177
نَهجُ الذِّكر - المجلّد الأوّل

على هذا الأساس فإن ما جاء في الفصل الرابع في بيان خواص «بسم اللّه » ، مثل الاستعاذة والعلاج وإجابة الدعاء وتسبيح الجبال مع الذاكر وحقارة الشيطان والتحصن من الأشرار والأمان من الغرق ودفع الخوف والبلاء وثقل ميزان العمل والخلاص من نار جهنم ، كل هذه الأمور هي في الحقيقية بيان وتفصيل لبركات هذا الذكر المبارك .
فحَرِيٌّ بنا أن نلتفت إلى أن هذه البركات الّتي لا يمكن أن تتحقق إلّا إذا أتى الذاكر بهذا الذكر بصدق ، وكلما زاد صدقه في نطق هذا الذكر ، زاد نصيبه من بركاته .

۹. الأعمال التي يجب ابتداؤها ب «بسم اللّه »

استنادا إلى ما مرت الإشارة إليه في بيان بركات «بسم اللّه » ، فإن هذا الذكر حسن في بداية كل عمل كما روي عن الإمام علي عليه السلام :
فَكُلُّ أمرٍ يَعمَلُهُ يَبدَأُ فيهِ ب «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ» فَإِنَّهُ يُبارَكُ لَهُ فيهِ . ۱
ولكن التفوّه بهذا الذكر يتمتع بأهميّة وبركة أكثر في حالات خاصّة وهي الحالات التي ستأتي بالتفصيل في الفصل الثالث .

1.راجع : ج ۱ ص ۱۸۵ ح ۵۳۹ .


نَهجُ الذِّكر - المجلّد الأوّل
176

الخصائص تدل دون شك على عظمة هذا الذكر ودوره المؤثر والمصيري في بناء النفس . كما أن آداب قول هذا الذكر ۱ وكتابته وتأكيد التعامل باحترام مع كتابة هذا الذكر دليل آخر على أهميته .

۷. فضيلة تعليم «بسم اللّه »

إنّ عظمة هذا الذكر ودوره في بناء النفس وتقويمها تستوجب أن يتمتع تعليمه بفضيلة بالغة الأهمية ، لذلك فليس من العجب أن يُروى عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله :
إنَّ المُعَلِّمَ إذا قالَ لِلصَّبِيِّ : قُل : «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ» ، فَقالَ الصَّبِيُّ : «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ» ، كَتَبَ اللّهُ بَراءَةً لِلصَّبِيِّ ، وبَراءَةً لِلمُعَلِّمِ ، وبَراءَةً لِأَبَوَيهِ مِنَ النّارِ ۲ .

۸. بركات ذكر «بسم اللّه »

كما أن ذكر «بسم اللّه » في بداية كل عمل هو علامة عبودية الذاكر للّه ، فإنّه يدل أيضا على صبغة العمل الإلهيّة ، بمعنى أن هذا الذكر يوجه العمل باتجاه الأهداف التي يرتضيها اللّه سبحانه ، لذلك فإنّ العمل الذي يبدأ ب «بسم اللّه » يكتسب الصبغة الإلهيّة ، وبما أن اللّه ـ تعالى ـ هو الباقي ومصدر البركات ، فإن ذلك العمل سيكون باقيا وسيكون منشأ البركة والفائدة ، كما جاء في الحديث القدسي :
إذا قالَ العَبدُ : «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ» قالَ اللّهُ جَلَّ جَلالُهُ : بَدَأَ عَبدي بِاسمي ، وحَقٌّ عَلَيَّ أن اُتَمِّمَ لَهُ اُمورَهُ ، واُبارِكَ لَهُ في أحوالِهِ . . . ۳ .

1.. راجع : ج ۱ ص ۲۲۷ (آداب البسملة) .

2.تفسير القرطبي : ج ۱ ص ۳۳۶ ، الكشف والبيان (تفسير الثعلبي) : ج ۱ ص ۹۱ ؛ مجمع البيان : ج ۱ ص ۹۰ عن ابن عبّاس ، جامع الأخبار : ص ۱۱۹ ح ۲۱۴ ، بحار الأنوار : ج ۹۲ ص ۲۵۷ ح ۵۲ .

3.راجع : ج ۱ ص ۲۱۹ ح ۶۴۳ .

  • نام منبع :
    نَهجُ الذِّكر - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    رسول الأُفقي
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5295
صفحه از 604
پرینت  ارسال به