329
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی

۱۵۴۴.تفسير القمّي عن أبي بكر الحَضرميّ:خَرَجَ هِشامُ بنُ عَبدِ المَلِكِ حاجّاً ومَعَهُ الأَبرَشُ الكَلبِيُّ، فَلَقِيا أبا عَبدِ اللّهِ عليه السلام فِي المَسجِدِ الحَرامِ، فَقالَ هِشامٌ لِلأَبرَشِ: تَعرِفُ هذا؟ قالَ: لا، قالَ: هذَا الَّذي تَزعَمُ الشّيعَةُ أنَّهُ نَبِيٌّ مِن كَثرَةِ عِلمِهِ ! فَقالَ الأَبرَشُ: لَأَسأَلَنَّهُ عَن مَسائِلَ لا يُجيبُني فيها إلاّ نَبِيٌّ أو وَصِيُّ نَبِيٍّ ! فَقالَ هِشامُ: وَدَدتُ أنَّكَ فَعَلتَ ذلِكَ .
فَلَقِيَ الأَبرَشُ أبا عَبدِ اللّهِ عليه السلام فَقالَ: يا أبا عَبدِ اللّهِ، أخبِرني عَن قَولِ اللّهِ : «أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَـهُمَا » ۱ فَبِما كانَ رَتقُهُما ، وبِما كانَ فَتقُهُما؟
فَقالَ أبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام : يا أبرَشُ، هُوَ كَما وَصَفَ نَفسَهُ : «وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ » ۲ والماءُ عَلَى الهَواءِ، وَالهَواءُ لا يُحَدُّ، ولَم يَكُن يَومَئِذٍ خَلقٌ غَيرُهُما، وَالماءُ يَومَئِذٍ عَذبٌ فُراتٌ، فَلَمّا أرادَ أن يَخلُقَ الأَرضَ أمَرَ الرِّياحَ فَضَرَبَتِ الماءَ حَتّى صارَ مَوجاً، ثُمَّ أزبَدَ فَصارَ زَبَداً واحِداً، فَجَمَعَهُ في مَوضِعِ البَيتِ ثُمَّ جَعَلَهُ جَبَلاً مِن زَبَدٍ، ثُمَّ دَحَا الأَرضَ مِن تَحتِهِ، فَقالَ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا » . ۳
ثُمَّ مَكَثَ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى ما شاءَ، فَلَمّا أرادَ أن يَخلُقَ السَّماءَ أمَرَ الرِّياحَ فَضَرَبَتِ البُحورَ حَتّى أزبَدَت بِها، فَخَرجَ مِن ذلِكَ المَوجُ وَالزَّبَدُ مِن وَسَطِهِ دُخانٌ ساطِعٌ مِن غَيرِ نارٍ ، فَخَلَقَ مِنهُ السَّماءَ ، وَجَعلَ فيهَا البُروجَ وَالنُّجومَ ومَنازِلَ الشَّمسِ وَالقَمَرِ، وأجراها فِي الفَلَكِ، وكانَتِ السَّماءُ خَضراءَ عَلى لَونِ الماءِ

1.الأنبياء: ۳۰.

2.هود: ۷.

3.آل عمران: ۹۶.


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
328

أرضاً بَيضاءَ نَقِيَّةً لَيسَ فيها صَدعٌ ۱ ولا ثَقبٌ ولا صُعودٌ ولا هُبوطٌ ولا شَجَرَةٌ، ثُمَّ طَواها فَوَضَعَها فَوقَ الماءِ، ثُمَّ خَلَقَ اللّهُ النّارَ مِنَ الماءِ، فَشَقَّقَتِ النّارُ مَتنَ الماءِ حَتّى ثارَ مِنَ الماءِ دُخانٌ عَلى قَدرِ ما شاءَ اللّهُ أن يَثورَ، فَخَلَقَ مِن ذلِكَ الدُّخانِ سَماءً صافِيَةً نَقِيَّةً لَيسَ فيها صَدعٌ ولا ثَقبٌ، وذلِكَ قَولُهُ: «أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَ أَغْطَشَ لَيْلَهَا وَ أَخْرَجَ ضُحَاهَا » ۲ قالَ: ولا شَمسٌ ولا قَمَرٌ ولا نُجومٌ ولا سَحابٌ، ثُمَّ طَواها فَوَضَعَها فَوقَ الأرضِ . ثُمَّ نَسَبَ الخَليقَتَينِ فَرَفَعَ السَّماءَ قَبلَ الأَرضِ، فَذلِكَ قَولُهُ عَزَّ ذِكرُهُ: «وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذَ لِكَ دَحَاهَا » ۳ يَقولُ: بَسَطَها.
فَقالَ لَهُ الشّامِيُّ: يا أبا جَعفَرٍ ! قَولُ اللّهِ تَعالى : «أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَـهُمَا » ۴ ؟
فَقالَ لَهُ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : فَلَعَلَّكَ تَزعُمُ أنَّهُما كانَتا رَتقاً مُلتَزِقَتَينِ مُلتَصِقَتَينِ، فَفُتِقَت إحداهُما مِنَ الاُخرى؟ فَقالَ: نَعَم.
فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : اِستَغفِر رَبَّكَ! فَإِنَّ قَولَ اللّهِ جَلَّ وعَزَّ : « كَانَتَا رَتْقًا » يَقولُ: كانَتِ السَّماءُ رَتقاً لا تُنزِلُ المَطَرَ، وكانَتِ الأَرضُ رَتقاً لا تُنبِتُ الحَبَّ، فَلَمّا خَلَقَ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالَى الخَلقَ وبَثَّ فيها مِن كُلِّ دابَّةٍ فَفَتَقَ السَّماءَ بِالمَطَرِ وَالأَرضَ بِنَباتِ الحَبِّ.
فَقالَ الشّامِيُّ: أشهَدُ أنَّكَ مِن وُلدِ الأَنبِياءِ، وأنَّ عِلمَكَ عِلمُهُم. ۵

1.الصَّدْع: الشَّقّ (الصحاح: ج ۳ ص ۱۲۴۱«صدع»).

2.النازعات: ۲۷ ـ ۲۹.

3.النازعات: ۳۰.

4.الأنبياء: ۳۰.

5.الكافي : ج ۸ ص ۹۴ ح ۶۷ ، التوحيد: ص ۶۷ ح ۲۰ عن جابر الجعفي نحوه وفيه صدره إلى «جميع الأشياء منه وهو الماء» ، بحار الأنوار : ج ۵۷ ص ۹۶ ح ۸۱.

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، سيد رسول موسوي، سيد رضا حسيني، عبّاس پسنديده، غلامحسين مجيدي،
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5482
صفحه از 516
پرینت  ارسال به