125
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی

« إِنَّ الصَّلَوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ » . ۱
وهو الّذي ترافقه سعادة الدارين ، قال تعالى:
« مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالاْخِرَةِ » . ۲

الثالث : الشّهادة الثّالثة في الأذان والإقامة

المراد من الشهادة الثالثة ، الشهادة بولاية أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام بعد الشهادة للنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله بالرسالة في الأذان والإقامة ، وقد تقدّم في الفصل الثاني ذِكرُ فصول الأذان في حديث أهل البيت عليهم السلام ، ولم يرد فيها ذِكرٌ للشهادة الثالثة .
ومن هنا فإنّ شيخ المحدّثين الصدوق قدس سره (ت ۳۸۱ ه) بعد الإشارة إلى رواية أبي بكر الحضرمي وكليب الأسدي ۳ ، يقول في بيان فصول الأذان في كتابه من لا يحضره الفقيه :
«وقال مصنّف هذا الكتاب : هذا هو الأذان الصحيح ، لا يزاد فيه ولا ينقص منه ، والمفوّضة ۴ لعنهم اللّه قد وضعوا أخبارا وزادوا في الأذان : محمّد وآل محمّد خير البريّة ، مرّتين . وفي بعض رواياتهم بعد : أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه : أشهد أنّ عليّا وليّ اللّه ، مرّتين . ومنهم من روى بدل ذلك : أشهد أنّ عليّا أميرالمؤمنين حقّا ، مرّتين ، ولا شكّ في أنّ عليّا وليّ اللّه ، وأنّه أميرالمؤمنين حقّا ، وأنّ محمّدا وآله صلوات اللّه عليهم خير البريّة ، ولكن ليس ذلك في أصل الأذان ، وإنّما ذكرتُ

1.العنكبوت : ۴۵ .

2.النساء : ۱۳۴ .

3.راجع : ص ۱۱۵ ح ۱۰۶۴ .

4.المفوّضة : فرقة ضالّة قالت بأنّ اللّه خلق محمّدا صلى الله عليه و آله وفوّض إليه خلق الدنيا ، فهو خَلَق الخلائقَ ، وقيل : بل فوّض ذلك إلى عليّ عليه السلام (هامش المصدر) .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
124

من البديهيّ أنّ هذا الاستدلال ليس له نصيب من الصحّة ، لأنّه فضلاً عن عدم صحّة الاجتهاد في مقابل النصّ ، فإنّه لو كان الاعتقاد بأنّ الصلاة خير العمل يؤدّي إلى إضعاف روح الجهاد عند المسلمين ، لَما جعلها الشارع المقدّس جزءا من الأذان والإقامة ، كما أنّ تجربة العصر النبويّ تنقض هذا الاستدلال من الأساس .
إنّ ممّا يجدر ذكره هنا ، هو أنّه جاء في بعض الروايات الواردة في فضل ذكر اللّه سبحانه ودوره في تكامل الإنسان ونجاته من سيّئات الدارين أنّه صلى الله عليه و آله قال:
«لَيسَ عَمَلٌ أحَبَّ إلَى اللّهِ تَعالى ، ولا أنجى لِعَبدٍ مِن كُلِّ سَيِّئَةٍ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ مِن ذِكرِ اللّهِ» .
فقال له أحد أصحابه ـ ولعلّه عمر ـ و قد استعظم ذلك: ولا القتال في سبيل اللّه ؟! قال صلى الله عليه و آله :
«لَولا ذِكرُ اللّهِ لَم يُؤمَر بِالقِتالِ» . ۱
إنّ هذا الحديث يشير بوضوح إلى أنّ «خير العمل» ـ أعني الصلاة ـ قد تكون مثارا للاستعظام والاستغراب لدى بعض الصحابة؛ ذلك لأنّ الصلاة هي المصداق الأكمل لذكر اللّه تعالى ، حيث قال سبحانه:
« وَ أَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْرِى » . ۲
وقد أكّد الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله في جوابه على الإشكال المتقدّم ذكره في الحديث ، أنّ ذكر اللّه أثمن من الجهاد؛ لأنّ فلسفة الجهاد في ذكر اللّه والارتباط به ، وهذا الارتباط هو الّذي ينجي من أنواع المفاسد الفرديّة والاجتماعيّة ، لقوله تعالى:

1.كنز العمّال : ج ۲ ص ۲۴۳ ح ۳۹۳۱ نقلاً عن ابن صصري في أماليه عن معاذ .

2.طه : ۱۴ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، سيد رسول موسوي، سيد رضا حسيني، عبّاس پسنديده، غلامحسين مجيدي،
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5373
صفحه از 516
پرینت  ارسال به