231
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث

۳ / ۲ ـ ۲

العاقِلُ لا يَستَطيعُ جَحدَ ما لا يَعرِفُ

۲۴۵۳.الكافي عن هشام بن الحكم :كانَ بِمِصرَ زِنديقٌ تَبلُغُهُ عَن أَبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام أشياءُ ، فَخَرَجَ إِلَى المَدينَةِ لِيُناظِرَهُ ، فَلَم يُصادِفهُ بِها ، وقيلَ لَهُ : إِنَّهُ خارِجٌ بِمَكَّةَ ، فَخَرَجَ إِلى مَكَّةَ ونَحنُ مَعَ أَبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام ، فَصادَفَنا ونَحنُ مَعَ أَبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام فِي الطَّوافِ ـ وكانَ اسمهُ عَبدُ المَلِكِ وكُنيَتُهُ أَبا عَبدِ اللّهِ ـ فَضَرَبَ كِتفَهُ كِتفَ أَبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام ، فَقالَ لَهُ أَبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام : مَا اسمُكَ ؟ فَقالَ : اسمي عَبدُ المَلِكِ .
قالَ : فَما كُنيَتُكَ ؟ قالَ : كُنيَتي أَبو عَبدِ اللّهِ .
فَقالَ لَهُ أَبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام : فَمَن هذَا المَلِكُ الَّذي أنتَ عَبدُهُ ؟ أمِن مُلوكِ الأَرضِ أم مِن مُلوكِ السَّماءِ ؟ وأَخبِرني عَنِ ابنِكَ عَبدُ إِلهِ السَّماءِ أم عَبدُ إِلهِ الأَرضِ ؟ قُل ما شِئتَ تُخصَمُ !
قالَ هِشامُ بنُ الحَكَمِ : فَقُلتُ لِلزِّنديقِ : أما تَرُدُّ عَلَيهِ؟ قالَ : فَقَبَّحَ قَولي .
فَقالَ أَبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام : إِذا فَرَغتُ مِنَ الطَّوافِ فَائْتِنا . فَلَمّا فَرَغَ أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام ، أتاهُ الزِّنديقُ فَقَعَدَ بَينَ يَدَي أَبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام ونَحنُ مُجتَمِعونَ عِندَهُ ، فَقالَ أَبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام لِلزِّنديقِ :
أتَعلَمُ أنَّ لِلأَرضِ تَحتا وفَوقا ؟ قالَ : نَعَم .
قالَ : فَدَخَلتَ تَحتَها ؟ قالَ : لا .
قالَ : فَما يُدريكَ ما تَحتُها ؟ قالَ : لا أَدري ، إِلاّ أنّي أظُنُّ أن لَيسَ تَحتَها شَيءٌ .
فَقالَ أَبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام : فَالظَّنُّ عَجزٌ ، لِما لا تَستَيقِنُ ؟
ثُمَّ قالَ أَبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام : أفَصَعِدتَ السَّماءَ ؟ قالَ : لا .
قالَ : أفَتَدري ما فيها ؟ قالَ : لا .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث
230

۳ / ۲

العَقلُ

۳ / ۲ ـ ۱

العَقلُ أوَّلُ الأُمورِ ومَبدَؤها

۲۴۵۱.الكافي عن الحسن بن عمّار عن الإمام الصادق عليه السلام :إِنَّ أوَّلَ الأُمورِ ومَبدَأَها وقُوَّتَها وعِمارَتَهَا ـ الَّتي لايَنتَفِعُ شَيء إِلاّ بِهِ ـ العَقلُ ، الَّذي جَعَلَهُ اللّهُ زينَةً لِخَلقِهِ ، ونورا لَهُم ، فَبِالعَقلِ عَرَفَ العِبادُ خالِقَهُم وأنَّهُم مَخلوقونَ ، وأنَّهُ المُدَبِّرُ لَهُم ، وأنَّهُمُ المُدَبَّرونَ ، وأنَّهُ الباقي وهُمُ الفانونَ ، وَاستَدَلّوا بِعُقولِهِم عَلى ما رَأَوا مِن خَلقِهِ ؛ مِن سَمائِهِ وأَرضِهِ ، وشَمسِهِ وقَمَرِهِ ، ولَيلِهِ ونَهارِهِ ، وأَنَّ لَهُ ولَهُم خالِقا ومُدَبِّرا لَم يَزَل ولا يَزولُ ، وعَرَفوا بِهِ الحَسَنَ مِنَ القَبيحِ ، وأنَّ الظُّلمَةَ فِي الجَهلِ ، وأنَّ النُّورَ فِي العِلمِ ، فَهذا ما دَلَّهُم عَلَيهِ العَقلُ .
قيلَ لَهُ : فَهَل يَكتَفِي العِبادُ بِالعَقلِ دونَ غَيرِهِ ؟
قالَ : إِنَّ العاقِلَ ـ لِدَلالَةِ عَقلِهِ الَّذي جَعَلَهُ اللّهُ قِوامَهُ وزينَتَهُ وهِدايَتَهُ ـ عَلِمَ أنَّ اللّهَ هُوَ الحَقُّ ، وأنَّهُ هُوَ رَبُّهُ ، وعَلِمَ أنَّ لِخالِقِهِ مَحَبَّةً ، وأنَّ لَهُ كَراهِيَةً ، وأنَّ لَهُ طاعَةً ، وأنَّ لَهُ مَعصِيَةً ، فَلَم يَجِد عَقلَهُ يَدُلُّهُ عَلى ذلِكَ ، وعَلِمَ أنَّهُ لا يوصَلُ إِلَيهِ إِلاّ بِالعِلمِ وطَلَبِهِ ، وأنَّهُ لا يَنتَفِعُ بِعقلِهِ ، إِن لَم يُصِب ذلِكَ بِعِلمِهِ ، فَوَجَبَ عَلَى العاقِلِ طَلَبُ العِلمِ وَالأَدَبِ الَّذي لا قِوامَ لَهُ إِلاّ بِهِ . ۱

۲۴۵۲.الإمام الرضا عليه السلام :بِالعُقولِ يُعتَقَدُ التَّصديقُ بِاللّهِ . ۲

1.الكافي : ج ۱ ص ۲۹ ح ۳۴ .

2.التوحيد : ص ۴۰ ح ۲ عن القاسم بن أيّوب العلوي ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۲۳۰ ح ۳ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمّد كاظم الطّباطبائي، رضا برنجكار، محمّد تقي سبحاني نيا،
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1385
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4176
صفحه از 496
پرینت  ارسال به