345
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس

أقول : إنّ من عرف اللّه تعالى وقتا من دهره وآمن به حالاً من زمانه فإنّه لا يموت إلّا على الإيمان به ، ومن مات على الكفر باللّه تعالى فإنّه لم يؤمن به وقتا من الأوقات ، ومعى بهذا القول أحاديث عن الصادقين عليهماالسلام وإليه ذهب كثير من فقهاء الإمامية ونقلة الأخبار ، وهو مذهب كثير من المتكلمين في الأرجاء ، وبنو نوبخت ـ رحمهم اللّه ـ يخالفون فيه ويذهبون في خلافة مذاهب أهل الاعتزال . ۱
ولكن نسب العلّامة المجلسي ، هذا الرأي إلى بعض المتكلّمين ۲ ، ويبدو أنّ الشريف المرتضى علم الهدى هو أوّل من عبّر عن هذا الرأي ، ومن بعده أبو إسحاق النوبختي ، ثمّ الشيخ الطوسي ، ثمّ الطبرسي ، ثمّ أبو الفتوح الرازي ، ثمّ العلّامة الحلّي ، ثمّ الشيخ الحرّ العاملي ۳ . فقد صرّح الشريف المرتضى في هذا المجال قائلاً :
قد ثبت أنّ المؤمن يستحقّ الثّواب الدّائم بالإجماع ، وبيّنا بطلان التّحابط . وإذا ثبت هذان الأمران فلابدّ في من آمن باللّه تعالى وبرسوله أن يوافى بإيمانه . ولا يجوز أن يكفر ، لأنّه لو كفر لاستحقّ على كفره العقاب الدّائم بالإجماع ، وكان يؤدّي إلى اجتماع الثّواب والعقاب الدّائم . ۴
وتوضيح ذلك ، استنادا إلى رأي الشريف المرتضى ، أنّ الإيمان هو سبب الثواب الدائم ، والكفر سبب العقاب الدائم ، ونظرا إلى أنّ الجمع بين الثواب الدائم والعقاب الدائم مستحيل عقلاً ، فإنّ من الواجب القول إنّ الإيمان الحقيقي الذي يستوجب

1.أوائل المقالات : ص ۸۳ .

2.بحار الأنوار : ج ۶۹ ص ۲۱۴ .

3.راجع : رسائل الشريف المرتضى : ج ۲ ص ۳۲۸ و ج ۱ ص ۶۳ ، التبيان : ج ۱ ص ۱۹۲ ، المصنّفات الأربعة : ص ۳۷۱ ـ ۳۷۵ ، روض الجنان في تفسير القرآن : ج ۱ ص ۲۱۳ .

4.شرح جمل العلم والعمل : ص ۱۵۹ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
344

هل يمكن أن يكفر أم لا ؟ ولا خلاف في أنّه لا يمكن ما دام الوصف ، وإنّما النزاع في إمكان زواله بضدّ أو غيره ، فذهب أكثرهم إلى جواز ذلك بل إلى وقوعه ، وذلك لأنّ زوال الضدّ بطريان ضدّه أو مثله على القول بعدم اجتماع الأمثال ممكن ؛ لأنّه لا يلزم من فرض وقوعه محال وظاهر كثير من الآيات الكريمة دالّ عليه كقوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا» ۱ وقوله تعالى: «يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَـبَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَـنِكُمْ كَـفِرِينَ» ۲ . ۳
مضافا إلى ذلك ، فإن كان الإيمان الحقيقي غير قابل للزوال ، فإنّ الحثّ على عوامل ثبات الإيمان والتحذير من آفاته ستكون عديمة المعنى أساسا ؛ لأنّ الإيمان الحقيقي على الأساس المذكور يلازم حتما عوامل ثباته . ولذلك ، فإنّ الحثّ عليه يكون من باب تحصيل الحاصل .
على هذا ، فإنّ جميع النصوص التي تؤكّد ملازمة عوامل ثبات الإيمان ومفارقة أسباب زواله ، هي دالّة على كون الإيمان الحقيقي قابلاً للزوال .

الرأي الثاني : الإيمان الحقيقي لا يقبل الزوال

ينسب الشيخ المفيد هذا الرأي إلى الكثير من فقهاء الإمامية والمحدّثين والمتكلّمين ، ويعتبر النوبختيين والمعتزلة معارضين لهذا الرأي ، حيث يقول :

1.النساء : ۱۳۷ .

2.آل عمران : ۱۰۰ .

3.بحار الأنوار : ج ۶۹ ص ۲۱۴ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، رسول افقي، سيد محمّد كاظم الطّباطبائي
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4427
صفحه از 535
پرینت  ارسال به