القويمة ، والحقائق العرفانيّة الرصينة يمكن استنباطها منه . ۱
ويذهب فريق ثالث إلى أنّ جميع اُصول الدين وفروعه ، وكافّة الأحكام الدنيويّة والاُخرويّة ، وأحكام الربوبيّة والعبوديّة كلّها تلخّصت في هذا الحديث ۲ .
إنّ تقويم ما قيل في شرح هذا الحديث يتطلّب مجالاً أوسع ، لكن يبدو أنّ الالتفات إلى ثلاث نقاط ضروريّ لأجل بيان معناه بدقّة ، وهي :
۱ . إن الحديث المذكور ناظر إلى بعض الآيات الكريمة ، فلابدّ من التأمّل في تلك الآيات .
۲ . ملاحظة سائر الروايات الّتي تُعدّ بمنزلة الشرح لهذا الحديث.
۳ . ملاحظة ما فهمه أصحاب الأئمّة من مفهوم معرفة النفس.
والتأمل في المعاني المذكورة للحديث يدلّ على أنّ النقاط الّتي اُشير إليها إمّا لم تنل نصيبها من الاهتمام ، أو قَلّ الاهتمام بها .
رابعا : أَوضح معاني الحديث
إنّ التمعّن والتدقيق في الآيات الّتي تدعو الإنسان إلى معرفة اللّه من خلال معرفة النفس ، ومجموع الأحاديث الّتي تبيّنها وتفسّرها ، وكذلك الرجوع إلى فهم المتكلّمين من أصحاب أهل البيت ، كلّ ذلك يُفضي إلى أنّ أوضح معاني الحديث هو الدعوة إلى معرفة النفس ، والتدبّر في الحِكَم الّتي مضت في خلق الإنسان ، وتُعبّر عن العلم والقدرة المطلقة لخالقه ، وهذه الحِكَم الّتي بيّنتها النصوص القرآنيّة والأحاديث هي عبارة عن كيفيّة خلق الإنسان من تراب ، وكيفيّة نشأته من نطفة ، وتصوير الجنين في الرحم ، ونفخ الروح في الجنين ، واختلاف الألسن والألوان ،