267
موسوعة معارف الکتاب و السنّة المجلّد العاشر

فَاجتَمَعَ القَومُ جَميعا لِلمَشوَرَةِ وَالنَّظَرِ في اُمورِهِم ، وأَسرَعَت إلَيهِمُ القَبائِلُ مِن مَذحِجٍ وعَكٍّ وحِميَرٍ وأَنمارٍ ومَن دَنا مِنهُم نَسَبا ودارا مِن قَبائِلِ سَبَأٍ ، وكُلُّهُم قَد وَرِمَ أنفُهُ غَضَبا لِقَومِهِم ، ونَكَصَ مَن تَكَلَّمَ مِنهُم بِالإِسلامِ ارتِدادا ، فَخاضوا وأَفاضوا في ذِكرِ المَسيرِ بِنَفسِهِم وجَمعِهِم إلى رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله وَالنُّزولِ بِهِ بِيَثرِبَ لِمُناجَزَتِهِ .
فَلَمّا رَأى أبو حارِثَةَ ۱ حُصَينُ بنُ عَلقَمَةَ اُسقُفُّهُمُ الأَوَّلُ وصاحِبُ مَدارِسِهِم وعَلّامُهُم ـ وكانَ رَجُلاً مِن بَني بَكرِ بنِ وائِلٍ ـ ما أزمَعَ القَومُ عَلَيهِ مِن إطلاقِ الحَربِ ، دَعا بِعِصابَةٍ فَرَفَعَ بِها حاجِبَيهِ عَن عَينَيهِ ـ وقَد بَلَغَ يَومَئِذٍ عِشرينَ ومِئَةَ سَنَةٍ ـ ثُمَّ قامَ فيهِم خَطيبا مُعتَمِدا عَلى عَصا ، وكانَت فيهِ بَقِيَّةٌ ولَهُ رَأيٌ ورَوِيَّةٌ ، وكانَ مُوَحِّدا يُؤمِنُ بِالمَسيحِ وبِالنَّبِيِ عليهماالسلام ، ويَكتُمُ ذلِكَ مِن كَفَرَةِ قَومِهِ وأَصحابِهِ ، فَقالَ :
مَهلاً بَني عَبدِ المَدانِ مَهلاً ، استَديمُوا العافِيَةَ وَالسَّعادَةَ ؛ فَإِنَّهُما مَطوِيّانِ فِي الهَوادَةِ ، دُبّوا إلى قَومٍ في هذَا الأَمرِ دَبيبَ ۲ الذَّرِّ ۳ ، وإيّاكُم وَالسَّورَةَ ۴ العَجلى ؛ فَإِنَّ البَديهَةَ بِها لا تُنجَبُ ، إنَّكُم وَاللّهِ عَلى فِعلِ ما لَم تَفعَلوا أقدَرُ مِنكُم عَلى رَدِّ ما فَعَلتُم ، ألا إنَّ النَّجاةَ مَقرونَةٌ بِالأَناةِ ، ألا رُبَّ إحجامٍ أفضَلُ مِن إقدامٍ ، وكَأَيِّن ۵ مِن قَولٍ أبلَغُ مِن صَولٍ ۶ .
ثُمَّ أمسَكَ، فَأَقبَلَ عَلَيهِ كُرزُ بنُ سَبرَةَ الحارِثِيُ، وكانَ يَومَئِذٍ زَعيمَ بَنِي الحارِثِ بنِ

1.في المصدر : «أبو حامد» ، والتصويب من بحار الأنوار .

2.دبّ على الأرض يدبّ دبيبا ، وكلّ ماشٍ على الأرض دابّة ودبيب . والذرّ ـ جمع ذرّة ـ : وهي أصغر النمل (الصحاح : ج ۱ ص ۱۲۴ «دبب» وج ۲ ص ۶۶۳ «ذرر») .

3.في المصدر : «الزور» ، والتصويب من بحار الأنوار .

4.سَورَةُ الخمر وغيرها : حدّتها (تاج العروس : ج ۶ ص ۵۵۱ «سور») .

5.في المصدر : «وكائن» ، والتصويب من بحار الأنوار .

6.في المصدر : «وصوله» ، والتصويب من بحار الأنوار . وصال عليه : وثب صولاً وصولةً ، يقال : «ربّ قَولٍ أشَدّ مِن صَولٍ» (الصحاح : ج ۵ ص ۱۷۴۶ «صول») .


موسوعة معارف الکتاب و السنّة المجلّد العاشر
266

وَالسّالوسِيَّةِ ۱ ، وأَصحابِ دينِ المَلِكِ ۲ ، وَالمارونيَّةِ ، وَالعُبّادِ ، وَالنّسطورِيَّةِ ، واُملِئَت قُلوبُهُم ـ عَلى تَفاوُتِ مَنازِلِهِم ـ رَهبَةً مِنهُ ورُعبا .
فَإِنَّهُم كَذلِكَ مِن شَأنِهِم ، إذا وَرَدَت عَلَيهِم رُسُلُ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله بِكِتابِهِ ؛ وهُم عُتبَةُ بنُ غَزوانَ ، وعَبدُ اللّهِ بنُ أبي اُمَيَّةَ ، وَالهُدَيرُ بنُ عَبدِ اللّهِ ـ أخو تَيمِ بنِ مُرَّةَ ـ ، وصُهَيبُ بنُ سِنانٍ ـ أخُو النَّمِرِ بنِ قاسِطٍ ـ يَدعوهُم إلَى الإِسلامِ ، فَإِن أجابوا فَإِخوانٌ ، وإن أبَوا وَاستَكبَروا فَإِلَى الخُطَّةِ المُخزِيَةِ ؛ إلى أداءِ الجِزيَةِ عَن يَدٍ ، فَإِن رَغِبوا عَمّا دَعاهُم إلَيهِ مِن إحدَى ۳ المَنزِلَتَينِ وعَنِدوا ، فَقَد آذَنَهُم عَلى سَواءٍ .
وكانَ في كِتابِهِ صلى الله عليه و آله : «قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءِ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَا نَعْبُدَ إِلَا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْـ?ا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ » . ۴
قالوا : وكانَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله لا يُقاتِلُ قَوما حَتّى يَدعُوَهُم ، فَازدادَ القَومُ ـ لِوُرودِ رُسُلِ نَبِيِّ اللّهِ صلى الله عليه و آله وكِتابِهِ ـ نُفورا وَامتِزاجا ، فَفَزِعوا لِذلِكَ إلى بِيعَتِهِمُ العُظمى ، وأَمَروا فَفُرِشَ أرضُها واُلبِسَ جُدُرُها بِالحَريرِ وَالدِّيباجِ ، ورَفَعُوا الصَّليبَ الأَعظَمَ ـ وكانَ مِن ذَهَبٍ مُرَصَّعٍ أنفَذَهُ إلَيهِمُ القَيصَرُ الأَكبَرُ ـ ، وحَضَرَ ذلِكَ بَنُو الحارِثِ بنُ كَعبٍ ، وكانوا لُيوثَ الحَربِ وفُرسانَ النّاسِ ، قَد عَرَفَتِ العَرَبُ ذلِكَ لَهُم في قَديمِ أيّامِهِم فِي الجاهِلِيَّةِ .

1.السالوسيّة : لعلّه تصحيف عن السباليوسيّة ، نسبة إلى سابليوس من قساوسة مصرفي القرن الثالث ، أو عن النوء توس : نسبة إلى نوء توس قسّيس في القرن الثالث ( هامش بحار الأنوار : ج ۲۱ ص ۲۸۷) .

2.هم الملكانية أصحاب ملك الروم ، أو الملكائية أصحاب الملكا الذي ظهر بالروم واستولى عليها (المصدر السابق) .

3.في المصدر : «أحد» ، والتصويب من بعض النسخ .

4.آل عمران : ۶۴ .

  • نام منبع :
    موسوعة معارف الکتاب و السنّة المجلّد العاشر
    سایر پدیدآورندگان :
    رسول الموسوي، السید رضا الحسيني، عبدالهادي مسعودي، أحمد الديلمي، محمّد رضا محسني نيا، محمّد رضا وهّابي
    تعداد جلد :
    10
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1390
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 8019
صفحه از 531
پرینت  ارسال به