95
العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة

مِنكُم فَهُوَ حَكيمٌ۱.

۲۷۴.الإمام الكاظم عليه‏السلام ـ في وَصِيَّتِهِ لِهِشامِ بنِ الحَكَمِ ـ: يا هِشامُ، إنَّ اللّهَ تَعالى يَقولُ في كِتابِهِ: «إِنَّ فِى ذَ لِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُو قَلْبٌ»۲ يَعني: عَقلٌ: وقالَ: «وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَنَ الْحِكْمَةَ»۳. قالَ: الفَهمَ وَالعَقلَ...
يا هِشامُ، ما بَعَثَ اللّهُ أنبِياءَهُ ورُسُلَهُ إلى عِبادِهِ إلاّ لِيَعقِلوا عَنِ اللّهِ، فَأَحسَنُهُمُ استِجابَةً أحسَنُهُم مَعرِفَةً، وأعلَمُهُم بِأَمرِ اللّهِ أحسَنُهُم عَقلاً، وأكمَلُهُم عَقلاً أرفَعُهُم دَرَجَةً فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ...
يا هِشامُ، كَيفَ يَزكو۴ عِندَ اللّهِ عَمَلُكَ، وأنتَ قَد شَغَلتَ قَلبَكَ عَن أمرِ رَبِّكَ وأطَعتَ هَواكَ عَلى غَلَبَةِ عَقلِكَ ؟!...
يا هِشامُ، نُصِبَ الحَقُّ لِطاعَةِ اللّهِ، ولا نَجاةَ إلاّ بِالطّاعَةِ، وَالطّاعَةُ بِالعِلمِ، وَالعِلمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَالتَّعَلُّمُ بِالعَقلِ يُعتَقَدُ، ولا عِلمَ إلاّ مِن عالِمٍ رَبّانِيٍّ، ومَعرِفَةُ العِلمِ بِالعَقلِ...
إنَّهُ لَم يَخَفِ اللّهَ مَن لَم يَعقِل عَنِ اللّهِ، ومَن لَم يَعقِل عَنِ اللّهِ۵ لَم يَعقِد قَلبَهُ عَلى مَعرِفَةٍ ثابِتَةٍ يُبصِرُها ويَجِدُ حَقيقَتَها في قَلبِهِ، ولا يَكونُ أحَدٌ كَذلِكَ إلاّ مَن كانَ قَولُهُ لِفِعلِهِ مُصَدِّقًا، وسِرُّهُ لِعَلانِيَتِهِ مُوافِقًا، لِأَنَّ اللّهَ تَبارَكَ اسمُهُ لَم

1.تفسير العيّاشي : ۱ / ۱۵۱ / ۴۹۸ .

2.ق : ۳۷ .

3.لقمان : ۱۲ .

4.الزكاة تكون بمعنى النموّ وبمعنى الطهارة ، وهنا يحتملهما هامش المصدر .

5.قال العلاّمة المجلسي : عقل عن اللّه‏ ، أي حصل له معرفة ذاته وصفاته وأحكامه وشرايعه ، أو أعطاه اللّه‏ العقل ، أو علم الاُمور بعلم ينتهي إلى اللّه‏ بأن أخذه عن أنبيائه وحججه عليهم‏السلام ، إمّا بلا واسطة أو بواسطة ، أو بلغ عقله إلى درجة يفيض اللّه‏ علومه عليه بغير تعليم بشر مرآة العقول : ۱ / ۵۸ . وقال الطريحي : عقل عن اللّه‏ : أي عرف عنه ، كأن أخذ العلم من كتاب اللّه‏ وسنّة نبيّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، ومنه : «من عقل عن اللّه‏ اعتزل عن أهل الدنيا» الكافي : ۱ / ۱۷ / ۱۲ (مجمع البحرين : ۲ / ۱۲۵۰) .


العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
94

وضِدَّهَا الشَّقاوَةَ، وَالتَّوبَةُ وضِدَّهَا الإِصرارَ، وَالاِستِغفارُ وضِدَّهُ الاِغتِرارَ، وَالمُحافَظَةُ وضِدَّهَا التَّهاوُنَ، وَالدُّعاءُ وضِدَّهُ الاِستِنكافَ، وَالنَّشاطُ وضِدَّهُ الكَسَلَ، وَالفَرَحُ وضِدَّهُ الحُزنَ، وَالاُلفَةُ وضِدَّهَا الفُرقَةَ، وَالسَّخاءُ وضِدَّهُ البُخلَ.
فَلا تَجتَمِعُ هذِهِ الخِصالُ كُلُّها مِن أجنادِ العَقلِ إلاّ في نَبِيٍّ أو وَصِيِّ نَبِيٍّ، أو مُؤمِنٍ قَدِ امتَحَنَ اللّهُ قَلبَهُ لِلإِيمانِ، وأمّا سائِرُ ذلِكَ مِن مَوالينا فَإِنَّ أحَدَهُم لا يَخلو مِن أن يَكونَ فيهِ بَعضُ هذِهِ الجُنودِ حَتّى يَستَكمِلَ ويَنقى مِن جُنودِ الجَهلِ، فَعِندَ ذلِكَ يَكونُ فِي الدَّرَجَةِ العُليا مَعَ الأَنبِياءِ وَالأَوصِياءِ، وإنَّما يُدرَكُ ذلِكَ بِمَعرِفَةِ العَقلِ وجُنودِهِ، وبِمُجانَبَةِ الجَهلِ وجُنودِهِ، وَفَّقَنَا اللّهُ وإيّاكُم لِطاعَتِهِ ومَرضاتِهِ۱.

۵ / ۲

آثارُ العَقلِ

أ: العِلمُ والحِكمَةُ

«يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الْأَلْبَبِ»۲.

«إِنَّ فِى ذَ لِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُو قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ»۳.

راجع: آل عمران: ۷، الرعد:۱۹،إبراهيم: ۵۲، سورة ص: ۲۹ و ۴۳، الزمر: ۹ و ۲۱، غافر: ۵۴.

۲۷۳.سُلَيمانُ بنُ خالِدٍ: سَأَلتُ أبا عَبدِاللّهِ عليه‏السلام عَن قَولِ اللّهِ: «وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا» فَقالَ: إنَّ الحِكمَةَ المَعرِفَةُ وَالتَّفَقُّهُ فِي الدّينِ، فَمَن فَقِهَ

1.الكافي : ۱ / ۲۱ / ۱۴ ، علل الشرايع : ۱۱۳ / ۱۰ ، تحف العقول : ۴۰۰ كلاهما نحوه .

2.البقرة : ۲۶۹ .

3.ق : ۳۷ .

  • نام منبع :
    العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3188
صفحه از 316
پرینت  ارسال به