255
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی

وقفة عند مبدأ التّاريخ وأساس التَّقويم الميلادي والهجري

إنّ تقويم الزمان من أركان الحياة البشريَّة ، وحاجة الحياة الاجتماعيّة إلى التّاريخ من الأهميّة ، بحيث إنّ القرآن الكريم جعل ضمان هذه الحاجة عن طريق الشمس والقمر مِن آيات معرفة اللّه ، وأدلَّة حكمة الخالق ۱ .
ولهذه الأهمّية يمكن الحدس بأنّ المجتمعات الإنسانيّة كان لها منذ فجر التّاريخ محاولات لاحتساب أزمنتها وتواريخها ، ومن الطبيعي أن تكون الحوادث والوقائع التّاريخيّة الهامَّة ، أفضل مبدأ للتّاريخ وأبقاه في المجتمعات البشريّة ، والنصوص التّاريخيّة تؤيِّد ما ذهبنا إليه .
لقد ورد في تاريخ دمشق :
«لمّا هبط آدم من الجنّة وانتشر ولده ، أرّخ بنوه من هبوط آدم ، فكان ذلك التّاريخ ، حتّى بعث اللّه تعالى نوحا فأرّخوا حتّى ۲ مبعث نوح ، حتّى كان الغرق فهلك من هلك ممّن كان على وجه الأرض ... فكان التّاريخ من الطوفان إلى نار إبراهيم . فلمّا كثر ولد إسماعيل افترقوا ،

1.راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج ۳ ص ۲۳۱ (خلق الشمس والقمر) .

2.كذا في المصدر ، والصحيح : «من» .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
254

ثُمَّ يُفتَحُ لَهُ خِزانَةٌ اُخرى فَيَراها مُظلِمَةً مُنتِنَةً مُفزِعَةً ، فَيَنالُهُ مِنها عِندَ مُشاهَدَتِها مِنَ الفَزَعِ وَالجَزَعِ ما لَو قُسِّمَ عَلى أهلِ الجَنَّةِ لَنَغَّصَ ۱ عَلَيهِم نَعيمَها ، وهِيَ السّاعَةُ الَّتي عَصى فيها رَبَّهُ .
ثُمَّ يُفتَحُ لَهُ خِزانَةٌ اُخرى فَيَراها خالِيَةً لَيسَ فيها ما يَسُرُّهُ ولا ما يَسوؤُهُ ، وهِيَ السّاعَةُ الَّتي نامَ فيها أوِ اشتَغَلَ فيها بِشَيءٍ مِن مُباحاتِ الدُّنيا ، فَيَنالُهُ مِنَ الغَبنِ وَالأَسَفِ عَلى فَواتِها ـ حَيثُ كانَ مُتَمَكِّنا مِن أن يَملَأَها حَسَناتٍ ـ ما لا يوصَفُ ، ومِن هذا قَولُهُ تَعالى : « ذَ لِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ» ۲ . ۳

۱۴۰۷.الإمام زين العابدين عليه السلامـ مِن دُعائِهِ عِندَ الصَّباحِ وَ المَساءِ ـ: وهذا يَومٌ حادِثٌ جَديدٌ ، وهُوَ عَلَينا شاهِدٌ عَتيدٌ ۴ ، إن أحسَنّا وَدَّعَنا بِحَمدٍ ، وإن أسَأنا فارَقَنا بِذَمٍّ . ۵

۱۴۰۸.الإمام الصادق عليه السلام :ما مِن يَومٍ يَأتي عَلَى ابنِ آدَمَ إلاّ قالَ لَهُ ذلِكَ اليَومُ : يَابنَ آدَمَ ، أنَا يَومٌ جَديدٌ وأنَا عَلَيكَ شَهيدٌ ، فَقُل فِيَّ خَيرا وَاعمَل فِيَ خَيرا أشهَد لَكَ بِهِ يَومَ القِيامَةِ، فَإِنَّكَ لَن تَراني بَعدَها أبَدا.
ـ قالَ ـ : وكانَ عَلِيٌّ عليه السلام إذا أمسى يَقولُ : مَرحَبا بِاللَّيلِ الجَديدِ وَالكاتِبِ الشَّهيدِ ، اكتُبا عَلَى اسمِ اللّهِ . ثُمَّ يَذكُرُ اللّهَ عز و جل . ۶

1.في المصدر : «لنقص» ، والتصويب من بحار الأنوار .

2.التغابن : ۹ .

3.عدّة الداعي : ص ۱۰۳ ، بحار الأنوار : ج ۷ ص ۲۶۲ ح ۱۵ .

4.العَتيد : المُعَدّ (مفردات ألفاظ القرآن : ص ۵۴۵ «عتد»).

5.الصحيفة السجّاديّة : ص ۴۰ الدعاء ۶ ، مصباح المتهجّد : ص ۲۴۶ ح ۳۶۱ ، العُدد القويّة : ص ۳۶۲ من دون إسنادٍ إلى المعصوم ، بحار الأنوار : ج ۹۷ ص ۳۰۷ .

6.الكافي : ج ۲ ص ۵۲۳ ح ۸ عن ابن القدّاح ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۴ ص ۳۹۷ ح ۵۸۴۹ عن السكوني عن الإمام عليّ عليه السلام ، الأمالي للصدوق : ص ۱۶۹ ح ۱۶۶ عن السكوني عن الإمام الصادق عن آبائه عن الإمام عليّ عليهم السلام ، فلاح السائل : ص ۳۷۶ ح ۲۵۱ عن عبد اللّه بن ميمون عن الإمام الصادق عن أبيه عليهماالسلام وفيه «فافعل» بدل «فقل» وليس في الثلاثة الأخيرة ذيله من «قال وكان عليّ عليه السلام » ، بحار الأنوار : ج ۷۱ ص ۱۸۱ ح ۳۵ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، سيد رسول موسوي، سيد رضا حسيني، عبّاس پسنديده، غلامحسين مجيدي،
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5259
صفحه از 516
پرینت  ارسال به