183
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس

۴۳۵۲.عنه عليه السلام ـ مِن كِتابٍ لَهُ إلى بَعضِ عُمّالِهِ ـ :أمّا بَعدُ ، فَإِنّي كُنتُ أشرَكتُكَ في أمانَتي ، وجَعَلتُكَ شِعاري وبِطانَتي ، ولَم يَكُن رَجُلٌ مِن أهلي أوثَقَ مِنكَ في نَفسي ، لِمُواساتي ومُوازَرَتي ، وأداءِ الأَمانَةِ إلَيَّ . فَلَمّا رَأَيتَ الزَّمانَ عَلَى ابنِ عَمِّكَ قَد كَلِبَ ۱ ، وَالعَدُوَّ قَد حَرِبَ ، وأمانَةَ النّاسِ قَد خَزِيَت ، وهذِهِ الاُمَّةَ قَد فَنَكَت ۲ وشَغَرَت ، قَلَبتَ لِابنِ عَمِّكَ ظَهرَ المِجَنِّ ، فَفارَقتَهُ مَعَ المُفارِقينَ ، وخَذَلتَهُ مَعَ الخاذِلينَ ، وخُنتَهُ مَعَ الخائِنينَ . فَلَا ابنَ عَمِّكَ آسَيتَ ، ولَا الأَمانَةَ أدَّيتَ . وكَأَنَّكَ لَم تَكُنِ اللّهَ تُريدُ بِجِهادِكَ . وكَأَنَّكَ لَم تَكُن عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّكَ . وكَأَنَّكَ إنَّما كُنتَ تَكيدُ هذِهِ الاُمَّةَ عَن دُنياهُم ، وتَنوي غِرَّتَهُم عَن فَيئِهِم .
فَلَمّا أمكَنَتكَ الشِّدَّةُ في خِيانَةِ الاُمَّةِ ، أسرَعتَ الكَرَّةَ ، وعاجَلتَ الوَثبَةَ ، وَاختَطَفتَ ما قَدَرتَ عَلَيهِ مِن أموالِهِمُ المَصونَةِ لِأَرامِلِهِم وأيتامِهِمُ اختِطافَ الذِّئبِ الأَزَلِّ ۳ دامِيَةَ المِعزَى الكَسيرَةَ ، فَحَمَلتَهُ إلَى الحِجازِ رَحيبَ الصَّدرِ بِحَملِهِ ، غَيرَ مُتَأَثِّمٍ مِن أخذِهِ ، كَأَنَّكَ ـ لا أبا لِغَيرِكَ ـ حَدَرتَ إلى أهلِكَ تُراثَكَ مِن أبيكَ واُمِّكَ .
فَسُبحانَ اللّهِ! أما تُؤمِنُ بِالمَعادِ ؟ أوَ ما تَخافُ نِقاشَ الحِسابِ ؟ أيُّهَا المَعدودُ كانَ عِندَنا مِن اُولِي الأَلبابِ ، كَيفَ تُسيغُ شَراباً وطَعاما وأنتَ تَعلَمُ أنَّكَ تَأكُلُ حَراما ، وتَشرَبُ حَراما ؟ وتَبتاعُ الإِماءَ ، وتَنكِحُ النِّساءَ مِن أموالِ اليَتامى ، وَالمَساكينِ ، وَالمُؤمِنينَ ، وَالمُجاهِدينَ الَّذينَ أفاءَ اللّهُ عَلَيهِم هذِهِ الأَموالَ ، وأحرَزَ بِهِم هذِهِ البِلادَ ؟

1.كَلِبَ : أي اشتدّ (النهاية : ج ۴ ص ۱۹۵ «كلب») .

2.فَنَكَ : كَذِبَ ، ولَجّ فيه (لسان العرب : ج ۱۰ ص ۴۸۰ «فنك») .

3.الأَزَلُّ ـ في الأصل ـ : الصَّغير العَجُز ، وهو من صفات الذئب الخفيف . وقيل : هو من قولهم : زلَّ زليلاً ؛ إذا عَدا (النهاية : ج ۲ ص ۳۱۱ «زلل») .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
182

۴۳۴۸.مصباح الشريعة ـ فيما نَسَبَهُ إلَى الإِمامِ الصّادِقِ عليه السلام ـ :العارِفُ أمينُ وَدائِعِ اللّهِ تَعالى ، وكَنزُ أسرارِهِ ، ومَعدِنُ نُورِهِ . ۱

۵ / ۸

الوُلاةُ

۴۳۴۹.رسول اللّه صلى الله عليه و آله :أيُّما راعٍ استَرعى رَعِيَّةً فَلَم يَحفَظها بِالأَمانَةِ وَالنَّصيحَةِ ، ضاقَت عَلَيهِ رَحمَةُ اللّهِ الَّتي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ . ۲

۴۳۵۰.صحيح مسلم عن أبي ذرّ :قُلتُ : يا رَسولَ اللّهِ ؛ ألا تَستَعمِلُني ؟ قالَ : فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى مَنكِبي ثُمَّ قالَ : يا أبا ذَرٍّ ، إنَّكَ ضَعيفٌ ، وإنَّها أمانَةٌ ، وإنَّها يَومَ القِيامَةِ خِزيٌ ونَدامَةٌ ، إلّا مَن أخَذَها بِحَقِّها ، وأدَّى الَّذي عَلَيهِ فيها . ۳

۴۳۵۱.الإمام عليّ عليه السلام ـ مِن كِتابٍ لَهُ إلَى الأَشعَثِ بنِ قَيسٍ ـ :وإنَّ عَمَلَكَ لَيسَ لَكَ بِطُعمَةٍ ، ولكِنَّهُ في عُنُقِكَ أمانَةٌ ، وأنتَ مُستَرعىً لِمَن فَوقَكَ ، لَيسَ لَكَ أن تَفتاتَ ۴ في رَعِيَّةٍ ، ولا تُخاطِرَ إلّا بِوَثيقَةٍ ، وفي يَدَيكَ مالٌ مِن مالِ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ ، وأنتَ مِن خُزّانِهِ حتّى تُسَلِّمَهُ إلَيَّ ، ولَعَلّي ألّا أكونَ شَرَّ وُلاتِكَ لَكَ ، وَالسَّلامُ . ۵

1.مصباح الشريعة : ص ۵۱۹ ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۱۴ ح ۳۵ .

2.تاريخ بغداد : ج ۱۰ ص ۱۲۷ الرقم ۵۲۶۲ عن عبد الرحمن بن سمرة ، كنز العمّال : ج ۶ ص ۲۱ ح ۱۴۶۶۲ .

3.صحيح مسلم : ج ۳ ص ۱۴۵۷ ح ۱۶ ، مسند الطيالسي : ص ۶۶ ح ۴۸۵ ، المصنّف لابن أبي شيبة : ج ۷ ص ۵۶۸ ح ۱ عن الحارث بن يزيد الحضرمي ،المستدرك على الصحيحين : ج ۴ ص ۱۰۳ ح ۷۰۲۰ نحوه ، كنز العمّال : ج ۶ ص ۲۸ ح ۱۴۷۰۱ .

4.افتاتَ عليه : إذا انفرد برأيه دونه في التصرّف فيه ، يقال لكلّ من أحدث شيئا في أمرك دونك : قد افتاتَ عليك (النهاية : ج ۳ ص ۴۷۷ «فوت») .

5.نهج البلاغة : الكتاب ۵ ، وقعة صفّين : ص ۲۰ عن الجرجاني ، بحار الأنوار : ج ۳۳ ص ۵۱۲ ح ۷۰۹ ؛ الإمامة والسياسة : ج ۱ ص ۱۱۱ نحوه .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، رسول افقي، سيد محمّد كاظم الطّباطبائي
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4557
صفحه از 535
پرینت  ارسال به