15
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی

«لا يَزالُ العَبدُ المُؤمِنُ يورِثُ أهلَ بَيتِهِ العِلمَ وَالأَدَبَ الصّالِحَ حَتّى يُدخِلَهُمُ الجَنَّةَ جَميعا ... ولا يَزالُ العَبدُ العاصي يورِثُ أهلَ بَيتِهِ الأدَبَ السَّيِّئَ حَتّى يُدخِلَهُمُ النّارَ جَميعا». ۱
واضح أنّ الأدب باعتباره قيمة من القيم لا يحتاج إلى وصفه بالصالح ، كما لا يمكن وصفه بالسيّئ ، لذلك لابدّ من حمله في هذه الموارد على التربية بمعناها المطلق ، بل لعلّ كلمة الأدب إذا ذُكرت في بعض الموارد بصورة مطلقة إنّما يُراد بها هذا المعنى ، وحذف صفة «صالح» منها من باب جواز حذف ما يُعلم .
بناءً على ما تقدّم ، فما جاء في تعريف الأدب من أنّ :
«الأدب ـ على ما يتحصّل من معناه ـ هو الهيئة الحسنة التي ينبغي أن يقع عليه الفعل المشروع ، إمّا في الدين ، وإمّا عند العقلاء في مجتمعهم ؛ كآداب الدعاء وآداب ملاقاة الأصدقاء ، وإن شئت قلت : ظرافة الفعل» . ۲
لا يصدق على كلّ استعمالات كلمة الأدب ، بل ينطبق على معناها الأوّل والثاني .

۲ . أنواع الأدب ومراتبه

إنّ الأدب بمعنى رعاية القيم الأخلاقيّة والشرعيّة في القول والفعل له أنواع ومراتب ، نشرحها فيما يلي بإجمال :

أ ـ الأدب مع النّاس

وهو التعامل اللاّئق مع الأفراد والفئات ، مع الأخذ بنظر الاعتبار مكانتهم العائليّة

1.راجع : ص ۴۴ ح ۸۶۸ .

2.الميزان في تفسير القرآن : ج ۶ ص ۲۵۶ ، اُنظر تمام الكلام .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
14

الاُولى : إنّ القيم العقليّة والشرعيّة تلتقي بالتحليل الدقيق في نقطة واحدة . روي عن الإمام عليّ عليه السلام :
«العَقلُ شَرعٌ مِن داخِلٍ ، وَالشَّرعُ عَقلٌ مِن خارِجٍ». ۱
فلو استطاع العقل أن يدرك الحقائق كما هي ، فإنّه يتوصّل دون شكّ إلى نفس النقطة التي وصل إليها الدين ، وعلى هذا الأساس قيل : «كلّ ما حكم به العقل حكم به الشّرع ، وكلّ ما حكم به الشّرع حكم به العقل». ۲
وبهذه النظرة تتوحّد الأداب العقليّة والشرعيّة.
الثانية : إن السُّلوك الاجتماعيّ المغاير للشرع ليس له في الواقع قيمة أدبيّة ، إذ لو كان له قيمة أدبيّة فهو ـ كما أشرنا ـ لا يتعارض مع الشريعة ، فإضفاء صفة جماليّة على هذا اللّون من السلوك لا يعدو في الواقع أن يكون انحرافا نفسيّا ، والمبتلون بهذا السلوك هم ـ كما يقول القرآن الكريم ـ : «زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَــلِهِمْ» ۳ .

ج ـ مطلق التّربية

قد ترد كلمة الأدب في النصوص الإسلاميّة بمعنى مطلق التربية ، وذلك حين توصف بصفة حسنة أو سيّئة مثل :
«بِحُسنِ السِّياسَةِ يَكونُ الأَدَبُ الصّالِحُ». ۴

1.موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج ۱ ص ۲۲۳ ح ۲۲۲ .

2.هذه وجهة نظر طبعا ، وللتعرّف على تفاصيل المسألة راجع كتب اُصول الفقه ، مبحث قاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع .

3.التوبة : ۳۷ .

4.راجع : ص ۶۹ ح ۹۸۳ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، سيد رسول موسوي، سيد رضا حسيني، عبّاس پسنديده، غلامحسين مجيدي،
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5069
صفحه از 516
پرینت  ارسال به