423
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث

ولا سبيل للنقص إِليه . ورازق ، ورحيم ، وعزيز ، ومحيي ، ومميت ، ومبدئ ، ومعيد ، وباعث ، إِلى غير ذلك ؛ لأَنّ الرزق والرحمة والعزّة والإحياء والإماتة والإبداء والإعادة والبعث له ، وهو السبّوح القدّوس العليّ الكبير المتعال ، إِلى غير ذلك ، نعني بها نفي كلّ نعت عدميّ ، وكلّ صفة نقص عنه .
فهذا طريقنا إِلى إِثبات الأَسماء والصفات له تعالى على بساطته ، وقد صدّقنا كتاب اللّه في ذلك حيث أَثبت الملك ـ بكسر الميم ـ والملك ـ بضمّ الميم ـ له على الإطلاق في آيات كثيرة لا حاجة إِلى إِيرادها . ۱

۱ / ۱

أسماؤُهُ تَعبيرٌ

۲۷۹۸.الإمام الرضا عليه السلامـ مِن كَلامِهِ فِي التَّوحيدِ ـ: أَسماؤُهُ تَعبيرٌ ، وأَفعالُهُ تَفهيمٌ ، وذاتُهُ حَقيقَةٌ . ۲

۲۷۹۹.عنه عليه السلامـ لَمّا سُئِلَ عَنِ الاِسمِ ما هُوَ ؟ قالَ ـ: صِفَةٌ لِمَوصوفٍ . ۳

۲۸۰۰.الإمام عليّ عليه السلامـ في دُعاءٍ عَلَّمَهُ نَوفا البِكالِيَّ ـ: فَأَسأَ لُكَ بِاسمِكَ الَّذي ظَهَرتَ بِهِ لِخاصَّةِ أَولِيائِكَ فَوَحَّدوكَ ، وعَرَفوكَ فَعَبَدوكَ بِحَقيقَتِكَ ، أَن تُعَرِّفَني نَفسَكَ ؛ لِأُقِرَّ لَكَ بِرُبوبِيَّتِكَ عَلى حَقيقَةِ الإِيمانِ بِكَ ، ولا تَجعَلني يا إِلهي مِمَّن يَعبُدُ الاِسمَ دونَ المَعنى ، وَالحَظني بِلَحظَةٍ مِن لَحَظاتِكَ تُنَوِّرُ بِها قَلبي بِمَعرِفَتِكَ خاصَّةً ، ومَعرِفَةِ أَولِيائِكَ ، إِنَّكَ

1.الميزان في تفسير القرآن : ج ۸ ص ۳۴۹ ، راجع تمام كلامه .

2.التوحيد : ص ۳۶ ح ۲ ، عيون أخبار الرضا : ج ۱ ص ۱۵۱ ح ۵۱ كلاهما عن القاسم بن أيّوب العلوي ، الاحتجاج : ج ۲ ص ۳۶۱ ح ۲۸۳ ، تحف العقول : ص ۶۳ عن الإمام عليّ عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۲۸ ح ۳ .

3.الكافي : ج ۱ ص ۱۱۳ ح ۳ ، التوحيد : ص ۱۹۲ ح ۵ ، معاني الأخبار : ص ۲ ح ۱ كلاهما عن محمّد بن سنان ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۱۵۹ ح ۳ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث
422

الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ» . ۱
وقد عجز التاريخ عن العثور على بدء ظهور القول بالربوبيّة بين الأَفراد البشريّة ، بل وجده وهو يصاحب الإنسانيّة إِلى أَقدم العهود الّتي مرّت على هذا النوع حتّى أَنّ الأَقوام الوحشيّة الّتي تحاكي الإنسان الأَوّلي في البساطة لمّا اكتشفوهم في أَطراف المعمورة كقطّان أَميركا وأُستراليا وجدوا عندهم القول بقوى عالية هي وراء مستوى الطبيعة ينتحلون بها ، وهو قول بالربوبيّة وإِن اشتبه عليهم المصداق ، فالإذعان بذات ينتهي إِليها أَمر كلّ شيء من لوازم الفطرة الإنسانيّة، لايحيد عنه إِلاّ من انحرف عن إِلهام فطرته لشبهة عرضت له؛ كمن يضطرّ نفسه على الاعتياد بالسمّ وطبيعته تحذّره بإلهامها ، وهو يستحسن ما ابتلي به .
ثمّ إِنّ أَقدم ما نواجهه في البحث عن المعارف الإلهيّة أَنّا نذعن بانتهاء كلّ شيء إِليه ، وكينونته ووجوده منه ، فهو يملك كلّ شيء؛ لعلمنا أَنّه لو لم يملكها لم يمكن أَن يفيضها ويفيدها لغيره ، على أَنّ بعض هذه الأَشياء ممّا ليست حقيقته إِلاّ مبنيّة على الحاجة ، منبئة عن النقيصة ، وهو تعالى منزّه عن كلّ حاجة ونقيصة ؛ لأَنّه الذي إليه يرجع كلّ شيء في رفع حاجته ونقيصته .
فله الملك ـ بكسر الميم وبضمّها ـ على الإطلاق ، فهو سبحانه يملك ما وجدناه في الوجود من صفة كمال ؛ كالحياة والقدرة والعلم والسمع والبصر والرزق والرحمة والعزّة وغير ذلك .
فهو سبحانه حيّ ، قادر ، عليم ، سميع ، بصير ؛ لأَنّ في نفيها إِثبات النقص ،

1.فاطر : ۱۵ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمّد كاظم الطّباطبائي، رضا برنجكار، محمّد تقي سبحاني نيا،
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1385
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3708
صفحه از 496
پرینت  ارسال به