413
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی

ألا تَنبِذُها عَنكَ ؟ فَقُلتُ : اُغرُب عَنّي ، فَعِندَ الصَّباحِ يَحمَدُ القَومُ السُّرى ۱ . ۲

۱۶۶۸.عنه عليه السلامـ مِن كِتابٍ كَتَبَهُ إلى عُثمانَ بنِ حُنَيفٍ ـ: ألا وإنَّ لِكُلِّ مَأمومٍ إماما يَقتَدي بِهِ ويَستَضيءُ بِنورِ عِلمِهِ ، ألا وإنَّ إمامَكُم قَدِ اكتَفى مِن دُنياهُ بِطِمرَيهِ ۳ ، ومِن طُعمِهِ بقُرصَيهِ ، ألا وإنَّكُم لا تَقدِرونَ عَلى ذلِكَ ولكِن أعينوني بِوَرَعٍ وَاجتِهادٍ ، وعِفَّةٍ وسَدادٍ ، فَوَاللّهِ ما كَنَزتُ مِن دُنياكُم تِبرا ۴ ، ولاَ ادَّخَرتُ مِن غَنائِمِها وَفرا ۵ ، ولا أعدَدتُ لِبالي ثَوبي طِمرا ، ولاحُزتُ مِن أرضِها شِبرا ، ولا أخَذتُ مِنهُ إلاّ كَقوتِ أتانٍ دَبِرَةٍ ۶ ، وَلَهِيَ في عَيني أوهى وأهوَنُ مِن عَفصَةٍ مَقِرَةٍ ۷ .. . أ أقنَعُ مِن نَفسي بِأَن يُقالَ : هذا أميرُ المُؤمِنينَ ، ولا اُشارِكُهُم في مَكارِهِ الدَّهرِ ، أو أكونَ اُسوَةً لَهُم في جُشوبَةِ العَيشِ! فَما خُلِقتُ لِيَشغَلَني أكلُ الطَّيِّباتِ ؛ كَالبَهيمَةِ المَربوطَةِ هَمُّها عَلَفُها ، أوِ المُرسَلَةِ شُغُلُها تَقَمُّمُها ۸ ، تَكتَرِشُ ۹ مِن أعلافِها وتَلهو عَمّا يُرادُ بِها ، أو اُترَكَ سُدىً ، أو اُهمَلَ عابِثا ، أو أجُرَّ حَبلَ الضَّلالَةِ ،

1.السُّرى : سَير عامَّة الليل (القاموس المحيط : ج ۴ ص ۳۴۱ «سرى») . وقولهم : «عندَ الصباح يحمَدُ القومُ السُّرى» هو مَثَلٌ لما يُنال بالمشقَّة ، ويوصَل إليه بالتَّعَب (جمهرة الأمثال : ج ۲ ص ۳۸ الرقم ۱۲۹۳) .

2.نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۰ ، بحار الأنوار : ج ۱۶ ص ۲۸۴ ح ۱۳۶ .

3.الطِّمْر : الثوب الخَلَق (النهاية : ج ۳ ص ۱۳۸ «طمر») .

4.التِّبْر : هو الذهب والفضّة قبل أن يضرَبا دنانير ودراهم. وأكثر اختصاصه بالذهب (النهاية : ج ۱ ص ۱۷۹ «تبر») .

5.الوَفر : المال الكثير (النهاية : ج ۵ ص ۲۱۰ «وفر») .

6.الأتان : الحِمارَة. والدَّبَر : الجرح الذي يكون في ظهر الدابّة (لسان العرب : ج ۱۳ ص ۶ «أتن» و ج ۴ ص ۲۷۴ «دبر») .

7.العَفْص : حمل شجرة البلّوط تحمل سنةً بلّوطا وسنةً عَفْصا. والمَقِر : المُرّ (لسان العرب : ج ۷ ص ۵۵ «عفص» و ج ۵ ص ۱۸۲ «مقر») .

8.قَمَّت الشاة من الأرض واقْتَمَّت : إذا أكلَت من المِقَمَّة . والمِقَمَّة : المِكنَسَة (الصحاح : ج ۵ ص ۲۰۱۵ «قمم») .

9.تكترش من أعلافها : أي تملأ كرشَها من العَلَف (شرح نهج البلاغة : ج ۱۶ ص ۲۸۸). والكرش ـ بالكسر وككتف ـ لكلّ مجترّ بمنزلة المعدة للإنسان (القاموس المحيط : ج ۲ ص ۲۸۶ «كرش») .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
412

ويَرقَعُ بِيَدِهِ ثَوبَهُ ، ويَركَبُ الحِمارَ العارِيَ ويُردِفُ خَلفَهُ ، ويَكونُ السِّترُ عَلى بابِ بَيتِهِ فَتَكونُ فيهِ التَّصاويرُ فَيَقولُ : يا فُلانَةُ ـ لاِءِحدى أزواجِهِ ـ غَيِّبيهِ عَنّي ؛ فَإِنّي إذا نَظَرتُ إلَيهِ ذَكَرتُ الدُّنيا وزَخارِفَها .
فَأَعرَضَ عَنِ الدُّنيا بِقَلبِهِ ، وأماتَ ذِكرَها مِن نَفسِهِ ، وأحَبَّ أن تَغيبَ زَينَتُها عَن عَينِهِ ، لِكَيلا يَتَّخِذَ مِنها رِياشا ۱ ، ولا يَعتَقِدُها قَرارا ، ولا يَرجو فيها مُقاما ، فَأَخرَجَها مِنَ النَّفس ، وأشخَصَها عَنِ القَلبِ ، وغَيَّبَها عَنِ البَصَرِ ، وكَذلِكَ مَن أبغَضَ شَيئا أبغَضَ أن يَنظُرَ إلَيهِ ، وأن يُذكَرَ عِندَهُ .
ولَقَد كانَ في رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ما يَدُلُّكَ عَلى مَساوِئِ الدُّنيا وعُيوبِها ؛ إذ جاعَ فيها مَعَ خاصَّتِهِ ۲ ، وزُوِيَت عَنهُ زَخارِفُها مَعَ عَظيمِ زُلفَتِهِ . فَليَنظُر ناظِرٌ بِعَقلِهِ : أكرَمَ اللّهُ مُحَمَّدا بِذلِكَ أم أهانَهُ؟ فَإِن قالَ : أهانَهُ ، فَقَد كَذَبَ ـ وَاللّهِ العَظيمِ ـ بِالإِفكِ العَظيمِ ، وإن قالَ : أكرَمَهُ ، فَليَعلَم أنَّ اللّهَ قَد أهانَ غَيرَهُ حَيثُ بَسَطَ الدُّنيا لَهُ ، وزَواها عَن أقرَبِ النّاسِ مِنهُ .
فَتَأَسّى مُتَأَسٍّ بِنَبِيِّهِ ، وَاقتَصَّ أثَرَهُ ، ووَلَجَ مَولِجَهُ ، وإلاّ فَلا يَأمَنِ الهَلَكَةَ ، فَإِنَّ اللّهَ جَعَلَ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله عَلَما لِلسّاعَةِ ، ومُبَشِّرا بِالجَنَّةِ ، ومُنذِرا بِالعُقوبَةِ . خَرَجَ مِنَ الدُّنيا خَميصا ، ووَرَدَ الآخِرَةَ سَليما . لَم يَضَع حَجَرا عَلى حَجَرٍ حَتّى مَضى لِسَبيلِهِ وأجابَ داعِيَ رَبِّهِ . فَما أعظَمَ مِنَّةَ اللّهِ عِندَنا حينَ أنعَمَ عَلَينا بِهِ سَلَفا نَتَّبِعُهُ ، وقائِدا نَطَأُ عَقِبَهُ .
وَاللّهِ لَقَد رَقَعتُ مِدرَعَتي ۳ هذِهِ حَتَّى استَحيَيتُ مِن راقِعِها . ولَقَد قالَ لي قائِلٌ :

1.الرِّيشُ والرِّياشُ بمعنىً؛ وهو اللباس الفاخِر . ويقال : المال والخِصْب والمعاش (الصحاح : ج ۳ ص ۱۰۰۸ «ريش») .

2.خاصّته : اسم فاعل في معنى المصدر ، أي مع خصوصيّته وتفضّله عند ربّه (تعليقة صبحي الصالح على نهج البلاغة) .

3.المِدْرَعَة : ثَوبٌ ، ولا يكون إلاّ من صوف (القاموس المحيط : ج ۳ ص ۲۰ «درع») .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، سيد رسول موسوي، سيد رضا حسيني، عبّاس پسنديده، غلامحسين مجيدي،
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5559
صفحه از 516
پرینت  ارسال به