ألا تَنبِذُها عَنكَ ؟ فَقُلتُ : اُغرُب عَنّي ، فَعِندَ الصَّباحِ يَحمَدُ القَومُ السُّرى ۱ . ۲
۱۶۶۸.عنه عليه السلامـ مِن كِتابٍ كَتَبَهُ إلى عُثمانَ بنِ حُنَيفٍ ـ: ألا وإنَّ لِكُلِّ مَأمومٍ إماما يَقتَدي بِهِ ويَستَضيءُ بِنورِ عِلمِهِ ، ألا وإنَّ إمامَكُم قَدِ اكتَفى مِن دُنياهُ بِطِمرَيهِ ۳ ، ومِن طُعمِهِ بقُرصَيهِ ، ألا وإنَّكُم لا تَقدِرونَ عَلى ذلِكَ ولكِن أعينوني بِوَرَعٍ وَاجتِهادٍ ، وعِفَّةٍ وسَدادٍ ، فَوَاللّهِ ما كَنَزتُ مِن دُنياكُم تِبرا ۴ ، ولاَ ادَّخَرتُ مِن غَنائِمِها وَفرا ۵ ، ولا أعدَدتُ لِبالي ثَوبي طِمرا ، ولاحُزتُ مِن أرضِها شِبرا ، ولا أخَذتُ مِنهُ إلاّ كَقوتِ أتانٍ دَبِرَةٍ ۶ ، وَلَهِيَ في عَيني أوهى وأهوَنُ مِن عَفصَةٍ مَقِرَةٍ ۷ .. . أ أقنَعُ مِن نَفسي بِأَن يُقالَ : هذا أميرُ المُؤمِنينَ ، ولا اُشارِكُهُم في مَكارِهِ الدَّهرِ ، أو أكونَ اُسوَةً لَهُم في جُشوبَةِ العَيشِ! فَما خُلِقتُ لِيَشغَلَني أكلُ الطَّيِّباتِ ؛ كَالبَهيمَةِ المَربوطَةِ هَمُّها عَلَفُها ، أوِ المُرسَلَةِ شُغُلُها تَقَمُّمُها ۸ ، تَكتَرِشُ ۹ مِن أعلافِها وتَلهو عَمّا يُرادُ بِها ، أو اُترَكَ سُدىً ، أو اُهمَلَ عابِثا ، أو أجُرَّ حَبلَ الضَّلالَةِ ،
1.السُّرى : سَير عامَّة الليل (القاموس المحيط : ج ۴ ص ۳۴۱ «سرى») . وقولهم : «عندَ الصباح يحمَدُ القومُ السُّرى» هو مَثَلٌ لما يُنال بالمشقَّة ، ويوصَل إليه بالتَّعَب (جمهرة الأمثال : ج ۲ ص ۳۸ الرقم ۱۲۹۳) .
2.نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۰ ، بحار الأنوار : ج ۱۶ ص ۲۸۴ ح ۱۳۶ .
3.الطِّمْر : الثوب الخَلَق (النهاية : ج ۳ ص ۱۳۸ «طمر») .
4.التِّبْر : هو الذهب والفضّة قبل أن يضرَبا دنانير ودراهم. وأكثر اختصاصه بالذهب (النهاية : ج ۱ ص ۱۷۹ «تبر») .
5.الوَفر : المال الكثير (النهاية : ج ۵ ص ۲۱۰ «وفر») .
6.الأتان : الحِمارَة. والدَّبَر : الجرح الذي يكون في ظهر الدابّة (لسان العرب : ج ۱۳ ص ۶ «أتن» و ج ۴ ص ۲۷۴ «دبر») .
7.العَفْص : حمل شجرة البلّوط تحمل سنةً بلّوطا وسنةً عَفْصا. والمَقِر : المُرّ (لسان العرب : ج ۷ ص ۵۵ «عفص» و ج ۵ ص ۱۸۲ «مقر») .
8.قَمَّت الشاة من الأرض واقْتَمَّت : إذا أكلَت من المِقَمَّة . والمِقَمَّة : المِكنَسَة (الصحاح : ج ۵ ص ۲۰۱۵ «قمم») .
9.تكترش من أعلافها : أي تملأ كرشَها من العَلَف (شرح نهج البلاغة : ج ۱۶ ص ۲۸۸). والكرش ـ بالكسر وككتف ـ لكلّ مجترّ بمنزلة المعدة للإنسان (القاموس المحيط : ج ۲ ص ۲۸۶ «كرش») .