فَظَنّوا حينَ قَدِمَ عُبَيدُ اللّهِ أنَّهُ الحُسَينُ عليه السلام ، فَأَخَذَ لا يَمُرُّ عَلى جَماعَةٍ مِنَ النّاسِ إلّا سَلَّموا عَلَيهِ ، وقالوا : مَرحَبا بِكَ يَا بنَ رَسولِ اللّهِ ، قَدِمتَ خَيرَ مَقدَمٍ ، فَرَأى مِن تَباشيرِهِم بِالحُسَينِ عليه السلام ما ساءَهُ .
فَقالَ مُسلِمُ بنُ عَمرٍو لَمّا أكثَروا : تَأَخَّروا ، هذَا الأَميرُ عُبَيدُ اللّهِ بنُ زِيادٍ . فَأَخَذَ حينَ أقبَلَ عَلَى الظَّهرِ ، وإنَّما مَعَهُ بِضعَةَ عَشَرَ رَجُلاً .
فَلَمّا دَخَلَ القَصرَ ، وعَلِمَ النّاسُ أنَّهُ عُبَيدُ اللّهِ بنُ زِيادٍ ، دَخَلَهُم مِن ذلِكَ كَآبَةٌ وحُزنٌ شَديدٌ ، وغاظَ عُبيدَ اللّهِ ما سَمِعَ مِنهُم ، وقالَ : ألا أرى هؤُلاءِ كَما أرى . ۱
۱۰۸۳.تاريخ الطبري عن عيسى بن يزيد الكنانيّ :لَمّا جاءَ كِتابُ يَزيدَ إلى عُبَيدِ اللّهِ بنِ زِيادٍ انتَخَبَ مِن أهلِ البَصرَةِ خَمسَمِئَةٍ ، فيهِم عَبدُ اللّهِ بنُ الحارِثِ بنُ نَوفَلٍ ، وشَريكُ بنُ الأَعوَرِ ـ وكانَ شيعَةً لِعَلِيٍّ ـ فَكانَ أوَّلَ مَن سَقَطَ بِالنّاسِ شَريكٌ ، فَيُقالُ : إنَّهُ تَساقَطَ غَمرَةً ۲ ومَعَهُ ناسٌ ، ثُمَّ سَقَطَ عَبدُ اللّهِ بنُ الحارِثِ وسَقَطَ مَعَهُ ناسٌ ، ورَجَوا أن يَلوِيَ ۳ عَلَيهِم عُبَيدُ اللّهِ ، ويَسبِقَهُ الحُسَينُ عليه السلام إلَى الكوفَةِ ، فَجَعَلَ لا يَلتَفِتُ إلى مَن سَقَطَ ويَمضي ، حَتّى وَرَدَ القادِسِيَّةَ ۴ ، وسَقَطَ مِهرانُ مَولاهُ .
فَقالَ : أيا مِهرانُ ! عَلى هذِهِ الحالِ ، إن أمسَكتُ عَنكَ حَتّى تَنظُرَ إلَى القَصرِ فَلَكَ مِئَةُ ألفٍ . قالَ : لا وَاللّهِ ما أستَطيعُ !
1.تاريخ الطبري : ج ۵ ص ۳۵۸ ، البداية والنهاية : ج ۸ ص ۱۵۲ نحوه ؛ الإرشاد : ج ۲ ص ۴۳ ، روضة الواعظين : ص ۱۹۲ ، إعلام الورى : ج ۱ ص ۴۳۷ وليس في الثلاثة الأخيرة ذيله من «فأخذ» ، بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۳۴۰ .
2.الغَمرَة : الشدّة ، وغمرةُ كلّ شيءٍ : منهمكه وشدّته ، كغمرة الهمّ والموت ونحوهما (لسان العرب : ج ۵ ص ۲۹ «غمر») .
3.لوى عليه : إذا عطف وعرج (النهاية : ج ۴ ص ۲۷۹ «لوا») .
4.راجع: الخريطة رقم ۴ في آخر هذا المجلّد .