209
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث

تحليل لأَحاديث معرفة اللّه باللّه

قرأنا في أحاديث هذا الباب أنّ اللّه تعالى عرّف نفسه للناس ، وأنّ عليهم أن يعرفوه به ، وبملاحظة هذه الأحاديث يُثار سؤال ، وهو: ما المقصود من معرفة اللّه باللّه ؟
للمحدّثين والحكماء آراء شتّى في الإجابة عن هذا السؤال ، كما يلاحظ بنظرةٍ بدائيّة في متن الأحاديث تفاسير مختلفة لمعرفة اللّه باللّه ، لكنّ التأمّل فيها يستبين أن لا خلاف يلوح في الاُفق .
وما يُستشفّ من التأمّل في النصوص المأثورة هو أنّ المعرفة الحقيقيّة للّه سبحانه لا تتيسّر إلاّ باللّه نفسه ، وليس لأحدٍ أن يُعرّفه للنّاس حقّ تعريفه ، إلاّ هو ـ جلّ شأنه ـ ، من هنا أخذ سبحانه على نفسه هداية الناس ، كما قال في كتابه: «إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى» ۱ . يُثار هنا سؤال آخر مفاده: كيف يعرّف اللّه نفسه للناس ، ويهديهم إليه؟

كيف عرّف اللّه نفسه للناس؟

لو تأمّلنا لرأينا أنّ اللّه تعالى قد عرّفَ نفسه للناس ، وهيّأ للبشر أنواع الآلات والأدوات والإمكانيّات الداخليّة والخارجيّة لمعرفته بكلّ طريق متيسّر ، من هنا قال شيخ المحدّثين في تفسير كلام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام إذ قال: «اعرفوا اللّهَ باللّهِ» :

1.الليل : ۱۲ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث
208

سِوَى اللّهِ ، إنَّ اللّهَ سُبحانَهُ دَلَّنا بِنَفسِهِ مِن نَفسِهِ عَلى نَفسِهِ . ۱

۲۴۲۲.الكافي عن منصور بن حازم :قُلتُ لِأَبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام : إِنّي ناظَرتُ قَوما ، فَقُلتُ لَهُم : إِنَّ اللّهَ ـ جَلَّ جَلالُهُ ـ أَجَلُّ وأَعَزُّ وأَكرَمُ مِن أن يُعرَفَ بِخَلقِهِ ، بَلِ العِبادُ يُعرَفونَ بِاللّهِ .
فَقالَ : رَحِمَكَ اللّهُ . ۲

۲۴۲۳.الكافي عن محمّد بن حكيم :قُلتُ لِأَبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام : المَعرِفَةُ مِن صُنعِ مَن هِيَ ؟ قالَ : مِن صُنعِ اللّهِ ، لَيسَ لِلعِبادِ فيها صُنعٌ . ۳

۲۴۲۴.التوحيد عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام :أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَعرِفَةِ أهِيَ مُكتَسَبَةٌ ؟
فَقالَ : لا .
فَقيلَ لَهُ : فَمِن صُنعِ اللّهِ عز و جل ومِن عَطائِهِ هِيَ ؟
قالَ : نَعَم ، ولَيسَ لِلعِبادِ فيها صُنعٌ . ۴

۲۴۲۵.قرب الإسناد عن البزنطيّ :قُلتُ لأَبي الحَسَنِ الرِّضا عليه السلام : لِلنَّاسِ فِي المَعرِفَةِ صُنعٌ ؟
قالَ : لا .
قُلتُ : لَهُم عَلَيها ثَوابٌ ؟
قالَ : يَتَطَوَّلُ عَلَيهِم بِالثَّوابِ كَما يَتَطَوَّلُ عَلَيهِم بِالمَعرِفَةِ . ۵

راجع : ص۲۱۷ (مبادئ معرفة اللّه / الفطرة)
وص۲۲۵ (الميثاق الفطري)
وص۲۲۷ (تجلّي الفطرة عند الشدائد) .

1.إحقاق الحقّ : ج ۱۲ ص ۲۸۹ نقلاً عن كتاب علم القلوب .

2.الكافي : ج ۱ ص ۸۶ ح ۳ وص ۱۶۸ ح ۲ وص ۱۸۸ ح ۱۵ ، التوحيد : ص ۲۸۵ ح ۱ ، رجال الكشّي : ج ۲ ص ۷۱۸ ح ۷۹۵ ، بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۷۰ ح ۶ .

3.الكافي : ج ۱ ص ۱۶۳ ح ۲ ، التوحيد : ص ۴۱۰ ح ۱ ، بحار الأنوار : ج ۴ ص ۱۶۵ .

4.التوحيد : ص ۴۱۶ ح ۱۵ .

5.قرب الإسناد : ص ۳۴۷ ح ۱۲۵۶ ، بحار الأنوار : ج ۵ ص ۲۲۱ ح ۱ وراجع : تحف العقول : ص ۴۴۴ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمّد كاظم الطّباطبائي، رضا برنجكار، محمّد تقي سبحاني نيا،
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1385
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3733
صفحه از 496
پرینت  ارسال به