417
موسوعة الامام الحسين عليه السّلام في الکتاب و السّنّة و التّاريخ - المجلّد الثّالث

وإحياء القيم الإسلامية ، فإنّه سوف لا يتمّ الحجّة على أهل الكوفة فحسب ، بل وعلى العالم الإسلامي أجمع .
رابعاً : كانت الأرضيّات الثقافية والسياسية في الكوفة من جهة ، ودعوة أهلها للإمام وعدم نصرته من جهة اُخرى ، كلّ ذلك كان من شأنه أن يهيّئ الأرضية لندمهم وتصميمهم على تلافي ما فاتهم ، وإعلان الثورات الشعبية ضدّ حكومة يزيد .
وعلى هذا الأساس ، لم يكن للإمام الحسين عليه السلام خيار أفضل من الكوفة لمعارضة حكومة يزيد ، وكان سفره إلى العراق واجباً إلهيّاً ، ومنسجماً تماماً مع مصالح الإسلام والاُمّة الإسلامية .


موسوعة الامام الحسين عليه السّلام في الکتاب و السّنّة و التّاريخ - المجلّد الثّالث
416

هَيهاتَ يَابنَ عُمَرَ! إنَّ القَومَ لا يَترُكونّي . . . فَلا يَزالونَ حَتّى اُبايِعَ وَأَنا كارِهٌ ، أو يَقتُلونّي . ۱
وعلى هذا الأساس فقد كان الإمام عليه السلام يعلم أنّه سيُقتل حتماً ؛ لأنّه لا يبايع يزيد ، ولذلك كان عليه أن يختار موضعاً للشهادة ، ويخلق جوّاً بحيث تؤدّي شهادته أكبر دورٍ في فضح الحكومة الاُموية ، ويقظة الاُمّة الإسلامية ، وبيان الإسلام الأصيل للأجيال القادمة ، وقد كان اختيار الكوفة ، واصطحاب أهل بيته وأطفاله وأفضل أصحابه معه في هذا السفر ، في إطار تحقيق هذا الهدف الإلهي السامي للأسباب التالية :
أوّلاً : كانت الكوفة تتمتّع بأفضل موقع ثقافي ، اجتماعي ، سياسي ، عسكري وجغرافي في العالم الإسلامي ، وبطبيعة الحال فإنّ استشهاد الإمام في هذه المنطقة كان من شأنه أن يخلق أكبر الآثار في جميع أرجاء العالم الإسلامي .
ثانياً : دعوة أهل الكوفة الإمام عليه السلام للقدوم ، وكانوا قد تعهّدوا له بالنصرة ، وكانت دعوتهم الواسعة له بمعنى إعلان النصرة والمؤازرة من قبل أهمّ وأكبر قاعدة سياسية وعسكرية في العالم الإسلامي ، وقد تمّ تأييد هذه الدعوة من خلال بيعة الناس الواسعة لسفير الإمام عليه السلام . وعلى هذا فلولم يكن الإمام قد قَبِل دعوتهم استناداً إلى خذلانهم لأبيه وأخيه ، ولو كان قد قُتل في موضعٍ آخر لم تكن قد وُجّهت إليه منه دعوة ولم يكن يتمتّع بالمركز العسكري والثقافي الذي تتمتّع به الكوفة ، فإنّ اللّوم سوف لا يوجّه إليه من قبل أهل الكوفة فحسب ، بل ومن جميع العالم الإسلامي ، ولَذُكِر اسمه في المصادر التاريخية بوصفه قائداً غيرَ محنّك من الناحية السياسية ، وبالإضافة إلى ذلك فسوف لا تكون له يوم القيامة حجّة أمام اللّه تعالى .
ثالثاً : من خلال سفر الإمام إلى الكوفة واستشهاده في طريق محاربة الظلم والفساد

1.راجع : ص ۲۸۵ ح ۱۳۶۷ .

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسين عليه السّلام في الکتاب و السّنّة و التّاريخ - المجلّد الثّالث
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    9
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1389
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10036
صفحه از 458
پرینت  ارسال به