقت مجازيّا ، مستندين في ذلك إلى الاستدراك الذي سبقت الإشارة إليه ، مثل ما جاء في القرآن حول المنافقين :
«قَالُواْ ءَامَنَّا بِأَفْوَ هِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ» . ۲

نقد الرأي الثاني

إنّ هذا الرأي يقوم على أنّ الإيمان الحقيقي هو السبب التامّ للثواب الأبدي ، وليس من الممكن عقلاً أن يزيل اللّه ـ تعالى ـ ثواب الإيمان والعمل بمقتضاه بواسطة «الكفر» والأعمال القبيحة ؛ ولكن هذا الأساس ليس صحيحا ، هناك نصوص كثيرة من جملتها الآية التالية تدلّ بوضوح على بطلانه :
«وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَــلُهُمْ فِى الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَـبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَــلِدُونَ» . ۳
كما أنّ الاستدلال بالإجماع لإثبات أنّ المؤمن يستحقّ الثواب الدائم ، غير صحيح نظرا إلى كون المسألة خلافية ، خاصّة أنّ غالبية المتكلّمين يخالفون هذا

1.راجع رسائل الشريف المرتضى : ج ۲ ص ۳۲۸ وج ۱ ص ۱۶۳ .

2.المائدة : ۴۱ .

3.البقرة : ۲۱۷ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، رسول افقي، سيد محمّد كاظم الطّباطبائي
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4266
صفحه از 535
پرینت  ارسال به