257
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی

أنّ عيسى عليه السلام ـ كما نعلم ـ قد ولد في مدينة بيت لحم، في زمن امبراطوريّة «أوغست» ملك الرُّوم المعروف .
ولابدَّ من الإشارة إلى أنّ العمل بهذا التقويم لم يتمّ إلاّ بعد مرور قرون عديدة على ولادة السيّد المسيح عليه السلام ، فقد ظلّ التقويم على ما كان عليه سابقا، وهو تاريخ مدينة روما الأُسطوريّة، وعلى أساس التعديل الذي أجراه «جولين» عليه .
وبقي التّقويم الرُّومي يعتمد على هذا الأساس، إلى أن انتهى عهد «أوغست» و «دقيانوس» وبدأ عهد «ديوكليسين» في عام «۵۶۰ م» .
وفيهذا الوقت اقترح القسُّ«ديونيسيوس أكزيكوس ۱ ـ Dionysius Exiguus» ـ بعد «۷۵۹» عاما على بناء مدينة روما ـ أن يجعل المسيحيون تقويمهم على أساس ولادة نبيّهم عيسى عليه السلام ، والهدف الباعث له على ذلك، هو أنَّ التقويم القائم على تاريخ مدينة روما الاُسطورية، فيه إحياء لذكرى شخصيّات ظالمة من إمبراطورات روما، فرأى هذا القسّ أن تذكر شخصية عيسى عليه السلام بدل اُولئك الظالمين، فجعل مبدأ التّاريخ المسيحي هو ولادة السيّد المسيح عليه السلام ، فاعتمدته الكنيسة، وطلبت من جميع المسيحيين العمل به .
وكانت نتيجة الحسابات التي أجراها، أن كانت سنة «۲۴۷» الدقيانوسية، مقابلةً لسنة «۵۲۵» الميلادية .
ثمّ جعل بداية العام الميلادي يوم «۵» مارس، بناءً على اقتراح دينس، وبهذا تكون بداية السَّنة بعد مضي «۷» أيّام على ولادة السيّد المسيح عليه السلام ، وبمرور الزمن

1.في عهد هذا الإمبراطور اُقيم حفل بمناسبة مرور ألف عام على بناء روما ، وذلك في سنة ۲۸۹ للميلاد . راجع : تقويم وتاريخ در إيران ، إيران كوده (بالفارسية) ، العدد ۱۰ ص ۷۲ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
256

فأرَّخ بنو إسحاق من نار إبراهيم إلى مبعث يوسف ، ومن مبعث يوسف إلى مبعث موسى ، ومن مبعث موسى إلى ملك سليمان ، ومن ملك سليمان إلى مبعث عيسى بن مريم ، ومن مبعث عيسى بن مريم إلى مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى جميع أنبيائه ورسله .
وأرَّخ بنو إسماعيل من نار إبراهيم إلى بناء البيت ، حتّى بناه إبراهيم وإسماعيل . ثمّ أرَّخ بنو إسماعيل من بنيان البيت حتّى تفرّقت مَعَدُّ ، فكان كلّما خرج قوم من تهامة أرَّخوا مخرجهم ، ومن بقي من تهامة من بني إسماعيل يؤرِّخون خروج مَعَدٍّ ونَهْدٍ وجُهينَةَ ـ من بني زيد ـ من تهامة ، حتّى مات كعب بن لؤي إلى الفيل ، فكان التّاريخ من الفيل حتّى أرَّخ عمربن الخطّاب من الهجرة، وذلك سنة سبع عشرة أوثمان عشرة». ۱
والمسعودي يقول :
«لم يزل مَن وَصَفنا من قبائل العرب يؤرِّخون بالاُمور المشهورة : من موت رؤسائهم ، ووقائع وحروب كانت بينهم ، إلى أن جاء اللّه بالإسلام فأجمع المسلمون على التّاريخ من الهجرة» . ۲
وهكذا بتطوّر الثقافة والعلم ، انساقت مسيرة كتابة التّاريخ نحو التوحّد والتعميم ، فأضحى التّاريخ الميلاديّ عالميّا ، وغدا التّاريخ الهجريّ في العالم الإسلاميّ رسميّا ، ولا بأس ـ بهذه المناسبة ـ أن نشير باختصار ، إلى اُسس التقاويم : الميلاديّوالهجريّ القمريّ والهجريّ الشمسيّ .

مبدأ التقويم الميلادي

إنّ أساس التقويم الذي يعتمده عالَمنا اليوم قائم على ولادة السيّد المسيح عليه السلام ، علما

1.تاريخ دمشق : ج ۱ ص ۳۴ ، تاريخ الطبري : ج ۱ ص ۱۹۳ وليس فيه ذيله من «وأرّخ بنو إسماعيل ...» .

2.التنبيه والإشراف : ص ۱۷۸ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، سيد رسول موسوي، سيد رضا حسيني، عبّاس پسنديده، غلامحسين مجيدي،
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5276
صفحه از 516
پرینت  ارسال به