339
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی

فيما يلوح من بعض الإشارات المأثورة من أنّه تعالى كان قدّر للزمان المتقدّم أسابيع ؛ وسمّى الأوّل من أيّامها بالأحد والثاني بالإثنين وهكذا إلى السبت ، وكذلك قدّر له شهورا تامّة كلّ منها ثلاثون يوما ؛ سمّى أوّلها بالمُحرَّم ، أو رمضان ، على اختلاف الروايات في أوّل شهور السنة ، وثانيها بصفر أو شوّال ، وهكذا إلى ذي الحَجّة أو شعبان ، وعلى كلّ تقدير كان المجموع سنة كاملة موافقة لثلاثمئة وستّين يوما ، ثمّ جعل أيّام أسابيعنا وشهورنا موافقة لأيّام تلك الأسابيع والشهور في المبدأ والعدّة والتسمية ، وقد يساعد عليه ما في سورة التوبة من قوله تعالى : «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَـبِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَـوَ تِ وَالأَْرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ» ۱ ، فتستقيم بذلك أمثال ما روي أنّه تعالى خلق الأرض والسماء في يوم الأحد ، أو خلق الملائكة في يوم الجمعة ، فلا يتوجّه إشكال وجوب تأخّر أصل اليوم ـ فضلاً عن خصوص الأحد ـ عن خلق السماوات والأرض» . ۲
غير أنّ العلاّمة الطباطبائي يقول في تفسير الآية في معرض إشارته إلى روايةٍ مشابهة للرواية المتقدّمة برقم (۱۵۴۸):
«أقول : وروي ما يقرب منه عن ابن عبّاس وعبداللّه بن سلاّم ، وعن عكرمة وغيره ، وقد ورد في بعض أخبار الشيعة ، وقوله : (قالوا : صدقتَ إنْ تممتَ) أي تممت كلامك في الخلق بأن تقول : إنّه تعالى فرغ من الخلق يوم السبت واستراح فيه .
والروايات لا تخلو من شيء :
أمّا أوّلاً : فمن جهة اشتمالها على تصديق اليهود ما ذكر فيها من ترتيب

1.التوبة : ۳۶ .

2.بحارالأنوار : ج ۵۷ ص ۲۱۸ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
338

غازيّةً، ونوبةً جعل نظام طبقاتها . ۱
ويقول الفيض الكاشاني رحمه الله حول خلق الأرض في مقطعين زمنيّين :
«وفي هذا سرّ لا يدركه إلاّ من له صفاء ذهن ونقاء سريرة» . ۲
ولا ريب في أنّ جميع هذه الأقوال هي مجرّد احتمالات وافتراضات يعوزها الدليل القطعي من القرآن الكريم ، أو حديث أهل البيت ، أو البرهان العلميّ الحاسم .

۳ . خَلْق الأرض في يوم الأحد والاثنين

تقدّم أنّ كلمة «يوم» في الآية التاسعة في سورة فُصِّلت «خَلَقَ الْأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ» لا يراد منها المعنى العرفيّ المتداول لهذه الكلمة ، لأنّ هذا المعنى متأخّر عن خلق الأرض؛ وعلى ضوء ذلك كيف يمكن توجيه الروايات الَّتي تفيد أنّ خلق الأرض كان في يومين هما : الأحد والإثنين ۳ ؟
قال العلاّمة المجلسي موجّها مثل تلك الروايات :
«لا بعد في أنّ الحكمة الإلهيّة كانت اقتضت أن يقدّر للزمان المتقدّم على زمان الدنيا ، بل للزمان المتأخّر عن زمانها أيضا بأمثال ما قدّره لزمانها من السنين إلى الساعات ، لكن مع رعاية نوع مناسبة لهذه الأجزاء إلى المقدّر بها ، فكما أنّ المناسب لزمان الدنيا أن يكون كلّ يوم منه بقدر دورة للشمس ، يجوز أن يكون المناسب للزمان المتقدّم أن يكون كلّ يوم منه بقدر ألف سنة من زمان الدنيا ، وللزمان المتأخّر أن يكون مساويا لخمسين ألف سنة منه ، فيكون ما أخبرنا به في الآيتين الأُوليين حال الزمان المتقدّم ، وفي الثالثة حال الزمان المتأخّر . فلا بُعد

1.راجع : الجواهر للطنطاوي : ج ۱۰ ص ۸۹ .

2.تفسير الصافي : ج ۲ ص ۱۱۱۰ .

3.راجع : المستدرك على الصحيحين : ج ۲ ص ۴۸۹ ح ۳۶۸۳ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، سيد رسول موسوي، سيد رضا حسيني، عبّاس پسنديده، غلامحسين مجيدي،
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4969
صفحه از 516
پرینت  ارسال به