47
العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة

وفي الختام، هنالك ثمّة نقاط تسترعي الانتباه في ما يخصّ تفسير روايات هذا الباب وفقًا للتبويب الذي وردت فيه، وهي:

۱ ـ الالتفات إلى مفهوم العقل

يفهم عبر التأمّل في هذه الروايات أنّ المراد من العقل ليس أمرًا واحدًا، وإنّما المراد من العقل في المجموعتين (أ) و (د) هوالعقل العمليّ، في حين يراد منه في المجموعتين (ب) و (ج) المعنى الأوّل من معاني العقل، أي القابليّة على المعرفة والتعلّم.

۲ ـ اختلاف روايات المجموعة (ب)

ذكرت الروايتان ۲۱ و ۲۲ أنّ السنّ الذي يتوقّف عندها الرشد الطبيعيّ للعقل هو ۲۸ سنة، في حين صرّحت الرواية ۲۳ أنّه يتوقّف عند سنّ ۳۵. وإذا استطعنا إثبات أنّ هذه الروايات صادرة كلّها عن الإمام المعصوم، فلابدّ من حمل اختلاف الروايات على اختلاف الأشخاص.

۳ ـ ضرورة الدراسة الميدانيّة

انطلاقًا من أهمّيّة هذا الموضوع، ونظرًا لانعدام الاعتبار اللازم لروايات هذا الباب من حيث السند، فإنّ الضرورة تقضي بإجراء دراسة ميدانيّة لإثبات صدورها عن المعصوم، ولتأييد حمل اختلافها على اختلاف الأشخاص.

أرجو أن يبادر قسم التحقيق في دارالحديث إلى توفير المتطلّبات الّتي يستدعيها إجراء مثل هذه الدراسة بعون اللّه‏.

۴ ـ العوامل الاُخرى المؤثِّرة في زيادة أو نقصان النموّ العقليّ

يعتبر عامل السنّ أحد الأسباب التي تؤدي إلى زيادة أو نقصان أو توقّف نموّ العقل، وإلى جانبه توجد أيضًا عوامل اُخرى لها تأثيرها في هذا المضمار سيأتي


العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
46

ب ـ سنّ توقّف النمو العقليّ

يتوقّف النموّ الطبيعيّ لعقل الإنسان ـ كما تفيد الروايتان ۲۶ و ۲۷ ـ عند سنّ ۲۸ سنة. وجاء في الرواية ۲۸ أنّ هذا النموّ يتوقّف عند سنّ ۳۵ سنة.

وأيّة زيادة اُخرى في طاقة العقل إنّما تأتي عن طريق كثرة التجارب.

ج ـ بداية ضمور قوّة العقل

تفيد الرواية ۳۰ أنّ نموّ القوى العقليّة يستمرّ لدى الإنسان حتّى سنّ الستّين، ليبدأ العقل بعد ذلك‏بالضمور والاضمحلال. وقد أشار القرآن الكريم إلى اضمحلال قوّة الإدراك لدى الإنسان في سنّ الشيخوخة۱ بدون تحديد زمن ذلك على وجه الدقّة.

د ـ شباب العقل في الشيخوخة

صرّحت الروايتان ۲۴ و ۲۹ بإمكانيّة بقاء العقل شابًّا وقويًّا في سنّ الشيخوخة، وأنّ العاقل لا يشيب عقله. ولا تنتقص منه الشيخوخة شيئًا، ليس هذا فحسب، بل يزداد عقله طاقة وحيويّة. ولهذا ورد في رواية اُخرى عن الإمام عليّ عليه‏السلام أنّه قال: «رَأيُ الشَّيخِ أحَبُّ إلَيَّ مِن جَلَدِ الغُلامِ»۲. وجاء في رواية اُخرى عنه عليه‏السلام أيضًا أنّه قال: «رَأيُ الشَّيخِ أحَبُّ إلَيَّ مِن حيلَةِ الشّابِّ»۳.

وأمّا الجاهل فالشيخوخة لا تنقص من جهله بل تزيده جهلاً على جهله. وعلى هذا الأساس يتبيّن أنّ اضمحلال العقل في مرحلة الشيخوخة لا يأتي إلاّ على من لم يوفّر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب.

1.«وَاللّهُ خَلَقَكُم ثُمَّ يَتَوَفّاكُم وَمِنكُم مَن يُرَدُّ إِلى أَرذَلِ العُمُرِ لِكَي لا يَعْلَمَ بَعدَ عِلمٍ شَيْئًا» النحل : ۷۰ «وَمِنكُم مَن يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ العُمُرِ لِكَي لا يَعلَمَ مِن بَعدِ عِلمٍ شَيْئًا» الحجّ : ۵ .

2.نهج البلاغة : الحكمة ۸۶ ، خصائص الأئمّة عليهم‏السلام : ۹۵ ، بحارالأنوار : ۷۴ / ۱۷۸ / ۱۹ .

3.كنزالفوائد : ۱ / ۳۶۷ ، بحارالأنوار : ۷۵ / ۱۰۵ / ۳۹ .

  • نام منبع :
    العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3305
صفحه از 316
پرینت  ارسال به