123
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی

تُجيز التثويب ، والتي اعتبروها مطعونة من حيث جهة صدورها أو دلالتها .

الثاني : الحيعلة في الأذان والإقامة

إنّ أتباع أهل البيت يعتبرون جملة «حَيَّ على خَيرِ العَمَل» جزءا من الأذان والإقامة ، وذلك على ضوء ما ورد عن أهل البيت عليهم السلام في كون جزئيّة الحيعلة تلقّاها الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله من الوحي الإلهيّ ، ويؤيّد ذلك بعض الروايات الواردة حول الأذان الأوّل لبلال في عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله في مصادر حديث أهل السنّة ۱ ، وهو أيضا مذهب بعض الصحابة والتابعين ۲ .
وهنا يُطرح سؤال مهم وهو: إذا كانت الحيعلة جزءا من الأذان والإقامة منذ فجر الإسلام ، وأنّ المسلمين كانوا يكرّرونها في الأذان على عهد الرسول صلى الله عليه و آله ، إذا من الّذي تصدّى لحذفها ، وماهو الباعث وراء ذلك؟
لقد ورد جواب هذا التساؤل في بعض روايات أهل البيت عليهم السلام ۳ وأخبار التّاريخ ۴ التي أكّدت أنّ «حيّ على خيرِ العمل» كانت جزءا من الأذان والإقامة في عصر النبيّ صلى الله عليه و آله وخلافة أبي بكر و بداية خلافة عمر ، ثمّ اقتضى اجتهاد عمر بن الخطّاب إلى حذفها من الأذان والإقامة ؛ مستدلاًّ بكون هذه الجملة تُولي أهميّة قصوى للصلاة في حياة المسلمين ممّا يثير فيهم دواعي التخلّف عن الجهاد .

1.راجع : المعجم الكبير : ج ۱ ص ۳۵۲ ح ۱۰۷۱ و كنز العمّال : ج ۸ ص ۳۴۲ ح ۲۳۱۷۴ .

2.راجع : المصنّف لعبد الرزّاق : ج ۱ ص ۴۶۰ ح ۱۷۸۶ وص ۴۶۴ ح ۱۷۹۷ والمصنّف لابن أبي شيبة : ج ۱ ص ۲۴۴ ح ۲ و ۳ والسنن الكبرى : ج ۱ ص ۶۲۴ ح ۱۹۹۱ وص ۶۲۵ ح ۱۹۹۲ ووسائل الشيعة : ج ۴ ص ۶۴۵ ح ۱۲ .

3.راجع : دعائم الإسلام : ج ۱ ص ۱۴۵ و وسائل الشيعة : ج ۴ ص ۶۴۷ ح ۱۶ .

4.راجع : دلائل الصدق : ج ۳ (القسم الثاني) ، ص ۹۹ و الإيضاح : ص ۲۰۲ ـ ۲۰۴ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
122

۴.وفي جامع المسانيد :«عن إبراهيم ـ عن أبي حنيفة ـ قال: سألته عن التثويب ، فقال: هو ممّا أحدثه الناس ، وهو حَسَنٌ ممّا أحدَثوا . وذَكَر أنّ تثويبهم كان حين يفرغ المؤذّن من أذانه أنّ الصلاةَ خيرٌ من النوم ـ مرّتين ـ أخرجه الإمام محمّد بن الحسن في الآثار فرواه عن أبي حنيفة ، ثمّ قال محمّد : وهو قولُ أبي حنيفةَ وبه نأخذ» . ۱
زيادةً على ما قدّمناه فإنّ هناك كلمات اُخرى تصرّح بأنّ مبدأ التثويب كان بأمر الخليفة الثاني أو تقريره ۲ ، لكن في روايةٍ عن أبي الحسن عليه السلام نسب فيها بداية التثويب إلى بني اُميّة ، قال عليه السلام :
«الصَّلاةُ خَيرٌ مِنَ النَّومِ بِدعَةُ بَني اُمَيَّةَ ، ولَيسَ ذلِكَ مِن أصلِ الأَذانِ ، ولا بَأسَ إذا أرادَ الرَّجُلُ أَن يُنَبِّهُ النّاسَ لِلصَّلاةِ أن يُنادِيَ بِذلِكَ ، ولا تَجعَلَهُ مِن أصلِ الأَذانِ ، فَإِنّا لا نَراهُ أذانا» . ۳

على أنّه يمكن الجمع بين هذه الرواية والروايات والأقوال الّتي نسبت مبدأ التثويب إلى عمر بن الخطّاب ، باعتبار أنّ التثويب أمر به عمر أو أقرّه في وسط الأذان أو بعده مدّةً من الزمن ، ثمّ بعد ذلك اعتبره بدعةً فتركه ، ويؤيّد ذلك ما تقدّم عن ابن جُريج . وفي زمان حكومة معاوية أصبح التثويب جزءا من أذان الصبح بشكل رسميّ ، ولا سيّما بعد رؤيا عبد اللّه بن زيد المتضمّنة للتثويب .
وممّا تقدّم يتّضح لنا لماذا لم يقبل فقهاء الشيعة ومحدّثوها بعض الروايات الّتي

1.جامع المسانيد : ج ۱ ص ۲۹۶ . وهذا يدلّ على أنّ التثويب كان بعد الفراغ عن الأذان ، ولم يكن جزءا منه ، وإنّما كان يذكره المؤذّن من عند نفسه إيقاظا للناس من النوم .

2.راجع : الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف : ص ۱۵۹ (كلمات الأعلام في التثويب) .

3.الاُصول الستّة عشر : ص ۵۴ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، سيد رسول موسوي، سيد رضا حسيني، عبّاس پسنديده، غلامحسين مجيدي،
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5511
صفحه از 516
پرینت  ارسال به