أمّا عن كيفيّة تبديل السائل المذكور إلى أرض ، فالروايات لا تساعد في الحصول على نتيجة قطعيّة في هذا الخصوص .
وفي هذا الاتّجاه يمكن القول : إنّ الآية العشرين من سورة العنكبوت : «قُلْ سِيرُواْ فِى الْأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الاْخِرَةَ» تتضمّن دعوة إلى البحث والمطالعة عن كيفيّة أصل خلق الأرض ، إلى جانب كيفيّة خلق الموجودات الحيّة الَّتي عليها .
أما البحوث العلميّة حول كيفيّة خلق الأرض ، فقد انتهت إلى فرضيّات مختلفة ، ولم تثبت واحدة منها . غير أنّه لا ريب في أنّ التحوّلات الَّتي حصلت على الأرض منذ مبدأ نشوئها إلى حين تحقّق ظروف العيش عليها ، لا تتمّ دون تدخّل القوّة القادرة المستطيعة . وبناءً على ذلك فإنّ البحوث العلميّة في هذا الخصوص تعتبر درسا في معرفة الخالق إلى جانب كونها درسا في معرفة المعاد ، كما صرّح القرآن بذلك .
۲ . رَتْق الأرض وفَتْقها
اعتبر القرآن الكريم رَتْقَ الأرض وفَتْقها أحد أدلّة التوحيد ، وفي ذلك يخاطب الكفّار بالقول :
«أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَـهُمَا» . ۱
قال الراغب في المفردات :
«الرَّتق : الضمّ والالتحام ، خلقةً كان أم صنعةً» . ۲
لذا يجب أن نعرف المراد من رَتق السماوات والأرض وفتقهما ، وكيف صار