273
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس

الإِسلامِ ومَعناهُ ، وَاستَوجَبَ الوِلايَةَ الظّاهِرَةَ وإجازَةَ شَهادَتِهِ وَالمَواريثَ ، وصارَ لَهُ ما لِلمُسلِمينَ وعَلَيهِ ما عَلَى المُسلِمينَ فَهذِهِ صِفَةُ الإِسلامِ ، وفَرقُ ما بَينَ المُسلِمِ وَالمُؤمِنِ ، أنَّ المُسلِمَ إنَّما يَكونُ مُؤمِنا أن يَكونَ مُطيعا فِي الباطِنِ مَعَ ما هُوَ عَلَيهِ فِي الظّاهِرِ ، فَإِذا فَعَلَ ذلِكَ بِالظّاهِرِ كانَ مُسلِماً ، وإذا فَعَلَ ذلِكَ بِالظّاهِرِ وَالباطِنِ بِخُضوعٍ وتَقَرُّبٍ بِعِلمٍ كانَ مُؤمِنا ، فَقَد يَكونُ العَبدُ مُسلِما ولا يَكونُ مُؤمِنا إلّا وهُوَ مُسلِمٌ .

ج ـ صِفَةُ الخُروجِ مِنَ الإِيمانِ

وقَد يَخرُجُ مِنَ الإِيمانِ بِخَمسِ جِهاتٍ مِنَ الفِعلِ ، كُلُّها مُتَشابِهاتٌ مَعروفاتٌ : الكُفرُ ، وَالشِّركُ ، وَالضَّلالُ ، وَالفِسقُ ، ورُكوبُ الكَبائِرِ .
فَمَعنَى الكُفرِ كُلُّ مَعصِيَةٍ عَصَى اللّهَ بِها بِجِهَةِ الجَحدِ وَالإِنكارِ وَالاِستِخفافِ وَالتَّهاوُنِ في كُلِّ ما دَقَّ وجَلَّ ، وفاعِلُهُ كافِرٌ ، ومَعناهُ مَعنى كُفرٍ مِن أيِّ مِلَّةٍ كانَ ومِن أيِّ فِرقَةٍ كانَ ، بَعدَ أن تَكونَ مِنهُ مَعصِيَةٌ بِهذِهِ الصِّفاتِ فَهُوَ كافِرٌ .
ومَعنَى الشِّركِ كُلُّ مَعصِيَةٍ عَصَى اللّهَ بِها بِالتَّدَيُّنِ فَهُوَ مُشرِكٌ صَغيرَةً كانَتِ المَعصِيَةُ أو كَبيرَةً ، فَفاعِلُها مُشرِكٌ .
ومَعنَى الضَّلالِ الجَهلُ بِالمَفروضِ ، وهُوَ أن يَترُكَ كَبيرَةً مِن كبائِرِ الطَّاعَةِ الَّتي لا يَستَحِقُّ العَبدُ الإِيمانَ إلّا بِها بَعدَ وُرودِ البَيانِ فيها وَالاِحتِجاجِ بِها ، فَيَكونُ التّارِكُ لَها تارِكاً بِغَيرِ جِهَةِ الإِنكارِ ، وَالتَّدَيُّنِ بِإِنكارِها وجُحودِها ولكِن يَكونُ تارِكاً عَلى جِهَةِ التَّواني وَالإِغفالِ وَالاِشتِغالِ بِغَيرِها ، فَهُوَ ضالٌّ مُتَنَكِّبٌ عَن طَريقِ الإِيمانِ ، جاهِلٌ بِهِ خارِجٌ مِنهُ ، مُستَوجِبٌ لِاسمِ الضَّلالَةِ ومَعناها ما دامَ بِالصِّفَةِ الَّتي وَصَفناهُ بِها ، فَإِن كانَ هُوَ الَّذي مالَ بِهَواهُ إلى وَجهٍ مِن وُجوهِ المَعصِيَةِ بِجِهَةِ الجُحودِ


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
272

آخِرِ بابٍ مِن أبوابِ الطّاعَةِ أوَّلاً فَأَوَّلاً ، مَقرونٌ ذلِكَ كُلُّهُ بَعضُهُ إلى بَعضٍ مَوصولٌ بَعضُهُ بِبَعضٍ .
فَإِذا أدَّى العَبدُ ما فُرِضَ عَلَيهِ مِمّا وَصَلَ إلَيهِ عَلى صِفَةِ ما وَصَفناهُ ، فَهُوَ مُؤمِنٌ مُستَحِقٌّ لِصِفَةِ الإِيمانِ ، مُستَوجِبٌ لِلثَّوابِ ، وذلِكَ أنَّ مَعنى جُملَةِ الإِيمانِ الإِقرارُ ، ومَعنَى الإِقرارِ التَّصديقُ بِالطّاعَةِ ، فَلِذلِكَ ثَبَتَ أنَّ الطّاعَةَ كُلَّها صَغيرَها وكَبيرَها مَقرونَةٌ بَعضُها إلى بَعضٍ ، فَلا يَخرُجُ المُؤمِنُ مِن صِفَةِ الإِيمانِ إلّا بِتَركِ مَا استَحَقَّ أن يَكونَ بِهِ مُؤمِنا ، وإنَّمَا استَوجَبَ وَاستَحَقَّ اسمَ الإِيمانِ ومَعناهُ بِأَداءِ كِبارِ الفَرائِضِ مَوصولَةً ، وتَركِ كِبارِ المَعاصي وَاجتِنابِها .
وإن تَرَكَ صِغارَ الطّاعَةِ وَارتَكَبَ صِغارَ المَعاصي ، فَلَيسَ بِخارِجٍ مِنَ الإِيمانِ ولا تارِكٍ لَهُ ، ما لَم يَترُك شَيئا مِن كِبارِ الطّاعَةِ ولَم يَرتَكِب شَيئاً مِن كِبارِ المَعاصي ، فَما لَم يَفعَل ذلِكَ فَهُوَ مُؤمِنٌ لِقَولِ اللّهِ : «إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا» ۱ يَعنِي المَغفِرَةَ ما دونَ الكَبائِرِ ، فَإِن هُوَ ارتَكَبَ كَبيرَةً مِن كَبائِرِ المَعاصي ، كانَ مَأخوذا بِجَميعِ المَعاصي صِغارِها وكِبارِها ، مُعاقَبا عَلَيها مُعَذَّبا بِها ، فَهذِهِ صِفَةُ الإِيمانِ وصِفَةُ المُؤمِنِ المُستَوجِبِ لِلثَّوابِ .

ب ـ صِفَةُ الإِسلامِ

وأمّا مَعنى صِفَةِ الإِسلامِ ، فَهُوَ الإِقرارُ بِجَميعِ الطّاعَةِ الظّاهِرِ الحُكمِ وَالأَداءِ لَهُ ، فَإِذا أقَرَّ المُقِرُّ بِجَميعِ الطّاعَةِ فِي الظّاهِرِ مِن غَيرِ العَقدِ عَلَيهِ بِالقُلوبِ ، فَقَدِ استَحَقَّ اسمَ

1.النساء : ۳۱ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، رسول افقي، سيد محمّد كاظم الطّباطبائي
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4177
صفحه از 535
پرینت  ارسال به