113
موسوعة الامام الحسين عليه السّلام في الکتاب و السّنّة و التّاريخ - المجلّد التّاسع

بِأَعلى صَوتِهِ دُعاءً يُسمِعُ جُلَّ النّاسِ :
أيُّهَا النّاسُ ، اسمَعوا قَولي ، ولا تُعجِلوني حَتّى أعِظَكُم بِما لِحَقٍّ ۱ لَكُم عَلَيَّ ، وحَتّى أعتَذِرَ إلَيكُم مِن مَقدَمي عَلَيكُم ، فَإِن قَبِلتُم عُذري وصَدَّقتُم قَولي وأعطَيتُمونِي النَّصَفَ ، كُنتُم بِذلِكَ أسعَدَ ، ولَم يَكُن لَكُم عَلَيَّ سَبيلٌ ، وإن لَم تَقبَلوا مِنِّي العُذرَ ولَم تُعطُوا النَّصَفَ مِن أنفُسِكُم «فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَ شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَىَّ وَ لَا تُنظِرُونِ » ۲ ، «إِنَّ وَلِيِّىَ اللَّهُ الَّذِى نَزَّلَ الْكِتَـبَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّــلِحِينَ » ۳ . . . .
قالَ : فَوَاللّهِ ما سَمِعتُ مُتَكَلِّما قَطُّ قَبلَهُ ولا بَعدَهُ أبلَغَ في مَنطِقٍ مِنهُ .
ثُمَّ قالَ : أمّا بَعدُ ، فَانسُبوني فَانظُروا مَن أنَا ، ثُمَّ ارجِعوا إلى أنفُسِكُم وعاتِبوها ، فَانظُروا هَل يَحِلُّ لَكُم قَتلي وَانتِهاكُ حُرمَتي ؟
ألَستُ ابنَ بِنتِ نَبِيِّكُم صلى الله عليه و آله وَابنَ وَصِيِّهِ وَابنِ عَمِّهِ ، وأوَّلِ المُؤمِنينَ بِاللّهِ ، وَالمُصَدِّقِ لِرَسولِهِ بِما جاءَ بِهِ مِن عِندِ رَبِّهِ ؟
أوَلَيسَ حَمزَةُ سَيِّدُ الشُّهَداءِ عَمَّ أبي ؟
أوَلَيسَ جَعفَرٌ الشَّهيدُ الطّيّارُ ذُو الجَناحَينِ عَمّي ؟
أوَلَم يَبلُغكُم قَولٌ مُستَفيضٌ فيكُم : أنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله قالَ لي ولِأَخي : «هذانِ سَيِّدا شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ» !
فَإِن صَدَّقتُموني بِما أقولُ ـ وهُوَ الحَقُّ ـ فَوَاللّهِ ما تَعَمَّدتُ كَذِبا مُذ عَلِمتُ أنَّ اللّهَ يَمقُتُ عَلَيهِ أهلَهُ ، ويَضُرُّ بِهِ مَنِ اختَلَقَهُ ، وإن كَذَّبتُموني فَإِنَّ فيكُم مَن إن سَأَلتُموهُ

1.هكذا في المصدر ، وفي الكامل في التاريخ : «بما يجب» .

2.يونس : ۷۱ .

3.الأعراف : ۱۹۶ .


موسوعة الامام الحسين عليه السّلام في الکتاب و السّنّة و التّاريخ - المجلّد التّاسع
112

قالوا : اللّهُمَّ نَعَم .
قالَ : فَأَنشُدُكُمُ اللّهَ ، هَل تَعلَمونَ أنَّ هذا سَيفُ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله وأنَا مُتَقَلِّدُهُ ؟
قالوا : اللّهُمَّ نَعَم .
قالَ : فَأَنشُدُكُمُ اللّهَ ، هَل تَعلَمونَ أنَّ هذِهِ عِمامَةُ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله أنَا لابِسُها ؟
قالوا : اللّهُمَّ نَعَم .
قالَ : فَأَنشُدُكُمُ اللّهَ ، هَل تَعلَمونَ أنَّ عَلِيّا كانَ أوَّلَهُم إسلاما ، وأعلَمَهُم عِلما ، وأعظَمَهُم حِلما ، وأنَّهُ وَلِيُّ كُلِّ مُؤمِنٍ ومُؤمِنَةٍ ؟
قالوا : اللّهُمَّ نَعَم .
قالَ : فَبِمَ تَستَحِلّونَ دَمي ، وأبِي الذّائِدُ عَنِ الحَوضِ غَدا ، يَذودُ عَنهُ رِجالاً كَما يُذادُ البَعيرُ الصّادي ۱ عَنِ الماءِ ، ولِواءُ الحَمدِ في يَدَي جَدّي يَومَ القِيامَةِ ؟ !
قالوا : قَد عَلِمنا ذلِكَ كُلَّهُ ! ونَحنُ غَيرُ تارِكيكَ حَتّى تَذوقَ المَوتَ عَطَشا .
فَأَخَذَ الحُسَينُ عليه السلام بِطَرَفِ لِحيَتِهِ وهُوَ يَومَئِذٍ ابنُ سَبعٍ وخَمسينَ سَنَةً ، ثُمَّ قالَ :
اِشتَدَّ غَضَبُ اللّهِ عَلَى اليَهودِ حينَ قالوا : عُزَيرٌ ابنُ اللّهِ ، وَاشتَدَّ غَضَبُ اللّهِ عَلَى النَّصارى حينَ قالوا : المَسيحُ ابنُ اللّهِ ، وَاشتَدَّ غَضَبُ اللّهِ عَلَى المَجوسِ حينَ عَبَدُوا النّارَ مِن دونِ اللّهِ ، وَاشتَدَّ غَضَبُ اللّهِ عَلى قَومٍ قَتَلوا نَبِيَّهُم ، وَاشتَدَّ غَضَبُ اللّهِ عَلى هذِهِ العِصابَةِ الَّذينَ يُريدونَ قَتَلَ ابنِ نَبِيِّهِم . ۲

۳۹۵۷.تاريخ الطبري عن الضحّاك المشرقي :كانَ مَعَ الحُسَينِ عليه السلام فَرَسٌ لَهُ يُدعى : لاحِقا ، حَمَلَ عَلَيهِ ابنَهُ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ ، قالَ : فَلَمّا دَنا مِنهُ القَومُ عادَ بِراحِلَتِهِ فَرَكِبَها ، ثُمَّ نادى

1.صَدِي : عَطِشَ فهو صادٍ (المصباح المنير : ص ۳۳۶ «صدى») .

2.الأمالي للصدوق : ص ۲۲۲ ح ۲۳۹ ، روضة الواعظين : ص ۲۰۵ ، الملهوف : ص ۱۴۵ ـ ۱۵۸ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۱۸ .

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسين عليه السّلام في الکتاب و السّنّة و التّاريخ - المجلّد التّاسع
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    9
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1389
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 7632
صفحه از 491
پرینت  ارسال به