301
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی

وإنَّ لَكُم فِي القُرونِ السّالِفَةِ لَعِبرَةً ، أينَ العَمالِقَةُ وأبناءُ العَمالِقَةِ ؟! أينَ الفَراعِنَةُ وأبناءُ الفَراعِنَةِ ! أينَ أصحابُ مَدائِنِ الرَّس ۱ ؛ الَّذينَ قَتَلُوا النَّبِيّينَ ، وأطفَؤوا سُنَنَ المُرسَلينَ ، وأحيَوا سُنَنَ الجَبّارينَ ؟! أينَ الَّذينَ ساروا بِالجُيوشِ ، وهَزَموا بالاُلوفِ ، وعَسكَرُوا العَساكِرَ ، ومَدَّنُوا المَدائِنَ ؟ ! ۲

۱۵۰۳.عنه عليه السلام :اِعتَبِروا بما أصابَ الاُمَمَ المُستَكبِرينَ مِن قَبلِكُم مِن بَأسِ اللّهِ وصَولاتِهِ ، ووَقائِعِهِ ومَثُلاتِهِ ، وَاتَّعِظوا بِمَثاوي خُدودِهِم ، ومَصارِعِ جُنوبِهِم . ۳

۱۵۰۴.عنه عليه السلام :لا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنيا كَما غَرَّت مَن كانَ قَبلَكُم مِنَ الاُمَمِ الماضِيَةِ ، وَالقُرونِ الخالِيَةِ ، الَّذين احتَلَبوا دِرَّتَها ۴ ، وأصابوا غِرَّتَها ، وأفنَوا عِدَّتَها ، وأخلَقوا ۵ جِدَّتَها ۶ ؛ وأصبَحَت مَساكِنُهُم أجداثا ۷ ، وأموالُهُم ميراثا ، لا يَعرِفونَ مَن أتاهُم ، ولا يَحفِلونَ ۸ مَن بَكاهُم ، ولا يُجيبونَ مَن دَعاهُم . ۹

۱۵۰۵.الإمام زين العابدين عليه السلام :اِعتَبِر أيُّهَا السّامِعُ بِهَلَكاتِ الاُمَمِ ، وزَوالِ النِّعَمِ ، وفَظاعَةِ ما تَسمَعُ وتَرى مِن آثارِها فِي الدِّيارِ الخالِيَةِ ، وَالرُّسومِ ۱۰ الفانِيَةِ ، وَالرُّبوعِ ۱۱ الصُّموتِ:
وكَم عالَمٍ أفنَت فَلَم تَبكِ شَجوَهُولابُدَّ أن تَفنى سَريعا لُحوقُها
فَانظُر بِعَينِ قَلبِكَ إلى مَصارِعِ أهلِ البَذَخِ ۱۲ ، وتَأَمَّل مَعاقِلَ المُلوكِ ، ومَصانِعَ الجَبّارينَ ، وكَيفَ عَرَكَتهُمُ ۱۳ الدُّنيا بِكَلاكِلِ ۱۴ الفَناءِ ، وجاهَرَتهُم بِالمُنكَراتِ ، وسَحَبَت عَلَيهِم أذيالَ البَوارِ ۱۵ ، وطَحَنَتهُم طَحنَ الرَّحى لِلحَبِّ ، وَاستَودَعَتهُم هَوجَ الرِّياحِ ؛ تَسحَبُ عَلَيهِم أذيالَها فَوقَ مَصارِعِهِم في فَلَواتِ الأَرضِ ! ۱۶

1.الرَّسّ : ديار لطائفة من ثمود ، ويروى أنّ الرَّسّ قرية باليمامة يقال لها فلج، ويروى أنّهم كذّبوا نبيّهم ورسّوه في البئر ؛ أي دسّوه فيها حتّى مات (تاج العروس : ج ۸ ص ۳۰۶ «رسس»).

2.نهج البلاغة : الخطبة ۱۸۲ عن نوف البكالي ، بحار الأنوار : ج ۳۴ ص ۱۲۶ ح ۹۵۳ .

3.نهج البلاغة : الخطبة ۱۹۲ ، بحار الأنوار : ج ۱۴ ص ۴۶۸ ح ۳۷ .

4.الدِّرَّة : اللَّبن إذا كثُر وسال (النهاية : ج ۲ ص ۱۱۲ «درر») .

5.خَلُق الثوبُ : بَلِيَ ، وأخلقتُه أنا (الصحاح : ج ۴ ص ۱۴۷۲ «خلق»).

6.جَدَّ الشيءُ جِدَّةً فهو جديد، وهو خلاف القديم (المصباح المنير : ص ۹۲ «جدد»).

7.الجَدَثُ : القبر ، ويجيء على أجداث (النهاية : ج ۱ ص ۲۴۳ «جدث»).

8.حَفَلتُ كذا : أي بالَيتُ به ، يقال : لا تحفِلْ به (الصحاح : ج ۴ ص ۱۶۷۱ «حفل»).

9.نهج البلاغة : الخطبة ۲۳۰ ، بحار الأنوار : ج ۷۳ ص ۸۳ ح ۴۶ .

10.الرَّسْم : الأثَر . ورَسْمُ الدار : ما كان من آثارِها لاصقا بالأرض (الصحاح : ج ۵ ص ۱۹۳۲ «رسم»).

11.الرَّبْع : الدار بعَينها حيث كانت ، وجمعها رِباع ورُبوع (الصحاح : ج ۳ ص ۱۲۱۱ «ربع»).

12.البَذَخ : الفَخر والتَّطاول (النهاية : ج ۱ ص ۱۱۰ «بذخ»).

13.عَرَكَ الأديمَ وغيرَه : دلَكَهُ دَلْكا (لسان العرب : ج ۱۰ ص ۴۶۴ «عرك»).

14.الكَلْكَل : الصَّدْرُ مِن كلّ شيء ، وقد يُستعار الكَلْكَلُ لِما ليس بجسم ؛ كقَول أعرابيّة ترثي ابنها : ألقى عليه الدهرُ كَلكَلَهُ... (لسان العرب : ج ۱۱ ص ۵۹۶ و ۵۹۷ «كلل»).

15.البَوار : الهَلاك (النهاية : ج ۱ ص ۱۶۱ «بور»).

16.كشف الغمّة : ج ۲ ص ۳۰۸ عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۱۵۵ ح ۱۸ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
300

« وَ لَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ » . ۱

الحديث

۱۵۰۰.رسول اللّه صلى الله عليه و آلهـ في مَوعِظَتِهِ لاِبنِ مَسعودٍ ـ: يَابنَ مَسعودٍ ! اُذكُرِ القُرونَ الماضِيَةَ ، وَالمُلوكَ الجَبابِرَةَ الَّذينَ مَضَوا ، فَإِنَّ اللّهَ يَقولُ : « وَ عَادًا وَ ثَمُودَاْ وَ أَصْحَـبَ الرَّسِّ وَ قُرُونَا بَيْنَ ذَ لِكَ كَثِيرًا » ۲ . ۳

۱۵۰۱.الإمام عليّ عليه السلام :اِعتَبِروا بِما قَد رَأَيتُم مِن مَصارِعِ القُرونِ قَبلَكُم ؛ قَد تَزايَلَت أوصالُهُم ، وزالَت أبصارُهُم وأسماعُهُم ، وذَهَبَ شَرَفُهُم وعِزُّهُم ، وَانقَطَعَ سُرورُهُم ونَعيمُهُم ، فَبُدِّلوا بِقُربِ الأَولادِ فَقدَها ، وبِصُحبَةِ الأَزواجِ مُفارَقَتَها ، لا يَتَفاخَرونَ ، ولا يَتَناسَلونَ ، ولا يَتَزاوَرونَ ، ولا يَتَحاوَرونَ . ۴

۱۵۰۲.عنه عليه السلام :اُوصيكُم ـ عِبادَ اللّهِ ـ بِتَقوَى اللّهِ الَّذي ألبَسَكُمُ الرِّياشَ ۵ ، وأسبَغَ ۶ عَلَيكُمُ المَعاشَ ، فَلَو أنَّ أحَدا يَجِدُ إلَى البَقاءِ سُلَّما ، أو لِدَفعِ المَوتِ سَبيلاً ، لَكانَ ذلِكَ سُلَيمانُ بنُ داودَ عليه السلام ؛ الَّذي سُخِّرَ لَهُ مُلكُ الجِنِّ وَالإِنسِ مَعَ النُّبُوِّةِ وعَظيمِ الزُّلفَةِ ۷ ، فَلَمَّا استَوفى طُعمَتَهُ ، وَاستَكمَلَ مُدَّتَهُ ، رَمَتهُ قِسِيُّ الفَناءِ بِنِبالِ المَوتِ ، وأصبَحَتِ الدِّيارُ مِنهُ خالِيةً ، وَالمَساكِنُ مُعَطَّلَةً ، ووَرِثَها قَومٌ آخَرونَ ؟!

1.القمر : ۵۱ .

2.الفرقان : ۳۸ .

3.مكارم الأخلاق : ج ۲ ص ۳۵۴ ح ۲۶۶۰ عن عبد اللّه بن مسعود ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۱۰۴ ح ۱ .

4.نهج البلاغة : الخطبة ۱۶۱ .

5.الرِّياش : ما ظهر من اللباس . ويقع الرِّياش (أيضا) على الخِصب والمعاشِ والمال المستفاد (النهاية : ج ۲ ص ۲۸۸ «ريش»).

6.أسبَغَ اللّه ُ عليه النعمة: أي أتَمَّها (الصحاح : ج ۴ ص ۱۳۲۱ «سبغ»).

7.الزُّلفَة والزُّلفى : القُربَة والمنزلة (الصحاح : ج ۴ ص ۱۳۷۰ «زلف»).

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، سيد رسول موسوي، سيد رضا حسيني، عبّاس پسنديده، غلامحسين مجيدي،
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5558
صفحه از 516
پرینت  ارسال به