229
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث

الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ» .
فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليهماالسلام : حَدَّثَني أَبي ، عَن أَخيهِ الحَسَنِ، عَن أَبيهِ أميرِالمُؤمِنينَ عليه السلام : أنَّ رَجُلاً قامَ إِلَيهِ فَقالَ : يا أَميرَ المُؤمِنينَ ، أَخبِرني عَن «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ» ما مَعناهُ ؟ فَقالَ : إِنَّ قَولَكَ : «اللّه » أَعظَمُ اسمٍ مِن أَسماءِ اللّهِ عز و جل ، وهُوَ الاِسمُ الَّذي لا يَنبَغي أن يُسَمّى بِهِ غَيرُ اللّهِ ، ولَم يَتَسَمَّ بِهِ مَخلوقٌ .
فَقالَ الرَّجُلُ : فَما تَفسيرُ قَولِهِ : «اللّه » ؟
قالَ : هُوَ الَّذي يَتَأَلَّهُ إِلَيهِ عِندَ الحَوائِجِ وَالشَّدائِدِ كُلُّ مَخلوقٍ عِندَ انقِطاعِ الرَّجاءِ مِن جَميعِ مَن هُوَ دونَهُ ، وتَقَطُّعِ الأَسبابِ مِن كُلِّ مَن سِواهُ ، وذلِكَ أنَّ كُلَّ مُتَرَئِّسٍ في هذِهِ الدُّنيا ومُتَعَظِّمٍ فيها وإِن عَظُمَ غِناؤُهُ وطُغيانُهُ وكَثُرَت حَوائِجُ مَن دَونَهُ إِلَيهِ ، فَإِنَّهُم سَيَحتاجونَ حَوائِجَ لا يَقدِرُ عَلَيها هذَا المُتَعاظِمُ ، وكَذلِكَ هذَا المُتَعاظِمُ يَحتاجُ حَوائِجَ لا يَقدِرُ عَلَيها ، فَيَنقَطِعُ إِلَى اللّهِ عِندَ ضَرورَتِهِ وفاقَتِهِ ، حَتّى إِذا كَفى هَمَّهُ عادَ إِلى شِركِهِ ، أما تَسمَعُ اللّهَ عز و جل : «قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَـدِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ» ۱ . ۲

راجع : ص۲۰۵ (الهداة إلى معرفة اللّه / اللّه عز و جل)
وص ۲۲۵ (الميثاق الفطري) .

1.الأنعام : ۴۰ ـ ۴۱ .

2.التوحيد : ص ۲۳۰ ح ۵ ، معاني الأخبار : ص ۴ ح ۲ وفيه إلى «حيث لا مغيث» وكلاهما عن يوسف بن محمّد بن زياد وعليّ بن محمّد بن سيّار ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۴۱ ح ۱۶ وراجع إرشاد القلوب : ص ۱۶۸ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث
228

قالَ : فَإِنَّ ذاكَ هُوَ اللّهُ ، قالَ اللّهُ تَعالى : «ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّإِيَّاهُ» ۱ ، «إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْـئرُونَ» . ۲

۲۴۵۰.الإمام العسكريّ عليه السلامـ في قَولِ اللّهِ عز و جل : «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ» ـ: «اللّهُ» هُوَ الّذي يَتَأَلَّهُ إِلَيهِ عِندَ الحَوائِجِ وَالشَّدائِدِ كُلُّ مَخلوقٍ ، عِندَ انقِطاعِ الرَّجاءِ مِن كُلِّ مَن هُوَ دونَهُ ، وتَقَطُّعِ الأسبابِ مِن جَميعِ ما سِواهُ . يَقولُ : بِاسمِ اللّهِ ، أي : أَستَعينُ عَلى اُموري كُلِّها بِاللّهِ الَّذي لا تَحِقُّ العِبادَةُ إِلاّ لَهُ ، المُغيثِ إِذَا استُغيثَ ، وَالمُجيبِ إِذا دُعِيَ . وهُوَ ما قالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ عليه السلام : يَابنَ رَسولِ اللّهِ ، دُلَّني عَلَى اللّهِ ما هُوَ ؟ فَقَد أكثَرَ عَلَيَّ المُجادِلونَ وحَيَّروني .
فَقالَ لَهُ : يا عَبدَ اللّه ، هَل رَكِبتَ سَفينَةً قَطُّ ؟ قالَ : نَعَم .
قالَ : فَهَل كُسِرَ بِكَ حَيثُ لا سَفينَةَ تُنجيكَ ولا سِباحَةَ تُغنيكَ ؟ قالَ : نَعَم .
قالَ : فَهَل تَعَلَّقَ قَلبُكَ هُنالِكَ أنَّ شَيئا مِنَ الأَشياءِ قادِرٌ عَلى أن يُخَلِّصَكَ مِن وَرطَتِكَ ؟ فَقالَ : نَعَم .
قالَ الصّادِقُ عليه السلام : فَذلِكَ الشَّيءُ هُوَ اللّهُ القادِرُ عَلَى الإِنجاءِ حَيثُ لا مُنجِيَ ، وعَلَى الإغاثَةِ حَيثُ لا مُغيثَ . ثُمَّ قالَ الصّادِقُ عليه السلام : ولَرُبَّما تَرَكَ بَعضُ شيعَتِنا فِي افتِتاحِ أمرِهِ بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، فَيَمتَحِنُهُ اللّهُ بِمَكروهٍ لِيُنَبِّهَهُ عَلى شُكرِ اللّهِ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ وَالثَّناءِ عَلَيهِ ، ويَمحَقَ عَنهُ وَصمَةَ تَقصيرِهِ عِندَ تَركِهِ قَولَ : بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ .
قالَ : وقامَ رَجُلٌ إِلى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليهماالسلام فَقالَ : أَخبِرني عَن مَعنى «بِسْمِ اللَّهِ

1.الإسراء : ۶۷ .

2.ربيع الأبرار : ج ۱ ص ۶۶۳ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمّد كاظم الطّباطبائي، رضا برنجكار، محمّد تقي سبحاني نيا،
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1385
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4304
صفحه از 496
پرینت  ارسال به