259
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی

۲ . إنّ الخليفة الثاني هو الذي اتّخذ ذلك

يرى الرأي الآخر أنَّ الخليفة الثاني عزم في العام السابع عشر من الهجرة على وضع مبدأ للتّاريخ ، وقد ذُكرت له اقتراحات عديدة ، فقال بعضهم : تاريخ الروم ۱ ، وبعضهم : تاريخ الفُرس ۲ ، وبعضهم : مولد النبيِّ ۳ ، وبعضهم : البعثة ۴ ، وبعضهم : وفاة النبيِّ ۵ . أمّا الإمام عليّ عليه السلام فاقترح الهجرة ، فتمّ الاتّفاق على ذلك .
يقول سعيد بن المسيّب :
«قال عمر : متى نكتب التّاريخ؟ وجمع المهاجرين . فقال له عليّ عليه السلام : من يوم هاجر النبيُّ صلى الله عليه و آله إلى المدينة . فكُتب التّاريخ» . ۶
إنّ سماحة الشيخ رسول جعفريان جمع بين الرأيين إذ قال :
«من مجموع ما روي في هذا المجال ، نفهم أنَّ الهجرة باعتبارها نقطة عطف هامّة في حياة الرسالة ، اتُّخذت مبدأ لتاريخ الحوادث ، وبعد وفاة الرَّسول وظهور حوادث كبيرة اُخرى ، من المحتمل أنّ أهميّة الهجرة قد تضاءلت في الأذهان ، أو ربّما نُسيت ؛ إذ يدلّ على ذلك ما يروى عن ابن عبّاس : أنّ النبيَّ صلى الله عليه و آله لما قدم المدينة لم يكن ثمّة مبدأ للتّاريخ ، وبعد شهرين من قدومه استُعمل التّاريخ . (طبيعيّ أن يكون التّاريخ الهجريّ نفسه) . وقد استمرّ هذا التّاريخ حتّى وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله ، ثمّ انقطع بعد ذلك ، ولم يكن ثمَّة تاريخ أيَّام خلافة أبي بكر

1.راجع : تاريخ الطبري : ج ۲ ص ۳۸۹ .

2.نفس المصدر .

3.راجع : كنز العمّال : ج ۱۰ ص ۳۱۰ ح ۲۹۵۵۶ .

4.التاريخ الكبير : ج ۱ ص ۹ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
258

تغيّر ذلك، فصارت بداية السنة أوّل شهر مارس، وأصبح العيد المسيحي المقدّس بين «۲۵» ديسمبر وبين الأوّل من ينارير ۱ . ۲

مبدأ التَّقويم الهجريّ القمريّ

في السَّنوات الاُولى من البعثة النبويّة المباركة ، كان «الذهاب إلى بيت الأرقم» مبدأً للتّاريخ بين المسلمين ، فكانوا يقولون : هذه الحادثة وقعت قبل ذلك ، أو بعد ذلك ۳ . وبعد إقامة المجتمع الإسلاميّ في المدينة ، أصبحت الهجرة النبويَّةُ مبدأً للتّاريخ عند المسلمين . وثمَّة رأيان في زمان اتِّخاذ الهجرة مبدأً للتّاريخ :

۱ . إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله هو الذي اتّخذ التّاريخ الهجريّ

ويرى هذا الرأي أنَّ الرسول صلى الله عليه و آله منذ وروده المدينة ، قرّر اتِّخاذ الهِجرة بدايةً للتقويم . وثمّة ما يؤيّد هذا الرأي ، من ذلك ما رواه الطبريّ :
«إنَّ النبيَّ لمّا قدم المدينة ـ وقدمها في شهر ربيع الأوّل ـ أمر بالتّاريخ» . ۴
وقد أيّد سماحة السيِّد جعفر مرتضى العامليّ هذا الرأي ۵ .

1.تقويم وتقويم نگارى در تاريخ (بالفارسيّة) : ص ۱۰۷ و ۱۰۸ .

2.يعتقد بعض المحقّقين وجود شخصين باسم عيسى في التّاريخ . الأوّل : «عيسى المصلوب» والآخر «عيسى غير المصلوب» وبينهما أكثر من خمسة قرون . والتّاريخ الميلادي لا يتطابق مع أي واحد منهما ، لأنّ المسيح غير المصلوب يتقدّم على التّاريخ الميلادي ۲۵۰ عاما ، والمسيح المصلوب يتأخّر ۲۹۰ عاما على هذا التّاريخ (راجع : الميزان في تفسير القرآن : ج ۳ ص ۳۱۴) .

3.راجع : تاريخ المدينة : ج ۳ ص ۹۵۴ والبداية والنهاية : ج ۵ ص ۳۴۹ .

4.تاريخ الطبري : ج ۲ ص ۳۸۸ .

5.راجع : الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم : ج ۴ ص ۱۸۶ ـ ۲۰۲ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، سيد رسول موسوي، سيد رضا حسيني، عبّاس پسنديده، غلامحسين مجيدي،
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5111
صفحه از 516
پرینت  ارسال به