81
موسوعة الامام الحسين عليه السّلام في الکتاب و السّنّة و التّاريخ - المجلّد الثّالث

فَنَزَلَ عُبَيدُ اللّهِ ، فَأَخرَجَ ثِيابا مُقَطَّعَةً مِن مُقَطَّعاتِ ۱ اليَمَنِ ، ثُمَّ اعتَجَرَ ۲ بِمِعجَرَةٍ يَمانِيَّةٍ ، فَرَكِبَ بَغلَتَهُ ثُمَّ انحَدَرَ راجِلاً وَحدَهُ ، فَجَعَلَ يَمُرُّ بِالمَحارِسِ ، فَكُلَّما نَظَروا إلَيهِ لَم يَشُكّوا أنَّهُ الحُسَينُ عليه السلام ، فَيَقولونَ : مَرحَبا بِكَ يَا بنَ رَسولِ اللّهِ ، وجَعَلَ لا يُكَلِّمُهُم ؛ وخَرَجَ إلَيهِ النّاسُ مِن دورِهِم وبُيوتِهِم .
وسَمِعَ بِهِمُ النّعمانُ بنُ بَشيرٍ ، فَغَلَّقَ عَلَيهِ وعَلى خاصَّتِهِ ، وَانتَهى إلَيهِ عُبَيدُ اللّهِ وهُوَ لا يَشُكُّ أنَّهُ الحُسَينُ عليه السلام ، ومَعَهُ الخَلقُ يَضُجّونَ ، فَكَلَّمَهُ النُّعمانُ ، فَقالَ : أنشُدُكَ اللّهَ إلّا تَنَحَّيتَ عَنّي ، ما أنَا بِمُسَلِّمٍ إلَيكَ أمانَتي ، وما لي في قَتلِكَ مِن إربٍ ۳ ، فَجَعَلَ لا يُكَلِّمُهُ ، ثُمَّ إنَّهُ دَنا ، وتَدَلَّى الآخَرُ بَينَ شُرفَتَينِ ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ ، فَقالَ : اِفتَح لا فَتَحتَ ! فَقدَ طالَ لَيلُكَ .
فَسَمِعَها إنسانٌ خَلفَهُ ، فَتَكَفّى إلَى القَومِ ، فَقالَ : أي قَومُ ، ابنُ مَرجانَةَ وَالَّذي لا إلهَ غَيرُهُ ! فَقالوا : وَيحَكَ ! إنَّما هُوَ الحُسَينُ عليه السلام . فَفَتَحَ لَهُ النُّعمانُ فَدَخَلَ ، وضَرَبُوا البابَ في وُجوهِ النّاسِ فَانفَضّوا ، وأصبَحَ فَجَلَسَ عَلَى المِنبَرِ .
فَقالَ : أيُّهَا النّاسُ ! إنّي لَأَعلَمُ أنَّهُ قَد سارَ مَعي وأظهَرَ الطّاعَةَ لي مَن هُوَ عَدُوٌّ لِلحُسَينِ حينَ ظَنَّ أنَّ الحُسَينَ قَد دَخَلَ البَلَدَ وغَلَبَ عَلَيهِ ، وَاللّهِ ما عَرَفتُ مِنكُم أحَدا ، ثُمَّ نَزَلَ . ۴

۱۰۸۴.الكامل في التاريخ :خَرَجَ [ابنُ زِيادٍ] مِنَ البَصرَةِ ومَعَهُ مُسلِمُ بنُ عَمرٍو الباهِلِيُّ ،

1.مُقَطَّعاتٌ : أي ثيابٌ قِصار ؛ لأنّها قُطِعت عن بُلوغِ التمامِ . وقيل : المُقَطَّعُ من الثياب : كلّ ما يُفصّل ويُخاط من قميص وغيره (النهاية : ج ۴ ص ۸۱ «قَطع») .

2.الاعتجار : لَفُّ العمامة (القاموس المحيط : ج ۲ ص ۸۵ «عجر») .

3.الإرب : الحاجة (لسان العرب : ج ۱ ص ۲۰۸ «أرب») .

4.تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۳۵۹ ؛ الإرشاد : ج ۲ ص ۴۳ نحوه وليس فيه صدره إلى «النعمان بن بشير» ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۴۱ وراجع : البداية والنهاية : ج ۸ ص ۱۵۳ .


موسوعة الامام الحسين عليه السّلام في الکتاب و السّنّة و التّاريخ - المجلّد الثّالث
80

فَظَنّوا حينَ قَدِمَ عُبَيدُ اللّهِ أنَّهُ الحُسَينُ عليه السلام ، فَأَخَذَ لا يَمُرُّ عَلى جَماعَةٍ مِنَ النّاسِ إلّا سَلَّموا عَلَيهِ ، وقالوا : مَرحَبا بِكَ يَا بنَ رَسولِ اللّهِ ، قَدِمتَ خَيرَ مَقدَمٍ ، فَرَأى مِن تَباشيرِهِم بِالحُسَينِ عليه السلام ما ساءَهُ .
فَقالَ مُسلِمُ بنُ عَمرٍو لَمّا أكثَروا : تَأَخَّروا ، هذَا الأَميرُ عُبَيدُ اللّهِ بنُ زِيادٍ . فَأَخَذَ حينَ أقبَلَ عَلَى الظَّهرِ ، وإنَّما مَعَهُ بِضعَةَ عَشَرَ رَجُلاً .
فَلَمّا دَخَلَ القَصرَ ، وعَلِمَ النّاسُ أنَّهُ عُبَيدُ اللّهِ بنُ زِيادٍ ، دَخَلَهُم مِن ذلِكَ كَآبَةٌ وحُزنٌ شَديدٌ ، وغاظَ عُبيدَ اللّهِ ما سَمِعَ مِنهُم ، وقالَ : ألا أرى هؤُلاءِ كَما أرى . ۱

۱۰۸۳.تاريخ الطبري عن عيسى بن يزيد الكنانيّ :لَمّا جاءَ كِتابُ يَزيدَ إلى عُبَيدِ اللّهِ بنِ زِيادٍ انتَخَبَ مِن أهلِ البَصرَةِ خَمسَمِئَةٍ ، فيهِم عَبدُ اللّهِ بنُ الحارِثِ بنُ نَوفَلٍ ، وشَريكُ بنُ الأَعوَرِ ـ وكانَ شيعَةً لِعَلِيٍّ ـ فَكانَ أوَّلَ مَن سَقَطَ بِالنّاسِ شَريكٌ ، فَيُقالُ : إنَّهُ تَساقَطَ غَمرَةً ۲ ومَعَهُ ناسٌ ، ثُمَّ سَقَطَ عَبدُ اللّهِ بنُ الحارِثِ وسَقَطَ مَعَهُ ناسٌ ، ورَجَوا أن يَلوِيَ ۳ عَلَيهِم عُبَيدُ اللّهِ ، ويَسبِقَهُ الحُسَينُ عليه السلام إلَى الكوفَةِ ، فَجَعَلَ لا يَلتَفِتُ إلى مَن سَقَطَ ويَمضي ، حَتّى وَرَدَ القادِسِيَّةَ ۴ ، وسَقَطَ مِهرانُ مَولاهُ .
فَقالَ : أيا مِهرانُ ! عَلى هذِهِ الحالِ ، إن أمسَكتُ عَنكَ حَتّى تَنظُرَ إلَى القَصرِ فَلَكَ مِئَةُ ألفٍ . قالَ : لا وَاللّهِ ما أستَطيعُ !

1.تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۳۵۸ ، البداية والنهاية : ج ۸ ص ۱۵۲ نحوه ؛ الإرشاد : ج ۲ ص ۴۳ ، روضة الواعظين : ص ۱۹۲ ، إعلام الورى : ج ۱ ص ۴۳۷ وليس في الثلاثة الأخيرة ذيله من «فأخذ» ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۴۰ .

2.الغَمرَة : الشدّة ، وغمرةُ كلّ شيءٍ : منهمكه وشدّته ، كغمرة الهمّ والموت ونحوهما (لسان العرب : ج ۵ ص ۲۹ «غمر») .

3.لوى عليه : إذا عطف وعرج (النهاية : ج ۴ ص ۲۷۹ «لوا») .

4.راجع: الخريطة رقم ۴ في آخر هذا المجلّد .

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسين عليه السّلام في الکتاب و السّنّة و التّاريخ - المجلّد الثّالث
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    9
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1389
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10524
صفحه از 458
پرینت  ارسال به