113
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس

۳ . المجال الاقتصادي : يعدّ المجال الاقتصادي أوضح مجال للأمانة لدى الناس ، والملاحظة الملفتة للنظر في هذا المجال هي ان الرؤية الإسلامية للأمانة الاقتصادية ترى أنّ الإنسان المسلم ليس له حقّ في التعدّي على حقوق الآخرين فحسب ،بل إنّ أمواله الشخصية أمانة لديه أيضا ولا يمكنه أن ينفقها في أيّ مجال يرغب فيه ، لذلك فإنّ الإسراف في إنفاق الأموال يُعدّ خيانةً أيضا . ۱
۴ . المجال الأخلاقي : إنّ رقعة حفظ الأمانة واسعة للغاية في مجال الأخلاق ، وفي الحقيقة فإنّ الاتّصاف بأنواع الصفات الحميدة واجتناب الصفات الذميمة ، إنّما هما أداء لأمانة الضمير الأخلاقي الّذي أنعم اللّه ـ تعالى ـ به على الإنسان ، لذلك فإنّ الروايات اعتبرت أُمورا مثل : الصدق والورع والعفاف والوفاء والتعاون لإقامة الحقّ وجزاء الإحسان بالإحسان ، وحفظ أسرار الناس ، من مصاديق أداء الأمانة .
۵ . المجال العملي : كلّ عمل يُوكل إلى الإنسان يُعدّ أمانة من وجهة نظر الإسلام ، لذلك فإنّ الأجير ۲
أمين ، فكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول :
إنَّ اللّهَ عز و جل يُحِبُّ إذا عَمَلَ أحَدُكُم عَمَلاً أن يُتقِنَهُ . ۳
۶ . مجال التكاليف الإلهيّة : إنّ المنهج الّذي قدّمه اللّه ـ تعالى ـ لحياة الإنسان هو في الحقيقة أعظم نعمة وأمانة إلهيّة لتكامله المادّي والمعنوي والسعادة الدنيوية والاُخروية ، وقد بُعث جميع الأنبياء بهدف نقل هذه الأمانة إلى المجتمع البشري ، هكذا يُعدّ السير على هذا النهج حفظا للأمانة ، ومخالفته خيانة .

1.راجع : ص ۱۵۷ (الأمانات الإقتصادية) و ص ۱۹۲ (من لا يصلح للائتمان / الخائن) .

2.راجع : ص ۱۸۷ (أصناف الاُمناء / الأجير) .

3.المعجم الأوسط : ج ۱ ص ۲۷۵ ح ۸۹۷ ، مسند أبي يعلى : ج ۴ ص ۲۵۳ ح ۴۳۶۹ كلاهما عن عائشة ، الطبقات الكبرى : ج ۸ ص ۲۱۶ ، تاريخ دمشق : ج ۳۴ ص ۲۹۰ كلاهما عن سيرين اُمّ عبد الرحمن بن حسان بن ثابت ، كنز العمّال : ج ۳ ص ۹۰۷ ح ۹۱۲۸ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
112

و ـ الخلاص من نار جهنّم والتنعّم بجنّات عدن ، والحشر مع الأنبياء والصدّيقين والشهداء .
ز ـ وأخيرا الفلاح المادّي والمعنوي وخير الدنيا والآخرة .

رابعا : سعة اُفق الأمانة

إنّ للأمانة اُفقا واسعا للغاية من منظار الإسلام ، فكلّ نعمة أنعم اللّه ـ تعالى ـ بها على الإنسان ، وكلّ عمل يُناط به ، وكلّ مسؤولية تجعل على عاتقه ؛ كلّ ذلك في الحقيقة أمانة أوكلت إليه . بناءً على ذلك فإنّ الآيات الّتي تحثّ الناس على رعاية الأمانة تشمل جميع مجالاتها . وفيما يلي نذكر مجالات الأمانة استنادا إلى الاستنتاج الّذي توصّلنا إليه في الفصل الرابع :
۱ . مجال السياسة : ففي النظام الإسلامي كل شخص يتمتّع بالسلطة السياسية هو حامل لأمانة اللّه ـ تعالى ـ ، والناس وكلّ من تمتّع بمكانة سياسية أعلى وسلطة أكبر ، فإنّ عب ء أمانته سيكون أكثر ثقلاً وفداحةً ، على هذا الأساس فإنّ عب ء أمانة القائد أكثر فداحةً من الجميع ، لذلك فإنّ أئمّة الإسلام كانوا يستعينون باللّه ـ تعالى ـ لأداء مسؤولياتهم الخطيرة . ۱
۲ . المجال الثقافي : فعب ء أمانة العلماء والقادة الثقافيّين للمجتمع هو الأخطر بعد المسؤولين السياسيّين ، فالعلم والمعرفة هما أمانة إلهيّة يجب على المسؤولين الثقافيين أن يزاوجوا بين العمل بها وبين تهيئة الأرضية لعمل الآخرين بها .
لكنّ بعض المعارف ، أمانات تعدّ من الأسرار الإلهيّة ، ويُعدّ نقلها إلى الّذين لا يتحملونها خيانةً خطيرة . ۲

1.راجع : ص ۱۴۳ (الاستعانة باللّه ) .

2.راجع : ص ۱۵۶ (الأمانات الثقافية) وص ۱۹۲ (من لا يصلح للائتمان / الخائن) .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، رسول افقي، سيد محمّد كاظم الطّباطبائي
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4274
صفحه از 535
پرینت  ارسال به