297
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث

الإسلاميّة هي الزكاة ، من هنا يدعو القرآن الكريم النّاس إلى إيتاء الزكاة مع إقامة الصلاة ، لقد قال الإمام الرضا عليه السلام في هذا الشأن :
إنَّ اللّهَ عز و جل أمَرَ بِثَلاثَةٍ مَقرونٍ بِها ثَلاثَةٌ أُخرى : أمَرَ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ، فَمَن صَلّى ولم يُزَكِّ لَم تُقبَل مِنهُ صَلاتُهُ . . . . ۱
وبلغ إيتاء الزكاة من التأثير في الإفادة من معطيات الصلاة مبلغا أنّ الإمام الصادق عليه السلام قال فيه :
لاصَلاةَ لِمَن لا زَكاةَ لَهُ . ۲
الجدير بالذكر أنّ الزكاة في مفهومها العام تشمل مطلق الحقوق الماليّة الواجبة والمستحبّة ، لذلك حينما سُئل الإمام الصادق عليه السلام : في كم تجب الزكاة من المال؟ قال :
الزَّكاةَ الظّاهِرَةَ أمِ الباطِنَةَ تُريدُ؟ قالَ : اُريدُهُما جَميعا ، فَقالَ : أمَّا الظّاهِرَةُ فَفي كُلِّ ألفٍ خَمسَةٌ وعشرونَ دِرهما ، وأمَّا الباطِنَةُ فَلا تَستَأثِر عَلى أَخيكَ بِما هُوَ أَحوَجُ إِلَيهِ ۳ مِنكَ . ۴
من هنا ، يتسنّى لنا أن نقول : إنّ مطلق الإحسان إلى النّاس ، وحلّ معضلاتهم لوجه اللّه تعالى شرط الانتفاع التام ببركات مطلق الذكر وعلى رأسها الصلاة .

ثانيا : رعاية آداب الطعام

لقد أشرنا إلى أنّ ذكر اللّه عز و جل هو غذاء الروح ، وكلّما ازدادت منه زِيدَ في قوّتها ،

1.بحارالأنوار : ج ۹۶ ص ۱۲ ح ۱۷ .

2.مشكاة الأنوار : ص ۹۶ ح ۲۱۲ .

3.في المصدر : «إليك» ، وهو تصحيف .

4.معاني الأخبار : ص ۱۵۳ ح ۱ عن المفضّل بن عمر .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث
296

هذه النقطة الدّقيقة ، وإذا اُقيمت الصلاة بآدابها وشروطها وبخاصّة حضور القلب ، فإنّها في الخطوة الأُولى تُبعد جميع الرذائل والأدناس عن الإنسان ، وتجعله متّصفا بصفة التقوى . وفي الخطوة الثانية ، توصل السالك إلى بساط المعرفة الشهوديّة والقرب وحبّ اللّه ، كمّا عدّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم «نور المعرفة» ۱ من بركات الصلاة ، وشبّهها الإمام عليّ عليه السلام بمعراج الروح للوصول إلى اللّه ۲ وزيارته .

۳ . حقيقة الذِّكر

النقطة الاُخرى هي أنّ حقيقة الذِّكر ، هو الشعور بالحضور في رحاب اللّه جلّ جلاله ، من هنا فإنّ الذكر اللفظيّ بلا توجّه قلبيّ لا يؤثّر في تنوير القلب تأثيرا يُذكَر . وآية التوجّه القلبيّ إلى خالق الكون هو الشعور بالمسؤوليّة في جميع المجالات ، والذِّكر بهذا المعنى ـ وخصوصا بخاصّة استمراره وديمومته ـ صعب مستصعب ، كما قال الإمام الصادق عليه السلام لأَحد أصحابه :
ألا أُخبِرُكَ بِأَشَدِّ ما فَرَضَ اللّهُ عز و جل عَلى خَلقِهِ [ ثلاث ]؟ قُلتُ : بَلى . قالَ : إنصافُ النّاسِ مِن نَفسِكَ ، ومُؤاساتُكَ أخاكَ ، وذِكرُ اللّهِ في كُلِّ مَوطِنٍ . أما إنّي لا أقولُ : سُبحانَ اللّهِ ، وَالحَمدُ للّهِِ ، ولا إلهَ إلاَّ اللّهُ ، واللّهُ أكبَرُ ، وإن كانَ هذا مِن ذاكَ ، ولكِن ذِكرُ اللّهِ ـ جَلَّ وعَزَّ ـ في كُلِّ مَوطِنٍ إذا هَجَمتَ عَلى طاعَةٍ أو عَلى مَعصِيَةٍ . ۳

۴ . شرط الانتفاع بالذكر

إنّ من الشروط المهمّة لقبول الصلاة والاستمتاع ببركاتها الّتي أَكّدتها النصوص

1.راجع : ص ۲۸۲ ح ۲۵۲۵ و ۲۵۲۶ .

2.راجع : ص ۲۸۳ ح ۲۵۲۷ .

3.الكافي : ج ۲ ص ۱۴۵ ح ۸.

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمّد كاظم الطّباطبائي، رضا برنجكار، محمّد تقي سبحاني نيا،
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1385
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3755
صفحه از 496
پرینت  ارسال به